إطبع هذا المقال

ميقاتي أطلق مبادرة سياسية تقضي بان يدعو سليمان الى لقاء حواري

2013-05-29

ميقاتي أطلق مبادرة سياسية تقضي بان يدعو سليمان الى لقاء حواري

يأتي كل طرف اليه دون احكام مسبقة ويكـــون جاهز للتنازل للوطــــن

الخلاف واضــح والاختلاف مشـــروع لكن الصـــــراع القاتل ممنـــــوع

لعبة الامم  لا ترحم والاصطفاف خارج الثوابـت يؤدي الى صراع مدمر

ارسينا سياسة النأي بالنفس التـي شكلت خشبــــة خــــلاص وحيـــــدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

          (أ.ي.)- أطلق رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي مبادرة سياسية تقضي بأن يدعو رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى "لقاء حواري يأتي كل طرف إليه دون احكام مسبقة وهو جاهز للتنازل من أجل مصلحة الوطن، أي لمصلحة من يخالفه الرأي. وشدد على أنه سيسعى الى تحديد الاطر والأمور التي يستطيع كل فريق أن يتنازل عنها لمصلحة الوطن من خلال تواصل مباشر مع كل الفرقاء وبلورة الافكار مع كل فريق على حدة كي يخرج الاجتماع المرتقب بنتائج ملموسة تحمي الوطن وتحصنه.

          وكان الرئيس ميقاتي عقد لقاء صحافيا قبل ظهر اليوم في السراي قال فيه :بين الانتظار السلبي لوقوع المحظور وبين الارادة والمبادرة نختار المبادرة بارادة لا تلين. بين الاستسلام لليأس والعزم على فتح نافذة مضيئة، نختار الاقدام والاصرار بصفاء وعطاء لا محدود. الخلاف واضح والاختلاف مشروع، لكن الصراع القاتل ممنوع، وأي تنازل من أي فريق لمصلحة لبنان فيه الكثير من الكبر وفيه حماية للوطن والمواطن من الغرق والموت الجماعي.إن لعبة الأمم لا ترحم ولعبة الاصطفاف خارج الثوابت الوطنية تؤدي حتما الى صراع مدمر.

          أضاف :تأكيدا على ضرورة استمرار التواصل وتلازما مع إمكان التوصل في المجلس النيابي الى توافق حول الانتخابات النيابية أتقدم بمبادرة تقضي بأن يدعو فخامة رئيس الجمهورية رمز وحدة البلاد الى لقاء حواري، يأتي كل طرف إليه دون احكام مسبقة وهو جاهز للتنازل من أجل مصلحة الوطن، أي لمصلحة من يخالفه الرأي. انني سأسعى لتحديد الاطر والأمور التي يستطيع كل فريق أن يتنازل عنها لمصلحة الوطن من خلال تواصل مباشر سأبدأه مع كل الفرقاء من أجل بلورة الافكار مع كل فريق على حدة كي يخرج الاجتماع المرتقب بنتائج ملموسة تحمي الوطن وتحصنه، مستندا بذلك الى إيماني بأننا في زمن مصيري ولا يعرف أن يتعالى عن الصغائر الا كل كبير.

          وقال:عام 1943 توحد لبنان وابناؤه على مبدأ عدم الانغماس لا مع الغرب ولا مع الشرق، في ما اصطلح على تسميته الميثاق الوطني، وما أحوجنا الآن لاحياء روح الميثاق بين اللبنانيين فيتخلى فيه كل الفرقاء عن ذواتهم من أجل الوطن. لا أحد منا يمتلك الحق والصواب وحده، ولا يحق لأي منا أن يقرر مصير أبنائنا وبناتنا الى أي فئة انتموا. إن مسؤولية حماية البلاد هي مسؤوليتنا جميعا، لذلك ممنوع التلكؤ والانتظار والفشل. إن صيانة المرتكزات الوطنية التي يلتف حولها اللبنانيون جميعا يبعد منحى التطرف والانعزال ويعزز منهجية الاعتدال وقبول الآخر واحترام هواجسه التي تشكل جوهر لبنان وقيمته الحضارية وميزاته الانسانية ولا يمكن لعدو أن يطمح بأكثر من التفرقة والتشرذم بين اللبنانيين ليعبر من خلالها لتنفيذ مصالحه واستراتيجياته على حسابنا. لا يمكن أن نواجه عدوا الا بوحدتنا، ولا يمكن ان نعزز إقتصادا وعلما وثقافة الا في ظل جو من السلم الأهلي.

          أضاف :قبل سنتين رفعنا الصوت وحذرنا من دخول لبنان عين العاصفة، وأرسينا سياسة النأي بالنفس التي شكلت خشبة خلاص وحيدة كي لا يدخل لبنان آتون الصراع في المنطقة. وقد حققت هذه السياسة إستقرارا في الواقع اللبناني عملنا على ترسيخه رغم كل الحملات علينا من هنا وهناك. اليوم تشعرون ونشعر أن الاستقرار مهتز الى حد كبير، وأن الخطر قد دهمنا، بل تغلغل في مناطقنا لحدود ما زالت الى الآن قابلة للاحتواء والمعالجة. والمدخل الى هذه المعالجة يكون من خلال :أولا عدم الرهان على أي طرف خارجي، لأنه لن يقف احد الى جانبنا ما لم نقم بواجبنا ونحافظ على بلدنا وعلى وحدته أرضا وشعبا ومؤسسات، وثانيا من خلال إعادة بناء الجسور وتحصين سياسة النأي بالنفس لتلتزم بها كل المجموعات اللبنانية، والاسراع في تشكيل حكومة جديدة تتمثل فيها المكونات اللبنانية كافة وتعكف على استنباط الحلول للمشكلات الكثيرة التي تواجه وطننا.

          وتابع :في هذه اللحظة بالذات،الجمود القاتل وتأجيج الخلافات واحتدام الجدل العبثي يعزز الاصطفاف في معسكرات ستتواجه حتما وستطيح بالبلد وأمنه ومؤسساته، وأخشى أن أقول وحدة شعبه.الزمن مصيري ومهما اختلفنا في المقاربات والرؤى، فلا أولوية تعلو على أولوية توحدنا وتضامننا وتقديم التنازلات المتبادلة، لأن التنازل من أجل مصلحة الوطن والشعب هو تسام وكسب في العطاء.

أسئلة واجوبة

          سئل: هل تم تنسيق هذه المبادرة مع فخامة الرئيس، وما هي تفاصيلها؟ أجاب:سنشكل فريقا للاجتماع مع القوى كافة، وسنبدأ بأعضاء هيئة الحوار، لنستمع الى هواجس كل فريق ونسعى للتوصل الى قواسم مشتركة بين جميع اللبنانيين. لقد أطلعت فخامة الرئيس على مبادرتي واقترحت عليه الدعوة الى طاولة الحوار أو إلى أي صيغة حوارية أخرى يراها مناسبة، وعلى خط مواز سأقوم مع فريق العمل على جمع القواسم المشتركة بين جميع اللبنانيين للوصول إلى ما نستطيع القيام به. لقد استندت في هذه المبادرة إلى الميثاق الوطني عام 1943 عندما اجتمع الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح فقال الصلح يومها: "لا للوحدة العربية، وقال الرئيس الخوري: "لا للغرب". يومها قدم الاثنان تنازلات لمصلحة لبنان، وقد استمر هذا النمط عشرات السنين، ونحن اليوم في أشد الحاجة لكي يعطي كل واحد منا الآخر شيئا لمصلحة الوطن ولكي نعود ونجتمع سويا وتكون كلمتنا واحدة لمواجهة المخاطر الداهمة.

          سئل :ألا تعتقد أن إطلاق هذه المبادرة قبل استقالة الحكومة كان أفضل؟ أجاب:"إنني أطلق هذه المبادرة من موقعي السياسي والإستقالة أتت في الوقت المناسب. في الأساس كانت أول مبادرة أطلقتها من خلال استقالتي من منطلق أنني تمنيت لو تفتح ثغرة في الحائط المسدود. للاسف هذه الثغرة الايجابية إنتهى مفعولها خلال عشرة أيام، وبالتالي تبين أن المشكلة لم تكن في الحكومة بل في مكان آخر، وأن كل الانتقادات التي وجهت الى الحكومة خلال السنتين الماضيتين لم تكن في مكانها، والجميع يقدر اليوم ما قامت به الحكومة خلال الفترة الماضية.

          سئل :أنت تدعو في مبادرتك الجميع للحوار والرئيس بري سبقك في ذلك ولم ينجح في جمع الافرقاء ولا حتى رئيس الجمهورية، فهل الدعوة للحوار كافية أم ان الحل باعطاء الجيش الغطاء السياسي الكامل للقيام بواجباته على المحاور كافة وخصوصا في ضوء ما جرى في عرسال؟ أجاب :علينا أن نسعى دائما وكل مواطن مخلص إن كان فخامة الرئيس أو دولة الرئيس بري وأنا اليوم، علينا جميعا أن نسعى لتوحيد اللبنانيين ونرى القواسم المشتركة التي تجمعهم. انا أسعى بكل نية طيبة لأنني أرى المخاطر من موقع المسؤولية وعلى المسؤول أن يتحرك ويقوم بمبادرة معينة حتى لو كان البعض يراها متواضعة، وأي أمر آخر سيكون أخطر بكثير. أما في ما يتعلق بموضوع الجيش، فأريد أن أؤكد مجددا أن التغطية السياسية للجيش اللبناني متوافرة لكي يتمكن من القيام بواجبه من دون أي تردد، وهذا الجيش هو أملنا وسياج هذا الوطن.

          سئل :كل مبادرة حوارية كانت تسقط مع رفض المعارضة، أي قوى 14 آذار، الجلوس الى أي طاولة حوار إذا لم يتم إدراج موضوع سلاح حزب الله ويناقش، خصوصا في ظل ما يجري في القصير، فما الذي تغير؟ أجاب:هذا جزء من الموضوع الأساسي، فحين كنا في صدد الاعداد للمبادرة طرحنا هذا الاحتمال، وهو من المواضيع التي ستبحث. في الحوار الذي جرى لم يكن هناك تحفظ على سلاح المقاومة ضد اسرائيل بل على انتشار هذا السلاح على الأراضي اللبنانية، ما يعطي مبررا لأطراف أخرى لحمل السلاح أيضا. جوهر الموضوع أن نسعى للوصول الى القواسم المشتركة التي تكلمنا عنها.

          وعما إذا كان استمزج آراء السياسيين قبل إطلاق هذه المبادرة، قال :لقد أطلعت فخامة رئيس الجمهورية على نيتي إطلاق هذه المبادرة.

----------=====-------

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها