إطبع هذا المقال

العشـاء السنـوي للمجلس العـام المارونـي: الراعـي: لبنـان يمـرّ بأزمة سياسية حـادة

2011-11-21

العشـاء السنـوي للمجلس العـام المارونـي

الراعـي: لبنـان يمـرّ بأزمة  سياسية حـادة

نتطلّع الى خطوات شجاعة مـن رجالات الدولة

لوضع عقد  اجتماعي جديد على أساس الميثاق

فيكـون نموذجـاً لعالمنا العربـي وحضارتـه

ـــــــــــــــ

        (أ.ي) - أكد البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي "أننا نتطلع في هذا الظرف العصيب حيث لبنان يمر بأزمة سياسية حادة تتسبب بأزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، الى رجالات دولة يخطون خطوة شجاعة وجريئة لوضع عقد اجتماعي جديد، على أساس الميثاق الوطني، قوامه صيغة إجرائية تعزز ديموقراطية ميثاقية في مجتمعنا التعددي، فيكون هذا العقد نموذجا لعالمنا العربي وحضارته.

        كلام البطريرك الراعي جاء خلال رعايته العشاء السنوي الذي أقامه المجلس العام الماروني مساء أمس في فندق "فينيسيا"، في حضور فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعقيلته السيدة وفاء، وكانت مناسبة احتفل خلالها بعيد ميلاده الرابع والستين. كذلك حضر رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته، رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وعقيلته، نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وعقيلته، الرئيس فؤاد السنيورة وعقيلته، الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، نائبا رئيس مجلس الوزراء السابقان عصام أبو جمره وميشال ساسين، والوزراء مروان شربل، شكيب قرطباوي، غابي ليون، جبران باسيل، فريج صابونجيان، عدنان منصور، فادي عبود، والنواب رياض رحال، هادي حبيش، نديم الجميل، الان عون، غسان مخيبر، ايوب حميد، ناجي غاريوس، تمام سلام، ياسين جابر، سيمون أبي رميا، نعمة الله أبي نصر، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، والوزراء السابقون ليلى الصلح حماده، زياد بارود، محمد جواد خليفة، ماريو عون، خليل الهراوي، ادمون رزق، فريد هيكل الخازن، فوزي حبيش، ناجي البستاني وروجيه ديب، قائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، قائد الدرك العميد صلاح جبران، السفير البابوي غابريالي كاتشا، رئيس الرابطة المارونية رئيس جمعية المصارف الدكتور جوزيف طربيه، رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس، المدير العام للتجهيز المائي والكهربائي الدكتور فادي قمير، رئيس الصندوق الوطني للمهجرين فادي عرموني، رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، المدير العام للقصر الجمهوري الدكتور انطوان شقير، رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، نائب رئيس حزب الكتائب سجعان القزي، رئيس رابطة الروم الأرثوذكس نقولا غلام، رئيس رابطة الروم الكاثوليك مارون أبو رجيلي، رئيس رابطة السريان الأرثوذكس حبيب افرام، الأمين العام لاتحاد المحامين العرب عمر الزين، نقيبة المحامين سابقا أمل حداد، نقيب المحامين المنتخب نهاد جبر، رئيس المجلس الدستوري القاضي شكري صادر، محافظ الشمال ومدينة بيروت بيروت بالوكالة ناصيف قالوش، المطارنة بولس مطر، كيرللس بسترس، كيغام خاتشاريان، مار يوحنا جهاد الطاح، بولس دحدح وجورج صليبا، المطران يوسف سويف، ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الرئيس عباس الحلبي، أمين لجنة الحوار الإسلامي المسيحي محمد السماك، رئيسا الرابطة المارونية السابقان إرنست كرم وحارس شهاب، رئيس المجلس الأعلى للطائفة الإنجيلية الدكتور سليم صهيون وشخصيات.

        بعد النشيدين اللبناني ونشيد المجلس العام الماروني، ألقت عريفة الحفل الاعلامية سنا نصر كلمة رحبت فيه بالحضور مشيدة بأهمية المناسبة، ومتحدثة عن تاريخ المجلس العام الماروني ودوره ودور الطائفة المارونية على مر تاريخ لبنان.

الخازن

        ثم كانت كلمة رئيس وديع الخازن الذي قال: يسعدنا في هذه الأمسية الجامعة وطنيا، أن نرحب بكم جميعا، ونضرع إلى الله أن يأخذ بيد فخامة الرئيس ومعاونيه الكرام، في المهمة، التي نذر نفسه لأجلها في خدمة وطنه وشعبه، رفعا لشأن البلاد وعزتها، في بوتقة واحدة، من خلال إصراره الوطيد على جدوى الحوار الوطني الذي يصبو إليه كخشبة خلاص، لما له من إنعكاسات إيجابية على إستقرار البلاد سياسيا، وأمنيا، وإقتصاديا، فتترسخ الثقة بالدولة، ويعود هذا الوطن رسالة حضارية، كما وصفه البابا الراحل، الطوباوي يوحنا بولس الثاني، للعب دوره التاريخي المؤمن بتعايش الأديان والحضارات، ونبذ الخلافات، نصرة للقضايا العربية المحقة، وفي طليعتها القضية الفلسطينية، وعودة اللاجئين إلى ديارهم.

        وتوجه الى رئيس الجمهورية: ما نزرعه اليوم سيؤتي ثماره غدا أبناؤنا وأحفادنا، مثلما زرع المثلث الرحمات راعي أبرشية بيروت المطران يوسف الدبس، بالتعاون مع وجهاء الطائفة، منذ ماية وأربعة عشر عاما، في سنة 1897، عندما أنشأ المجلس العام للجمعيات المارونية ليحمي كرامة الإنسان، فيأخذ من القادر ليعطي المحتاج.

        ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا أن نستذكر أسلافنا الذين تعاقبوا على رئاسة هذا المجلس، وخصوصا رئيسه السابق الراحل ريمون روفايل، الذي كانت له أياد بيضاء على إنجازاته.

        وإننا لعلى خطاهم نتابع، برعاية وتوجيه من سيادة المطران بولس مطر، رسالة هذا المجلس الذي اتسعت عطاءاته، من معيشية، وإنسانية عبر مؤسساته، الإجتماعية، والتربوية، والصحية، لتشمل جميع اللبنانيين ممن هم بحاجة إلى المساعدة من دون أي تمييز، بفضل الخيرين وتجاوب الوزارات والمؤسسات المعنية.

        وأضاف: لقد رفع غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، لدى إعتلائه السدة البطريركية، شعار شركة ومحبة مستلهما أسلافه الكبار، وآخرهم غبطة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الحاضر بيننا، أمد الله بعمره، فلنتشارك، بتخفيف أعباء المحتاجين، بكل محبة، والله المدبر والميسر.

        ويهمني، قبل أن أختم كلمتي، ونحن على عتبة عيد الإستقلال، أن أهنئ فخامة الرئيس ودولة الرئيسين وجيشنا الباسل، بقيادة عماده الجنرال جان قهوجي، وجميع اللبنانيين، بهذه المناسبة الوطنية، العزيزة على قلوبنا، وفاء لدماء شهدائنا الأبرار التي روت تراب لبناننا الحبيب.

الراعي

        ثم القى البطريرك الراعي كلمة قال فيها: إن حضوركم، فخامة الرئيس، عشاء المجلس العام الماروني السنوي، مع دولة رئيسي كل من مجلس النواب ومجلس الوزراء، وسائر الوجوه الكريمة، على عتبة عيد الاستقلال، يضفي على اللقاء بعدا اجتماعيا ووطنيا كبيرين.

        فالبعد الاجتماعي هو تأكيد ما يقوم به المجلس العام الماروني على هذا المستوى، منذ تأسيسه سنة 1876، في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، وقد تطور في التسمية والمحتوى ومساحات الخدمة الاجتماعية الى يومنا، برعاية مطارنة بيروت من المطران يوسف الدبس حتى سيادة المطران بولس مطر الذي يرعاه بعين ساهرة، وبإدارة رؤساء تعاقبوا على إدارته بكثير من التفاني، وكلهم يذكرون بالخير. ولا بد من التنويه بالمرحوم المهندس ريمون روفايل الذي تولى رئاسته ثماني عشرة سنة من 1988 إلى 2006 وأعطاه دفعا كبيرا، ثم انتخب عميد شرف للمجلس حتى وفاته سنة 2008.

        ونحيي بكثير من التقدير رئيسه الحالي معالي الوزير السابق الشيخ وديع الخازن، في ولايته الثانية، كما نوجه تحية خالصة لأعضاء المجلس والجمعيات التابعة له، وحضرة مرشده المونسنيور اغناطيوس الأسمر، بل كل المحسنين الداعمين نشاطات المجلس ومراكزه. ولا يمكن أن ننسى كل العاملين:

        - في مركز إنماء بيروت بقطاعيه: المستوصف المركزي العامل بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية وبإشراف وزارة الصحة، والتدريب المهني بالدورات العلمية في المعلوماتية واللغات الاجنبية.

        - مركز مار يوحنا المعمدان بقطاعاته الستة: الجمعية الخيرية المارونية، مستوصف مار يوحنا، نادي الشراع للمعوقين، جمعية إيمان ونور للأولاد ذوي الحاجات الخاصة، جمعية سيدات الإغاثة، ودورات مكثفة لتحضير الامتحانات الرسمية.

        - الخدمات المتنوعة مثل: حفلات الترفيه والهدايا للأطفال في عيد الميلاد، توزيع حصص غذائية في عيدي الميلاد ومار مارون، مائدة المحبة الاسبوعية للمسنين مع جلسات ترفيهية، التدخلات الخاصة بمساعدات مالية فورية لذوي الحاجات الاجتماعية والطبية والمدرسية، بعيدا عن الانظار، وجدير بالذكر أن المنح المدرسية تشمل 3200 طالب وطالبة.

        الشكر لله على كل هذا العمل الذي يجسد الحقيقة السميا التي تحركه وهي أن الله محبة كما كشف لنا يوحنا الرسول، وأن المحبة هي الرسالة الاساسية الموكولة إلينا، لبناء شركة الوحدة بين الناس، ولترميم الاخوة مع الفقراء والمعوزين والمحرومين من حاجاتهم الاساسية.

        والشكر لكم أيها المحسنون المجهولون والمعروفون، وأنتم أيها الحاضرون في هذا العشاء، لأنكم تسخون من ذات اليد والقلب لمساندة المجلس العام الماروني في خدماته الاجتماعية والانسانية، أساس كل عيش كريم في رحاب الوطن.

        وأضاف: أما البعد الوطني لهذا اللقاء الذي يضفيه حضوركم، فخامة رئيس الدولة مع رئيسي السلطة التشريعية والسلطة الإجرائية، ومعاونيكم من وزراء ونواب ومسؤولين إداريين وقضائيين وعسكريين، فهو أن العمل السياسي بمفهومه الجوهري هو العمل بروح المسؤولية على توجيه قدرات الدولة وطاقات المواطنين نحو الخير العام، ببعديه التشريعي والإجرائي، الاقتصادي والاجتماعي، الإداري والثقافي. من هذا الخير العام يتوفر خير الإنسان وكل إنسان، وتتأمن أوضاع الحياة الاجتماعية التي تمكن الاشخاص والجماعات من تحقيق ذواتهم تحقيقا أفضل (شرعة العمل السياسي،ى صفحة 6 و7).

        وكما أن العمل الاجتماعي يرمم ويشدد روابط الأخوة والتضامن والترابط بين الناس، كذلك العمل السياسي من شأنه أن يشدد أواصر المواطنة بعناصرها الثلاثة: الولاء للوطن بالتفاني في سبيله، المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين، المشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة من كل مكونات البلاد.

        وفيما نهنئكم بعيد الاستقلال، يا فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان، ويا دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، ويا دولة رئيس مجلس الوزراء السيد نجيب ميقاتي، وأنتم أيها اللبنانيون جميعا، نسأل الله أن يحفظ لنا لبنان بقيمته الحضارية، بكيانه وميثاقه وصيغته التي جعلت منه رسالة ونموذجا للشرق كما للغرب، على ما قال الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، صديق لبنان الكبير، رسالة حرية، ونموذج التعددية والعيش المشترك (نداء بشأن لبنان، في 7 أيلول 1989).

        ولكننا في الوقت عينه نتطلع، في هذا الظرف العصيب، حيث لبنان يمر بأزمة سياسية حادة تتسبب بأزمة إقتصادية واجتماعية خانقة، وحيث معظم البلدان العربية الشقيقة تعيش آلام المخاض من اجل مستقبل نرجوه أفضل فيها، نتطلع إلى رجالات دولة يخطون خطوة شجاعة وجريئة لوضع عقد إجتماعي جديد، على أساس الميثاق الوطني، قوامه صيغة إجرائية تعزز ديموقراطية ميثاقية في مجتمعنا التعددي، فيكون هذا العقد نموذجا لعالمنا العربي وحضارته.

        من شأن هذا العقد الاجتماعي المتجدد، على أساس الميثاق الوطني القائم، أن يستكمل بناء الدولة المدنية في لبنان التي تفصل بين الدين والدولة، وتحترم الله وجميع الاديان، وتحمي الحرية والعدالة والمساوة والكرامة الانسانية والحقوق الطبيعية للأفراد والجماعات المكرسة في شرعة حقوق الانسان، دولة تحافظ على مكانها ودورها في حوار الحضارات والاديان وعيشه، وتتضامن مع الصالح العربي العام، وتلتزم قضايا السلام والعدالة العالميين بحكم انتسابها كعضو مؤسس في منظمة الامم المتحدة، وكم نتمنى أن تعلن حيادها كدولة لبنانية، لا تدخل في سياسة المحاور التي قد تتجاذب منطقتنا والعالم.

        هذه هي أمنياتنا في عيد استقلال لبنان المفدى.

-----=====-----

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها