Alfa Telecom (Lebanon)
NOTRE DAME UNIVERSITY
SGBL
إطبع هذا المقال

ميقاتـي: الحكومة تكثّف جهودها لتثبيت الأمن والإستقرار

2011-11-24

 

إفتتـاح مؤتمـر "المصارف العربية فـي مواكبة التغييـر"
ميقاتـي: الحكومة تكثّف جهودها  لتثبيت الأمن والإستقرار
والنأي بالساحة الداخلية عن تداعيات ما يحصل في المنطقة
نسعى لتعزيز قـوة لبنان عبر  صداقاته وصدقيته وعلاقاته
أنجزنا عدداً كبيراً من المراسيم التمهيدية للتنقيب عن النفط
وندعـو العرب الـى المشاركة فـي هذه الورشة الأساسية
سلامـة: المصارف المركزية تقوم بشراء السندات السيادية
يصعـب توقّع مـا سيحدث  ماليـاً واقتصـادياً فـي العالم
الثــورات والإضطرابـات ترفــع المخاطـر الإئتمانيـة
 
        (أ.ي) - أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أن الحكومة اللبنانية  تكثف جهودها لتثبيت الامن والاستقرار على الساحة اللبنانية والنأي بها  عن تداعيات ما يحصل في المنطقة، كما أنها تسعى لتعزيز قوة لبنان الأساسية عبر تعزيز صداقاته وصدقيته وعلاقاته الخارجية خاصة في المجالات الاقتصادية والمالية والمصرفية.
وإذ دعا الى  تحقيق تكامل اقليمي يحصّن الاقتصاد العربي في مواجهة تحديات وتداعيات التطورات والمتغيرات الجارية والمقبلة في الاقتصادين العربي والعالمي، شدد على  أنه سيكون للبنان دور فاعل في التخفيف من تداعيات هذه الاحداث وإنعكاساتها على مستقبل شبابنا العربي وتعزيز قدراته على المستويات كافة.
ولفت الى  أن الحكومة اللبنانية أنجزت عددا كبيرا من المراسيم التنظيمية تمهيدا لطرح بداية التنقيب عن النفط في المياه اللبنانية، وقبل نهاية هذا العام ستنشئ هيئة إدارة البترول وكل المراسيم التنظيمية لادارة هذا القطاع. ودعا  الاخوة العرب الى المشاركة في هذه الورشة الاساسية للبنان وإقتصاده.
وافتتح اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع مصرف لبنان، قبل ظهر اليوم، "المؤتمر العربي السنوي للعام 2011" بعنوان "المصارف العربية في مواكبة التغيير"، في فندق انتركونتينتال فينيسيا، برعاية رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وحضوره، كما حضر وزير المالية محمد الصفدي وعدد من الوزراء السابقين، اضافة الى محافظي البنوك المركزية العربية وقيادات المصارف اللبنانية والعربية ومسؤولين عن المؤسسات المالية ومهتمين.
يوسف
بعد تقديم من الدكتور احمد صفا، ألقى رئيس اتحاد المصارف العربية عدنان احمد يوسف كلمة رحب بها بالحضور، ومشيرا الى تداعيات الأزمة المالية العالمية على مسيرة انتعاش الإقتصاد العالمة. كما تناول تأثيرات الإضطرابات السياسية في بعض الدول العربية على الأوضاع الإقتصادية والنظم المالية في تلك الدول.
ودعا يوسف الى إعلان حالة طوارىء اقتصادية عربية للحد من تأثيرات هذه الأحداث على اقتصاديات مصر، تونس، سوريا واليمن، وتخفيف أثرها على الدول العربية الأخرى، مشددا على ضرورة ضبط الموازنات العامة وخفض العجز في المنطقة العربية وإعادة جدولة الأولويات في الإنفاق الحكومي، منبها الى "ضرورة حماية الإقتصادات العربية من تأثيرات الأزمات الإقتصادية والمالية العالمية.
وشدد يوسف على رفع مستوى الإستثمار في قطاعات الإقتصاد الحقيقي نظرا لانخفاض مخاطرها، وتسريع الإندماج الإقتصادي والمالي والنقدي العربي لمواجهة الضغوط بشكل جماعي، متمنيا على جميع المشاركين في الملتقى "العمل السريع لتطبيق برامج اصلاح اقتصادي ومالي شاملة، وتوفير فرص العمالة المناسبة والإستخدام الأمثل للموارد الإقتصادية وتحديد الطاقات الإنتاجية الكامنة في المنطقة العربية.
طربيه
ثم تحدث رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب رئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور جوزف طربيه، محذرا من تأثيرات ما يحصل على صعيد المنطقة العربية، وقال: "ان نتائج ما سمي بـ "الربيع العربي" قد يتحول الى شتاء اقتصادي قارس.
وأشار طربيه الى ان الإستثمارات الوافدة الى المنطقة العربية في العام 2011، تراجعت حتى الآن بنحو 83 بالمئة، من أكثر من 20 مليار دولار الى حوالى 4,8 مليار دولار نتيجة أجواء عدم الإستقرار الإقليمي. كما سجل تراجع حاد في نمو المصارف في المناطق التي شهدت اضطرابات وثورات، وان خفض التدفقات المالية والإستثمارات والزيادة في عجز الموازنات، يستتبع تدهورا في مجالات أخرى كخفض النمو الإقتصادي وارتفاع التضخم والبطالة، وازدياد المديونية العامة، وخفضا في الإحتياطات الأجنبية، وكذلك في قيمة العملة، وارتفاع أسعار الفوائد، وخفض نمو الودائع وهبوط الأسواق المالية وخفض التصنيف السيادي.
ولفت طربيه الى ان أمام مصارفنا العربية الفرصة لصياغة دور جديد لها، والعمل بفعالية أكبر لاستقطاب الموارد المالية العربية وإدارتها وتوظيفها في الإقتصادات العربية وإبراز الفرص الإستثمارية لرؤوس الأموال العربية، والعمل على توجيهها نحو الإستثمار في الإقتصاد الحقيقي وتحقيق التكامل المصرفي العربي، عن طريق الآليات المعروفة لعقد الشراكات الإستراتيجية بين المصارف، وخلق التجمعات العملاقة، وتشجيع الإستثمار العابر للحدود بين الدول العربية، بما يساعد على تحفيز النمو وإيجاد فرص عمل جديدة للأجيال الصاعدة.
وقال: ان نجاح المصارف العربية في دورها الجديد يتطلب تفعيل الدور العربي في صياغة القرارات المالية والنقدية والإقتصادية الصادرة عن المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتطوير التنسيق مع المؤسسات الرقابية الدولية، مثل لجنة "بازل" للاشراف على المصارف، من أجل المساهمة في وضع قواعد العمل المصرفي، ورسم استراتيجية تتعامل بمرونة مع متطلبات الإنفتاح المصرفي العربي على المجتمع الدولي.
وأشار الى مناخات الإستثمار في الدول العربية، داعيا الى قيام صندوق تمويل عربي تدعمه الدول العربية الغنية، من أجل إعادة الإستقرار الى الدول العربية المضطربة. وقال: إذا لم تتبع الثورات السياسية في العالم العربي إصلاحات ونموا اقتصاديا وإنسانيا فان الشعوب، بدلا من سعيها الى الحرية والديموقراطية، ستذهب جهودها سدى وستصل الى النقمة والفقر والتخلف والتطرف القابل للانتشار والعدوى.
القصار
وألقى رئيس الإتحاد العام لغرف التجارة العربية الوزير السابق عدنان القصار كلمة جاء فيها: "يطيب لي ان أقف أمامكم اليوم بمناسبة انعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي للعام 2011 في بيروت، التي كانت وما زالت تمثل ركنا اساسيا من اركان العمل العربي المشترك أكان في الاقتصاد أم الأعمال أم السياسة أم الثقافة والاجتماع. أهلا بكم اخواننا وزملاءنا القادمين إلى لبنان فأنتم أهل الدار. ولا بد في البداية من توجيه الشكر والتقدير إلى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لرعايته هذا المؤتمر وإعطائه الأهمية القصوى للشأن الاقتصادي والمالي رغم انشغلاته الكبيرة.
وقال: ينعقد مؤتمرنا هذا في مرحلة من أكثر المراحل العربية التاريخية دقة في السنوات الخمسين الأخيرة. ففي أقل من سنة أصابت عالمنا العربي اهتزازات وتحولات تاريخية كبرى، لم يشهدها منذ مرحلة الاستقلالات التي أتت بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية. إننا نعيش أياما تاريخية بكل ما لهذه الكلمة من معنى. انه زمن تحولات اعتقد البعض انها كانت ستأتي مباشرة في اعقاب سقوط جدار برلين كاستحقاق تاريخي حتمي يعقب الاستحقاق الأوروربي والآسيوي والأميركي اللاتيني حيث سقطت المنظومة الاشتراكية تاركة مكانها لولادة نظم ديموقراطية.
أضاف: وفي المقابل اعتقد البعض وعن صواب، أن العالم العربي سوف يشكل استثناء في التاريخ والجغرافيا لمرحلة التحولات العالمية في نهاية ثمانينات القرن الماضي. وبالفعل بدا عالمنا العربي عصيا على التغيير، وبدا مع السنين على انهيار جدار برلين، ان عالمنا العربي قد غطَّ في سبات عميق، وان الشعوب العربية قد تحولت إلى مجرد ماكينات بشرية همها ان تتنفس، و تأكل وتعيش بأقل كلفة ممكنة على الصعيدين الانساني والمعنوي. لقد دامت هذه الحالة اكثر من عقدين متتاليين، حتى كدنا نعتقد ان التغيير لن يأتي، وان الاصلاح مجرد سراب، وان استعادة الإنسان العربي لمقدراته ولمستقبله سيبقى مجرد حلم بعيد المنال. وقد خيل للكثيرين أن العالم العربي لن يخرج يوما من سباته العميق.
وقال: لقد أثبتت سنة 2011 بما حفلت به من احداث وثورات وانتفاضات وتحولات على غير صعيد وفي غير بلد من الخليج الى المحيط أن العالم العربي ما كان استثناء حضاريا وثقافيا بل انه ومع مرور الوقت عاد ليلتحق بركب التحولات العالمية الكبرى وليحتل مكانه على خارطة التغيير في العالم. وها ان سنة 2011 بما حفلت به ، تثبت للعالم ولنا نحن ان مجتمعاتنا استفاقت وانها تمسك بزمام الامور وتتطلع الى اعادة بناء اوطانها على قواعد جديدة تقدم الانسان وكرامته وعزته، على غيرها من العناوين التي سادت في العقود الخمسة الماضية.
وتابع: إذا كانت السياسة سمة المرحلة العربية الراهنة فإن الاقتصاد هو الحاضر والمستقبل. وأما المال فهو عصب الإنتاج والبناء للمستقبل وإما الجهاز المصرفي فإنه كما تعلمون يعمل عبر سوق المال من أجل اجتذاب الأموال وتوجيهها نحو المشاريع الإنتاجية، التي بدورها تخلق فرص عمل، وتزيد الدخل والتوفير والاستثمار. ومن هنا فإن تطوير سوق المال يأتي في مقدمة الأمور التي يجب العناية بها لمواجهة تحديات التحولات الراهنة. وجدير ذكره أن الأجهزة المصرفية في الدول العربية بما فيها لبنان استطاعت أن تواجه الأزمة المالية العالمية وتحافظ على موقعها في خدمة التنمية. ويعود ذلك إلى ما تتحلى به هذه الأجهزة عموما من قدرة وانضباط، ولذلك بقيت آثار هذه الأزمة على المصارف والاقتصادات العربية في حدودها الدنيا، خلافا لما حصل في كثير من الدول الأخرى. وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى الديون الأوروبية الماثلة أمامنا والانهيارات المالية التي تعاني منها الدول الصناعية وتؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي. وإذا امكن القول أن التحولات الراهنة مؤداها أن تخلق مناخا من الديموقراطية يقوم في ظله القطاع الخاص بدوره الموعود من أجل التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وبناء حياة وطنية وإقليمية وعربية جديدة، فإن ذلك يكون من خلال الاعتماد على التمويل الذاتي عبر الأجهزة المصرفية والمالية، وعلى التكنولوجيا الحديثة التي تؤمن إنتاج سلع للاكتفاء الذاتي، وصولا إلى إقامة مشاريع إنتاجية تتميز بالكفاءة والتنافسية.
وأضاف: اننا متفقون على ان المرحلة تاريخية ومفصلية ويتعين علينا جميعا في مختلف القطاعات أكانت اقتصادية او اجتماعية او ثقافية وبالطبع سياسية ان نتصدى للتحديات التغييرية الكبرى وأن نكون على الموعد مع تطلعات شعوبنا فهي في نهاية الأمر الاساس وإليها نعود ونحتكم في اطار من الحرية والشفافية. هذه هي دعوتي اليكم اليوم: ان نكون عند مستوى المرحلة، وان يكون القطاع المصرفي ركنا ناشطا وفاعلا، وايجابيا، ومقداما في رفد طموحات الناس اينما كانوا. ففي النهاية يعود الناس الى الاقتصاد، الى تحديات الحياة اليومية والمعيشية. وعلينا ان نكون جاهزين لملاقاتهم في مرحلة اعادة التكوين والبناء، فنحن جزء اساسي من حراك المجتمعات العربية.
وختم: في ختام كلمتي هذه لا يسعني سوى تكرار الترحيب بكم جميعا في لبنان الذي يسعد دائما بوجودكم، كما أشكر للقيمين على المؤتمر جهودهم الكبيرة، متمنيا للجميع اقامة طيبة وللمؤتمر النجاح في أعماله.
سلامة
ثم تحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فاثنى على جهود اتحاد المصارف العربية في تفعيل التعاون الاقتصادي والمصرفي وطرح المواضيع  الاقتصادية المفصلية في ظل الأزمة المالية العالمية. وقال يعيش العالم ومنذ العام 2008 أزمات متكررة  تطال القطاع المالي  وتؤدي إلى تباطؤ اقتصادي وزيادة في البطالة.
واعتبر سلامة ان إفلاس المصارف وإفلاس الدول أرغم المصارف المركزية، ومن أجل المحافظة على الثقة، على اعتماد مبادرات خارجة عن نمط عملها التقليدي.
واضاف: قد أصبحت معظم المصارف المركزية الأساسية  في العالم تقوم بشراء السندات السيادية والتجارية وحتى الأسهم والشركات. إلا أن السيولة التي ولّدتها هذه المبادرات تهدد مستقبلا الاستقرار في الأسعار.  ومن أجل ذلك بدأت بعض المصارف المركزية العالمية بابتكار الأدوات لامتصاص هذه السيولة. من ناحية أخرى، أدركت الحكومات في مجموعة العشرين أهمية توحيد -أو على الأقل - تنسيق عمل المؤسسات الرقابية، وهنالك اتجاه إلى جمع هذه المؤسسات تحت راية المصرف المركزي كما فعلت بريطانيا.
وتابع: أدركت الحكومات العواقب السلبية من إفلاس المصارف ومن إفلاس الدول، وقد استحدثت هيئات للاستقرار لتسليف الدول والمصارف، ولكن هذا لن يغني عن انخراط المصارف المركزية في تمويل هذه القطاعات. ومن المعلوم الآن أن البنك الفدرالي الأميركي والمصرف المركزي الأوروبي  والمصرف المركزي البريطاني هي أهمّ المكتتبين  في الإصدارات السيادية  في دولها ومنبع السيولة للقطاع المصرفي بعد تعطّل التسليف المصرفي (interbank)، ومن أجل هذه السيولة، فهي تقبل كل أنواع الضمانات.
وقال: كان لبنان قد واجه الأزمات في الماضي مستعملا مقاربة شبيهة. كما أنّ القانون الذي أقرّ لإعادة تنظيم الأسواق المالية لحظ دورا أساسيا لمصرف لبنان بذلك.
ورأى سلامة اننا نعيش الآن في عالم يصعب التوقّع فيه لما سيحدث ماليا واقتصاديا إذ أصبحت مؤسسات التقييم والصناديق الاستثمارية تتحكّم بالأسواق المالية، وغدت هي من يقرر نسب المخاطر والفوائد، وبالتالي المستقبل السياسي والاقتصادي في الدول. العالم المالي والاقتصادي ينتظر حلولا مقنعة وبنيوية وقيادة فعالة لتنفيذ هذه الحلول. ويجب على هذا التوافق المرجو عالميا أن يضع حدا لحرب العملات واستغلال أنظمة الدفع والخطوط الائتمانية بين المصارف الكبرى وكلّها أدوات لحماية مبطنة للمناطق الاقتصادية وللضغط السياسي والاقتصادي. كما يجب إرساء قواعد شفافة ووضع ضوابط للمضاربة وبالأخص للأدوات المركّبة والمشتقات للحد من التقلبات السريعة والحادة لأسعار الأصول عامة، أسعار لا تعبّر عن حقيقة قيمتها.
واشار سلامة الى ان مصارفنا في العالم العربي تواجه هذا الواقع بالإضافة إلى ثورات واضطرابات ترفع المخاطر الائتمانية، وتبقى الدراية هي الأساس في مثل هذه الظروف. لم تغب الأجواء السلبية عن لبنان وبالأخص في الأشهر الستة الأولى من العام 2011، وقد تأثرت أسواقنا واقتصادنا  بالصراع السياسي  الداخلي المستمر منذ تموز 2010، كما تأثرت بالإشاعات  التي أطلقت على مصارفنا  بسبب الأحداث في سوريا.   نتج عن ذلك تراجع في نسب النمو، ونحن نقدر النمو الحقيقي لهذا العام بـ 2%، كما نشهد تحسنا بمجمل الودائع بما يقارب 7 إلى 8% وعجزا في ميزان المدفوعات وقد بلغ لغاية أيلول 1,5 مليار دولار أميركي.
واكد سلامة استنادا إلى تواصلنا مع الجهات المعنية  بالقرارات المالية ولا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا، أن القطاع المصرفي ليس مستهدفا وأن لا عقوبات مرتقبة عليه. إن التحرّك الذي قام به مصرف لبنان بهذا الخصوص، ومنذ قضية البنك اللبناني الكندي، كان مثمرا وكل ما قيل أو سيقال سلبا عن قطاعنا مجرّد إشاعات.
وتابع: من ناحية أخرى، ستبقى الفوائد مستقرة في لبنان وعلى مستويات تحفّز النمو وتخلق وفرا على خدمة الدين العام. كما سيستمر مصرف لبنان  بالإعفاءات على الاحتياطي  الإلزامي للمشاريع الجديدة والسكن والتحصيل الجامعي والبيئة والطاقة البديلة. لقد تدّخلنا شارين السندات الحكومية اللبنانية من أجل الحفاظ على هذا المستوى من الفوائد. وقد اشترينا أكثر من 6000 مليار  ليرة لبنانية  من هذه السندات  في آخر 11 شهر لتحقيق هذا الهدف، وقد نجحنا.  فبعد أن عادت المصارف والأسواق تموّل الآن إصدارات سندات الخزينة، حافظت الفوائد على مستواها المنخفض التي توصّلت إليه في السنوات الماضية وذلك بفضل الثقة المتزايدة التي بدت حينها بعدما تفادى لبنان بسبب نموذجه النقدي والمصرفي الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في العام 2008. لقد بلغت موجودات مصرف لبنان السائلة  32 مليار دولار أميركي، وهو رقم قياسي تاريخيا بالرغم من تحمّل  المصرف المركزي عبء تأمين حاجات الدولة بالدولار  الأميركي والتي بلغت  فقط في العام 2011، 2,8 مليار دولار أميركي. وهذا الاحتياطي من العملات الأجنبية يؤكّد على إمكانياتنا في المحافظة  على استقرار  أسعار الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي. وهذا الاستقرار في أسعار الليرة اللبنانية هو قرار ثابت لدى الحكومة ولدى مصرف لبنان.
 أما على صعيد المصارف،  فنحن نشهد تراجعا بالدولرة في ودائعها، وهذا أمر مريح  إذ يحمي المودعين  من التقلّبات والمخاطر الخارجية، ويشجّع التسليف بالليرة اللبنانية.
وختم: هذه المصارف سليمة، ولدينا جميعا الإرادة المشتركة  في  تقوية ميزانياتها من خلال رفع نسبة الملاءة إلى 12% معتمدين معايير بازل -3 على أن يكون معظم الرأسمال  من السيولة الدائمة.  وقد تمّ التوافق على ذلك مع جمعية المصارف على أن تنتهي مهلة تنفيذ هذا التحسين في العام 2015. كذلك قرر مصرف لبنان زيادة الرأسمال المطلوب  لتأسيس مؤسسة مالية إلى 5 مليار ل.ل ولتأسيس مؤسسة وساطة مالية إلى 2 مليار ل.ل ولتأسيس مؤسسات الصرافة من الفئة أ إلى 750 مليون ليرة لبنانية ومن الفئة ب إلى 500 مليون ل.ل، علما أنه سبق لنا أن حددنا رأسمال مؤسسات الصرافة التي تقوم بشحن الأموال بـ 5 مليار ل.ل.
ميقاتي
وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: يسعدني ان أكون في حفل افتتاح المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2011، الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية، في بيروت، العاصمة التي احبتكم، والتي إعتادت على استقبال اشقاء لبنان واصدقائه، تفرح في احتضان نشاطاتهم، وتعتز بأن تبقى على مر السنين مكاناً جامعاً للبنانيين ولأشقائهم العرب حول كل ما يساهم في تقدم بلداننا العربية ونموها.
أضاف: لو لم يكن للبنان خصوصيته في جذب الإخوة من كل الاقطار العربية، ولو لم تكن بيروت منارة حقيقية لنشر نورها وأفكارها، لما التقينا جميعنا هنا في هذا المكان المميز، وهذا دليل على ثقتكم بهذا البلد وبإمكاناته ودوره كملتقى أساسي لبحث قضايانا الاقتصادية ونشاطاتنا الاستثمارية، لأن لبنان كان سباقاً منذ استقلاله بترسيخ العمل العربي المشترك، وميزته الاساسية، هي هذه المساحة الكبيرة من الحرية في مجتمع كثير التنوع والانفتاح على الجميع.
واضاف: لا بد لي هنا من التنويه بمبادرة اتحاد المصارف العربية في عقد هذا المؤتمر وفي جمع هذه النخبة من الاقتصاديين وأصحاب القرار ورجال الاعمال لمناقشة افكار تخدم مستقبل عالمنا العربي، وادعو الاتحاد الى المشاركة في وضع خارطة طريق اقتصادية عربية، تحصّن ثرواتنا ومجتمعاتنا وأجيالنا القادمة. ومن موقع المسؤولية أقول ان العبرة هي في المتابعة والتعاون المشترك، لتحقيق تكامل اقليمي يحصّن الاقتصاد العربي في مواجهة تحديات وتداعيات التطورات والمتغيرات الجارية والمقبلة في الاقتصادين العربي والعالمي.  وفي هذا السياق سيكون للبنان دور فاعل في التخفيف من تداعيات هذه الاحداث وإنعكاساتها على مستقبل شبابنا العربي وتعزيز قدراته على المستويات كافة.
وتابع: لقد حقق لبنان نسبة عالية من النمو الاقتصادي خلال عام 2010 بلغت حوالي 7،5% بحسب تقديرات  المؤسسات العالمية واقترب حجم ناتجه الاجمالي المحلي من 40 مليار دولار، كما انه حافظ على مستوى معقول من التضخم بلغت نسبته حوالي 5%. ورغم تأثر لبنان بالاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية الجارية محليا وفي منطقتنا العربية، الا اننا نبذل قصارى جهدنا كحكومة للتخفيف من تأثير تلك الاحداث على الوضع الاقتصادي في لبنان وكذلك على الوضعين السياسي والأمني فيه.
واكد ميقاتي ان الحكومة اللبنانية عازمة على معالجة كل القضايا والمسائل التي تعيق تطور الاقتصاد اللبناني، والعمل على اعادة تنشيط كل القطاعات وتحسين مناخ الاستثمار والاعمال، وزيادة الانتاج والتصدير والاهم معالجة القضايا الاجتماعية.
وذكر ان لبنان كان من اقل الدول تعرضاً لتأثيرات الازمة المالية العالمية، وبقي قطاعه المصرفي أكثر حصانة ومناعة،  متمتعا بسمع

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها