إطبع هذا المقال

دياب جال على المشاريع التي ينفذها عصام فارس في عكار بحضوره

2011-11-14

دياب جال على المشاريع التي ينفذها عصام فارس في عكار بحضوره

فصل السياسة عن التربية والتعليم السبيل الاوحد لبناء المواطنة

علينا أن نقدر مدى حاجتنا لأعادة النظر في منظومتنا التربوية

 

جال وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب على المشاريع التي ينفذها النائب السابق لرئيس الحكومة عصام فارس في عكار.
وأقام له فارس وعقيلته السيدة هلا استقبالا ومأدبة غذاء تكريمية في دارتهما في بينو لمناسبة زيارته للمنطقة، في حضور النواب نضال طعمة، هادي حبيش، خضر حبيب، والنواب السابقين وجيه البعريني، مصطفى هاشم، محمد يحيى، مفتي عكار الشيخ الدكتور اسامة الرفاعي، راعي ابرشية عكار وتوابعها المتروبوليت باسيليوس منصور، ورؤساء اتحادات وبلديات وفعاليات امنية وروحية وسياسية.
ورحب مدير اعمال فارس في لبنان المهندس سجيع عطية بالوزير دياب، معتبرا "ان وجوده يعطي اهتماما ورعاية لمنطقة عكار التي هي من اهم مناطق لبنان". وشكر الحاضرين منوها "بالعلاقة المميزة بين المتروبوليت باسيليوس منصور ومفتي عكار الشيخ اسامة الرفاعي والتي تشكل نموذجا متطورا، يعطي كل الاطمئنان آملا ان يعم كل لبنان".
وتوجه عطية الى النواب الحاليين والسابقين منوها بالجهود التي بذلوها ويبذلونها في سبيل تنمية عكار.
وأكد لدياب "أن مشاكل عكار كبيرة وكثيرة وبحاجة الى اهتمام كبير من الدولة، وخصوصا أن هذه المنطقة تشكل 10 في المئة من مساحة الوطن، وان السادة النواب يسعون الى ايصال صوتها الى الحكومات المتعاقبة كي يكون هناك اهتمام اكبر".
كما رحب عطية بالضباط مهنئا على ترقيتهم وشاكرا جهودهم في توفير الامن في المنطقة، كذلك شكر كل الفاعليات الروحية والاجتماعية المشاركة، معتبرا "أن وجود الوزير في هذا اللقاء يشكل فرصة أمل كبيرة"، آملا "أن تكون عكار مجموعة دائما".
ورحب عطية بوفد جامعة البلمند الذي قدم شرحا مفصلا للوزير عن معهد عصام فارس الجامعي للتكنولوجيا، مشيرا الى "أن هذا المعهد سيحمل كل عناوين النهضة العلمية والاجتماعية والتربوية".
ورد دياب شاكرا فارس وعقيلته على الاستقبال والضيافة، وعلى كل التحضيرات التي قاموا بها، وقال "ان بصمات الايادي البيضاء لدولته موجودة في كل مكان"، مهنئا "بالانجازات العظيمة، إن كان على مستوى جامعة البلمند ونوعية البرامج المميزة بالنسبة الى الاختصاصات التي تتلاءم ومتطلبات سوق العمل، أو بالنسبة الى أكثر من اربعين الف منحة تربوية قدمها فارس على مدى سنوات". كذلك نوه دياب "بالمحمية الجميلة وكل المشاريع المميزة لدولته".
واعتبر أن منطقة عكار التي يزوروها للمرة الاولى "هي من اجمل مناطق لبنان والشرق الاوسط، ليس بطبيعتها فقط بل بناسها ايضا، حيث شعر بأنه جزء من هذه العائلة الكبيرة".

ورأى دياب "ان عكار منطقة محرومة على الصعيد التربوي والصعد الاخرى"، آملا ان يتمكن من تعويض حرمانها بقدر استطاعته، ومعربا عن الاستعداد للتعاون مع النواب وكل المخلصين لتحقيق هذه الغاية، ومذكرا بالخطة الانقاذية للتربية والتعليم العالي التي اعلنها منذ اسابيع، وان هناك مجالات واسعة للتعاون مع اللجميع لمعالجة ما امكن من المشاكل الموجودة".
وكان حسان دياب ترأس في مكتب نائب رئيس الحكومة السابق في حلبا لقاء تربويا موسعا مع مديري المدارس والثانويات الرسمية في عكار في مركز عصام فارس في حلبا، وتم تداول الحاجات التربوية للمدارس وسبل تطوير القطاع التربوي في المنطقة، في حضور النائب نضال طعمة عطية، النائب السابق وجيه البعريني، قائمقام عكار بالتكليف رلى البايع، وحشد من رؤساء بلديات المنطقة ومديري المدارس.
البداية مع النشيد الوطني، ثم ألقى عطية كلمة عصام فارس مؤكدا "أن الهم التربوي وكيفية تطوير هذا القطاع يقعان في طليعة اهتمام مؤسسة فارس التي تعمل على تسخير كل الطاقات لرفع الحرمان عن المنطقة، وهي عمدت دائما الى تقديم العديد من المساعدات عبر تكريم المدرس والمساهمة في بناء المدارس وتقديم المنح المدرسية والجامعية، وهي اليوم في صدد بناء معهد جامعي، لكننا نتطلع الى دور الدولة التي لا بديل منها".
ولفت عطية الى "أن عكار تعاني منذ سنين الغياب الرسمي عنها، وهي اليوم تتفاءل بزيارة وزير التربية بهدف تطوير قطاع التربية وتحقيق الانماء المتوازن لجعل عكار في وسط الدولة"، داعيا "الحكومة الى عقد مؤتمر إنمائي في عكار لمعرفة حاجات المنطقة ووضع توصيات لتكون الأسس التي يجب الارتكاز عليها في عملية الانماء".

ثم كانت مداخلة لدياب قال فيها: "تقاس فاعلية الانظمة التربوية وفقا للمنطلقات والاهداف المرسومة لها، وهي، بغض النظر عما قد يحدده كل بلد في هذا المجال، وجدت لخدمة الانسان والرقي بالحياة الانسانية نحو الافضل، وبالتالي للحفاظ على القيم الانسانية وبناء الأسس التربوية عليها، كالديموقراطية، والحرية، ونبذ اي شكل من اشكال التمييز والعنصرية، واحترام الآخر في تقاليده وفكره ومعتقده، الى غير ذلك من الافكار والمعتقدات السامية".
اضاف: "كما يجب ألا يخفى علينا في لبنان أن نتبين ما للتربية والتعليم من دور حاسم في حياة الشعوب وفي تقدمها وازدهارها، وبخاصة في ميدان التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي ارساء مقومات التنافس ضمن أطر ايجابيةً وبناءةً، في عصرنا هذا، عصر الانترنت والاسواق المفتوحة، وفي ظل العولمة الزاحفة علينا. ان حس التنافس هذا هو ما دفع بالأميركيين الى الشعور بالخطر حين نجح الاتحاد السوفياتي في النصف الاول من القرن الماضي بإرسال بعثته الاستكشافية الاولى الى القمر، وكان الحل حينها عبر اصلاح قطاع التربية والتعليم في الولايات المتحدة. كما وجدت اليابان عقب خسارتها في الحرب العالمية الثانية المخرج لها بإعادة النظر في منظومتها التربوية، وهو ما فعلته أيضا بلدان أخرى هي اليوم في مقدمة الدول المتقدمة، كالبلدان الاسكندينافية وسنغافورة وغيرها".

وتابع: "لذلك بات علينا في لبنان أن نقدر مدى حاجتنا لأعادة النظر في منظومتنا التربوية لنعرف أي تربية وتعليم نريد؟إن ماضي لبنان وطبيعته وموقعه وغناه الفكري والثقافي، المتجسد بتنوع طوائفه ومذاهبه، وما يتصف به القرن الواحد والعشرين من خصائص ومميزات ومتغيرات من شأنه أن يتيح لنا ان نحدد ببساطة ما ننشده من نظامنا التربوي. علما بأننا ويا للأسف لا نلمس حاليا في خريجي مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا هذا الاندماج الاجتماعي المنشود بعيدا عن التعصب الطائفي او المذهبي، فضلا عن عدم توفر المؤهلات لديهم لمواجهة متطلبات العصر ومقتضياته، من هنا بات واجبا علينا اتخاذ موقف مخلص وصادق لعرض المشاكل التي يعانيها نظامنا التربوي الحالي، ليتسنى لنا وضع الحلول المناسبة. واننا نأمل أن يفتح لقاؤنا اليوم نافذة على هذا الحل المنشود".
وعن مشاكل القطاع التربوي، قال: "من المؤسف حقا أن تعلن حقائق تربوية لا بد من التصدي لها ومعالجتها ومنها:
1-
أسباب تتعلق بالكوادر البشرية (تعليمية، إدارية، فنية)
أ. ضعف المؤهلات في مادة الاختصاص لدى العديد من افراد الهيئة التعليمية.
ب. ضعف المؤهلات التربوية وعدم إلمام الكثير من افراد الهيئة التعليمية بفنون وطرائق التدريس واساليب التقييم.
ج. عدم الزامية التعليم المستمر للقائمين بخدمات التدريس (Continued Education).
د. عدم توافر مقومات ومتطلبات التعليم مدى الحياة (Life Long Learning).
ه. انحسار اخلاقيات مهنة التعليم بإعتبارها رسالة نبيلة، شريفة وسامية، ولا تخضع لاي اعتبار آخر.
و. ضعف المؤهلات لدى العديد من الموظفين الاداريين وانعدام الدوافع لديهم نظرا لغياب نظام حوافز مرتكز على تقييم للاداء".

ولفت الى أسباب تشريعية وتنظيمية، هي:
أ. قدم النصوص التشريعية والتنظيمية وعدم ملاءمتها للواقع ولمقتضيات التطور التطوير.
ب. الانكشاف الفاضح في التشريع وفي التنظيم عبر مراسيم تطبيقية، والركون بشكل اساسي الى النصوص الصادرة على مستوى الادارات المركزية والتي تتصف عادة بالنقص وعدم الاستقرار.
ج. عدم الانسجام في النصوص التي ترعى القطاع التربوي، سواء ضمن المديرية العامة الواحدة أم بين اكثر من مديرية، والذي قد يصل احيانا الى حد التناقض.
د. غياب رؤية موحدة شاملة ومترابطة تحكم التشريع والتنظيم لتأمين التناغم والتكامل المطلوبين.
ه. التنازع وعدم الاتساق في المسؤوليات ومراكز وآليات القرار والتنفيذ والمتابعة والاشراف وضمان الجودة وفقا لهيكلية الوزارة الحالية".

أما الأسباب الإدارية فهي:
"
أ. ارتكاز ادارات الدولة الى انظمة ادارية ووظيفية لا تلبي احتياجات الوزارة لكوادر بشرية مختصة في الشؤون التربوية، لا سيما في الادارة التربوية والارشاد والتوجيه والتفتيش.
ب. التأخر في ملء الشواغر الادارية، والاعتماد على وضعيات "التكليف" و "الانابة"، وعدم حصر التعيين بالضرورة بمن تتوفر لديه الدرجة الاعلى من التخصص والخبرة والكفاءة.
ج. الارتكاز الى التعاقد بالساعة والى وضعيات وظيفية متردية اجتماعيا لاداء المهام والاعمال التدريسية والفنية والادارية اللازمة لتسيير الشأن التربوي.
د. عدم توافر المعلومات والمعطيات والاحصائيات اللازمة لرسم السياسات الناجعة واتخاذ القرارات المناسبة.
ه. حصر سلطة القرار على نحو مركزي، او بفئة قليلة من كبار الموظفين، واعتماد آليات ادارية من شأنها اثقال المعاملات الادارية وابطائها دون ورود تعليقات او مطالعات عملية ومهمة من العديد من الجهات المحالة عليهم.
و. رسوخ آليات عمل ادارية خاصة لتوزع المراجعات والمعالجات والاحالات والتقرير الخ...، وفقا لخارطات ذات ابعاد سوسيولوجية وفكرية وسياسية".

وأبرز أسبابا أكاديمية أو فنية كالاتي:
"
عدم وجود الاجهزة او الهيئات المختصة (والتي يجب توافر عنصر الاستقلالية فيها)، او الاصول والآليات والادوات اللازمة لتقييم مخرجات التعليم وملاءمته لمتطلبات التنمية وسوق العمل، والافادة منها لاجراء المراجعة المناسبة.


وأشا دياب الى أسباب أخرى وهي:
"
أ. التداخل القوي بين التربية والواقع السياسي، وامساك اصحاب النفوذ والرأي بمفاصل كثيرة من الشأن الاداري، كمثل: التعاقد، المناقلات، التعيينات، الايجارات الخ...
ب. التغير السريع والدائم للحكومات في ظل مسار سياسي مصحوب بالتشنج وكثرة المشادات والصراعات.
ج. استغراق مجلس الوزراء ومجلس النواب في دراسة ومناقشة ومراجعة مشاريع المراسيم والقوانين المحالة من قبل الوزارة، مما يؤخر البت بها وصدورها ضمن المهل المطلوبة.
د. عدم اعتبار التعليم مهنة تتطلب اعدادا اساسيا معرفيا وتربويا مختصا عند الكثيرين من اهل السياسة واهل الحل والعقد وتحويل التعليم "مهنة لكل من لا مهنة له من حملة الاجازة (وسابقا من حملة البكالوريا)"، اضافة الى المفهوم الاجتماعي السائد حول السعي لحصد وظيفة في القطاع العام".
وأوضح ان الحلول المطلوبة لمشاكل القطاع التربوي هي:
"
اعتماد مقاربة الجودة في جميع الشؤون الخاصة بقطاع التربية والتعليم، وهذا ما يتطلب العمل على مسائل ضبط الجودة وضمان الجودة والاعتماد.

1-
جودة الموارد البشرية
أ. ارساء نظام حديث للتعيين في الوظائف للقيام بالاعمال التدريسية واللاتدريسية يزاوج بين الاعداد الاساسي المتخصص والخبرة، والايفاء به.
ب. ارساء نظام للتعليم المستمر مرتبط بنظام للحوافز.
ج. تحسين الاوضاع الاجتماعية لافراد الهيئة التعليمية واعتماد التطوير المهني والتقييم سبيلا لقياس الاداء.
د. تعديل الانظمة المتعلقة بالتعيين في الوظائف الادارية الخاصة بإدارة الشأن التربوي بما يتماشى وطبيعة هذا القطاع، وارساء نظام عصري للتقييم والمساءلة.

2-
جودة الخطط والمشاريع والبرامج
أ. العمل على المستوى الحكومي لتوطيد المراجعة الخارجية للخطط والبرامج والمشاريع لقياس نجاعتها ومدى انتاجيتها، وتمييز الصعوبات والعقبات، وتحديد المسؤوليات، واجراء التغذية الراجعة.
ب. انشاء مراصد واجهزة وهيئات مختصة مستقلة للعناية بشؤون الرصد والتقييم والتوجيه وضمان الجودة والاعتماد، وذلك لضمان جودة البرامج، كمثل: الاعداد الاساسي، التدريب المستمر، المناهج، التدريب السريع، البحث العلمي، اللغات الخ...
ج. انشاء الوحدات اللازمة في اطار وزارة التربية والتعليم العالي لشؤون الخطط والمشاريع والبرامج وتوفير ما يلزم لحسن قيامها بمهامها.

3-
جودة الادارة والمؤسسات
أ. تعديل هيكلية وزارة التربية والتعليم العالي لتتناسب مع المسؤوليات والمهام التي تضطلع بها في اطار رؤية تحديثية تطويرية.
ب. استكمال القاعدة التشريعية والتنظيمية للقطاع التربوي وتطويرها، مع مراعاة الانسجام والتناغم والتكامل بين مختلف النصوص التي ترعى هذا القطاع بمختلف مكوناته وقطاعاته، وذلك في اطار رؤية موحدة للاهداف والمهام والاعمال تأخذ بالاعتبار الخصوصيات العائدة لكل منها.
ج. تعديل انظمة العمل التي ترعى الشأن الاداري ومكننته.
د. توفير قواعد المعلومات والاحصائيات وطرق المعالجة والتحليل للافادة منها.
ه. تحديث الادارة التربوية والادارة المدرسية، واعتماد البرامج والمشاريع اساسا للعمل الاداري المرتكز الى التخطيط.
و. انشاء وحدات للتقييم الذاتي، وتفعيل آليات الضبط والمتابعة والتطوير الداخلي.
ز. ارساء نظام مستقل للاعتماد ولضمان الجودة المؤسساتي".
وختم: "يبقى ان ندرك يقينا، ودون ادنى ريب، ان خلاص الاوطان وبقائها وتقدمها رهن بتطور التربية والتعليم، ويكفي لذلك قراءة سير البلدان المتقدمة اليوم كالولايات المتحدة الأميركية واليابان وبلدان آسيوية اخرى، لنعرف كيف استدركت اهمية التربية عند احساسها بالخطر او بالتراجع، ولعلنا بهذه اللفتة، ومن خلال الممارسة المسؤولة، نصل الى فصل السياسة والأهواء عن التربية والتعليم، ايمانا منا بأنها السبيل الاوحد الى بناء المواطنة الحقة والى توفير الكوادر والقدرات التي يحتاجها لبنان".
ثم كانت نقاش مع الحاضرين.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها