عون استقبل "امهات سوريا": الظروف تتغير لكن الجذور باقية
عون استقبل "امهات سوريا": الظروف تتغير لكن الجذور باقية
يغلفون نواياهم بمطالب كلما صار تنازل يطالبون بشيء آخر
إلى أن أقروا في النهاية انهم يريدون الإطاحة بالنظام وبرأسه
كيف أصدق المجتمع الدولي الذي يدعم هذه الحركة العنفية
على الشعب السوري كله ألا يكرر تجربتنا في السبعينيات
بعد الخسارة يأتي الندم ولا يأتي الحل مرضيا لأحد مئة بالمئة
أكد رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون انه "في كل مرة نلجأ إلى الخارج تتحقق أهداف الخارج في وطننا لا أهدافنا نحن،" ومشددا على ان "حرية المعتقد، وحرية التعبير، وحق الاختلاف هي ما يحقق السلام والعدالة بين الناس".
و خلال استقباله وفدا من "أمهات سوريا"، قال عون: "من المؤكد أن الظروف التاريخية تتغير، ولكن الجذور باقية، ونحن وإياكن من جذور واحدة، كما أن أمنيتنا واحدة وثقافتنا واحدة، لذلك إن جراح الشعب السوري هي أيضا في قلبنا. ومن هذا المنطلق التضامني مع الشعب السوري، نساهم بقدر استطاعتنا بتنوير الرأي العام ودعم معنوياته كي لا يقع فريسة الإرهاب أو فريسة الخوف من الدول العظمى التي تحاول تغيير خريطة المنطقة وفرض الحلول التي تريدها على شعبينا. نحن نعرف أنه لدينا عدو واحد، وهذا العدو يريد أن يفرض سلامه الخاص وليس سلامنا، ولذلك نحن نقاوم، وما تبقى من الأمور هو من القشور".
واردف: "يغلفون نواياهم بمطالب، وهذه المطالب مقبولة والحوار مطلوب، ولكن كلما صار تنازل عن شيء يطالبون بشيء آخر، إلى أن أقروا في النهاية انهم يريدون الإطاحة بالنظام وبرأسه. هذه الأمثولة تتكرر في كل بلد عربي وفي كل بلد في العالم. إذا، المطلوب ليس فقط إجراء الإصلاحات، لأنه إذا جرت الإصلاحات ولا رغبة عند الشعب السوري بمسؤوليه الحاليين، يستطيع إبعادهم في العملية الانتخابية، فلماذا العنف؟ لماذا العنف وقتل المدنيين والأبرياء؟ لماذا اللجوء إلى الخارج؟ التاريخ علمنا انه في كل مرة نلجأ فيها إلى الخارج، الخارج هو من يحقق أهدافه في وطننا ولسنا نحن من نحقق أهدافنا. ما هي مصلحة التركي ليطالب بحقوق الإنسان في سوريا؟ هناك الكثير من الناس في تركيا لا يحصلون على حقوقهم. على التركي أن يلتفت إلى داخله في البداية، ومن ثم عليه أن يعمم الحقوق التي يطالب بها للشعب السوري، على شعبه. أليست فرنسا وأوروبا وغيرها من الدول التي تعتبر أنها من الدول الكبرى ولها حق الفيتو في الأمم المتحدة، مسؤولة عن إنشاء دولة إسرائيل؟ هجروا الشعب الفلسطيني من أرضه، وصادروا أملاكه وألغوا هويته، وهو يعيش الآن حياة تعيسة جدا في المخيمات، وبعد إقرار الأمم المتحدة بحقه بالعودة، ألا تنطبق على هذا الشعب حقوق الإنسان؟.
وسأل عون: "كيف بإمكاني أن أصدق المجتمع الدولي الذي يدعم هذه الحركة العنفية في سوريا بأنه يريد حقوق الإنسان؟ هل هناك من شعب في العالم محروم من حقوق الإنسان أكثر من الشعب الفلسطيني؟ هل هناك مناطق في العالم فيها تمييز جنسي أكثر من بعض الدول عندنا، والتي هي محاذية لسوريا وغير بعيدة عنها؟ وتكر السبحة، دول تعيش بدون دستور، ودول تريد تطوير دستورها، وهي قريبة منا وليست بعيدة عنا إذ نراها بالنظرة المباشرة، تعلمنا أصول الديموقراطية وكيفية الحكم، ما ينقصهم بعد هو التحدث عن حقوق المرأة، فحقوق المرأة عندهم مصانة تماما!.
وتابع: "إذا هناك الكثير من المؤشرات التي تدلنا على أن المطلوب من إثارة الأزمات في سوريا ومن هذا العنف الذي يحصل، ليس من مصلحة الإنسان وليس من مصلحة المواطن السوري. لذلك نتوجه دائما إلى الشعب السوري ندعوه أن يكون واعيا ويطالب بالحوار وليس بالبنادق للقتل، يجب غدا أن يستبدل رصاصه بورقة الاقتراع، فنحن لسنا بحاجة لا في سوريا ولا في لبنان إلى صناديق الخرطوش بل نحن في حاجة إلى صناديق الإقتراع، وصناديق الإقتراع ستقدم لكم ما تريدونه فلماذا تطلق صناديق الرصاص على المواطنين؟".
من خلالكم أتوجه إلى الشعب السوري كله لأقول له ألا يكرر تجربتنا التي مرت في السبعينيات، لأنه بعد الخسارة يأتي الندم ولا يأتي الحل مرضيا لأحد مئة بالمئة. يجب أن يفكر الإنسان بالآخر ويقبل بالفوارق معه ويتعلم كيفية إدارة هذه الفوارق. هناك ثلاثة أمور يجب أن نحافظ عليها في الحياة حتى نتمكن من العيش مطمئنين، لأن الحياة هي فن إدارة الإختلاف. نحن نخلق متساوين ونموت متساوين، لا أحد يموت "غير شكل" أو يولد "غير شكل"، ولكننا نعيش مختلفين والحياة هي فن إدارة حق الإختلاف. لذلك نحن مبنيون على الفرادة، إذ لكل واحد بصمة يده وبصمة صوته وبصمة عينه، كلنا مختلفون فكل سيدة منكم لها صورتها الخاصة، كلكم لديكم ملامح الإنسان ولكن لكل سيدة منكم صورتها الخاصة وهكذا نميز بعضنا عن بعض. نميز بعضنا البعض بالصوت، بالصورة، وأيضا بالتفكير وبطريقة الحياة، وهذا ما يميز الإنسان عن باقي المخلوقات وإلا لكنا كلنا مستنسخين مثل الحيوانات، بنفس الشكل والقياس.
وختم عون متمنيا أن "نتربى جميعنا على ثلاثة أمور: على حرية المعتقد الديني والسياسي، على التعبير بحرية ضمن سقف الحقيقة وليس ضمن الدعاية والكذب، لأنه إن لم يمثل التعبير حقيقة معينة فهذا يعني أنه افتراء على الآخر، وهذه لم تعد حرية بل اعتداء على حقيقة الآخر، والأمر الثالث هو أن نحترم حق الإختلاف في ما بيننا، وأعتقد أنه وصية تؤدي للسلام وتؤدي للعدالة وتؤمن الحرية لكل إنسان".
عشاء التيار في جبيل
من جهة ثانية، شدد العماد عون في كلمة خلال عشاء ل"التيار الوطني الحر" في جبيل انه "لا يمكن للخائف على ثروته في الخارج أن يحكم لبنان تحت تأثير مصالحه" سائلا "ماذا يمنع من إقرار التوطين وفقا للبند السابع إذا قرروا أن عودة الفلسطينيين تشكل تهديدا للسلم العالمي؟".
وقال: "نحن اليوم في معقل كبير من معاقل لبنان، ولطالما كانت جبيل نموذجا للمعارضة والمقاومة والإصلاح. كانت دائما تحمل المثالية في عقول شبابها وشاباتها وعائلاتها. وليس من المستغرب أن نراكم اليوم إلى جانبنا في معركتنا الإصلاحية. نعيش اليوم في لبنان وفي المنطقة على مفترق تاريخي، لأن التضعضع الحاصل في الحكم يفتقد إلى رجالات تستطيع الوقوف في وجه العاصفة. جميعهم يعملون على حماية أنفسهم ويبحثون عمن يحميهم، فيما نحن نبحث عمن يحمي الشعب والوطن في هذه المحنة الكبيرة. بالأمس واليوم، حافظنا على الإستقرار في لبنان، لأننا خلقنا معاهدات داخلية تسعى إلى الإستقرار وإلى حفظ الأمن في لبنان. وكما قلنا في السابق: "كانوا يقولون إنها تحبل في كل مكان وتلد في لبنان، ولكن اليوم، حبلت في لبنان وولدت في كل مكان". نحن لا نخشى شيئا".
وتابع: "بالأمس، ظهر دولة الرئيس على التلفاز، وقبل ذلك، تكلم فخامة الرئيس خلال مناسبة في جبيل عن لصوص الهيكل، إن كان هناك لصوص في لبنان فنحن نطالب بطردهم لا بل طالبنا منذ زمن وقد تأخروا كثيرا. أما المحكمة التي يريدون أن نحني رؤوسنا أمامها، فلا حق لها علينا، لا هي ولا من أنشأها، فإذا عدتم إلى تاريخ إقرار المحكمة، أذكركم أني في الثلاثين من آذار من العام 2007 سلمت رسالة إلى بان كي مون، أكدت له فيها أنه في حال مرت المحكمة عبر البرلمان اللبناني فسيتم إقرارها، ونص الرسالة لا يزال موجودا وتم نشره في الصحف. كان الرد من كوندوليزا رايس للبعثة الأميركية في مجلس الأمن، عبر رسالة قدمت منه نسختين، واحدة لفرنسا والأخرى لبريطانيا. تقول في ردها "حاولوا ألا تمرروا إقرار المحكمة في البرلمان اللبناني، لئلا يعدلوا بها أو يقوموا بعرقلتها". ولكن مع العلم، "أن إقرارها خارج الإتفاقية يفرض على الأمم المتحدة أن تقوم هي بتمويلها".
نحن نشكر كوندوليزا رايس، على رغم الأذى الذي سببته لنا، على إقرارها هذا أمام الأمم المتحدة وأمام شعوب العالم. وإذا شاء أحدهم الإعتداء علينا، وإجبارنا على دفع الأموال زورا، يكون لنا حق الرفض، ليس مرة واحدة فحسب، إنما مئة مرة، ولنا الحق أيضا في أن اصدار امر تحصيل لرئيس الحكومة، ونحصل منه الأموال التي ستدفع زورا وبهتانا.
وبالعودة إلى الأمم المتحة، أنا أتساءل من هي الأطراف التي عقدت هذا الإتفاق، ومن الذي قام بالتصديق عليه، في حين ان النواب الذين يمثلون الشعب لم يكونوا على علم به؟ كيف حصل هذا الاتفاق، ولم حصل؟ هل يكفي أن يرهن رئيس حكومة منفردا قرار الشعب اللبناني بأكمله بإتفاق مع الأمم المتحدة؟ هل تجهل الأمم المتحدة سيادة الدول؟
تم إقرار المحكمة الدولية بموجب البند السابع، وهنا نرى تجاوزا لتفسير البند السابع. ما الذي يمنعهم في الغد أو في الأسبوع المقبل أو العام المقبل، من القول إن عودة الفلسطينيين إلى فلسطين يهدد السلام العالمي لأن إسرائيل تهدد بإشعال الحرب، ويقومون بعد ذلك بإقرار توطين الفلسطينيين في لبنان بموجب البند السابع؟ إن ما حصل في الأمم المتحدة هو تخط وتجاوز للقوانين الدولية ولا يجوز قطعا الإقرار به، ولذلك نحن نرفض، وسنرفض الإقرار للمحكمة بالمال المطالب به لبنان؛ فإما أن يكون لدينا حكم يحترم دستورنا ويحترم قوانيننا أو لا يكون لا يجوز دائما الخنوع والركوع وفقا للمصالح الخاصة ونصبح خائفين على أموالنا وخائفين على أرزاقنا، من هو خائف على أمواله فليتفضل ويترك الحكم ويدع الفقراء يحكمون لأنهم لا يخافون على شيء
يجب أن يكون هناك تمانع بين من يستلم السلطة في لبنان وبين أصحاب المصالح في الدول التي تفرض نفسها على لبنان بالقوة، هي تفرض علينا حق القوة وليس قوة الحق، ويجب أن يكون هناك تمانع بينها وبين استلام السلطة في لبنان، إذ لا يمكن لإنسان خائف على ثروته في الخارج أن يأتي ويحكم لبنان تحت تأثير مصالحه المهدد بها فيعطي كل شيء من الوطن لأجل المحافظة على نفسه".
وأردف عون: "يخيفونكم من المحكمة ومن العقوبات، أنا أستحلف كل القانونيين في لبنان والعالم أن يحكموا بتفسير القانون الدولي إن كان يسمح بهذا الإجراء قانونا؟ لا يمكن أن يفرضوا على لبنان ما يريدونه فقط لأنه دولة صغيرة أنا أرفض ذلك، ولقد رفضت مرة وكانت مخاطرة بحياتي ودفعت ثمنها، وأنا مستعد أن أخاطر مرة ثانية بنفسي ولكني لن أخاطر أبدا بلبنان.
فليعلم الجميع من هذا المنبر المتواضع في جبيل بأننا لا نحني رقابنا لأحد مهما عظم. إن التخويف والترهيب والخدعة بأن هناك تدابير للاقتصاص من لبنان لن ترهبنا، هذه مقامرة، يسمونها بالعامية "بلوف". فليشرح لنا من يستعمل هذا الأسلوب القوانين التي بموجبها يريد أن يفرض علينا هذا "الواجب" تجاه الأمم المتحدة.
من الآن وصاعدا لا يمكن لمن لا يريد الالتزام بالقوانين اللبنانية والدستور اللبناني أن يقوم بارتباط مع الخارج يضر بمصالح لبنان. يجب أن تكون الإرتباطات علنية وأن يقرها الشعب اللبناني بواسطة ممثليه في مجلس النواب ومجلس الوزراء، وكل تعهد ثنائي أو ثلاثي أو رباعي بين لبنانيين والخارج لن نقر به إطلاقا".
ولفت الى انه "لا يمكننا أن نوقف كل الإنماء لبلدنا وكل حاجاتنا كي ننتظر ماذا ستفعل المحكمة فلتفعل ما تريده لقد أقروها بموجب البند السابع، فليقروها وحدهم ويفعلوا ما يريدونه بها ولكنها لن تفرض علينا، فنحن أولوياتنا عكس ذلك تماما، أولوياتنا هي بتعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى كي يتم تنظيف القضاء وتطهيره وجعله قضاء فاعلا. أولوياتنا هي أن نمد الكهرباء لكل القرى اللبنانية 24 ساعة على 24، وليس 4 ساعات ثم نقطع التيار الكهربائي لمدة 6 ساعات، أو العكس واجباتنا هي أن نحضر وننفذ مشاريع مياه للشفة وللري كي نطور قطاعنا الزراعي ويكون لدينا اكتفاء ذاتي. هل يجوز أن نكون نحن خزان المياه الأول في الشرق الأوسط، الممتد بين الأرز وجبل صنين وجبل الشيخ، ونعاني من العطش؟ هل يجوز أنه لا مياه في بيوتنا 24 ساعة على 24؟ هل يجوز أن نترك مياه السيول كلها هدرا في البحر دون أن نبني سدا نستنفد به خزاننا ومياهنا الجوفية لنشرب منه مياها ملوثة ومالحة متأتية من البحر لأن هذا الخزان قد انخفض تحت مياه البحر؟ كم من نبع قد جف، وكم من عين قد جفت في القرى؟ لا أحد واع لهذه الكارثة الطبيعية".
وتابع:"ألم تلاحظوا أنه كلما حسن أحد وزرائنا في قطاع الإتصالات، يصبح هناك تشويش على الشبكة وانقطاع بالخطوط؟ لماذا ومن يقوم بذلك؟ أوتفتشون عن اللصوص؟ نحن ندلكم عليهم والقرار بيدكم لماذا تحافظون عليهم في مكانهم؟ من يحمي اللصوص في الدولة؟ من يحمي اللاشرعيين الذين يستغلون الدولة؟ تقولون علي بابا والأربعين حرامي... يا ليت لدينا علي بابا و40 حرامي، فنحن لدينا 40 علي بابا وكل واحد منهم معه 40 حرامي يشكلون معا 1600 مغارة.
نحن اليوم أمام خيارات صعبة، فمنذ الآن وصاعدا، افتحوا آذانكم وأعينكم وإياكم أن تصغوا للإعلام المزيف لأنه يضللكم يوجد هناك شبكة مافيا تلعب بالمال؛ بعض القضاء يجد لفضائحها مخرجا قانونيا والإعلام يجعل منها إنجازا وطنيا إذا إنتبهوا لهذه اللعبة التي أوصلتنا إلى 64 مليار دين وهذا المبلغ هو مجموع الفوائد، أما الإعمار هو من الدخل الوطني ومن لا يصدق فليجمع الفوائد التي دفعناها منذ العام 1993 حتى اليوم. لقد سرقوا خزائن وزارة المالية واتهموننا بالأمر لقد أبرزنا الوثائق بالإضافة الى اثباتات أخرى تؤكد زيف اتهاماتهم. الفضائح المالية في وزارة المال يريد الجميع أن "يطمشها" وكأنها كما يسمونها بالفرنسية "Boîte de Pandore"، أي لا يجب على أحد أن يفتحها لأنها ستفلت، ولكن دعوها تفلت وماذا في الأمر؟ سينكشف جميع اللصوص من خلالها عشرات المليارات من الدولارات مصروفة بدون مستندات، لا فواتير لها أو أي تبرير كيف سنكمل هكذا؟".
وختم عون قائلا:"نحن في معركة حقيقية، معركة الإصلاح والتغيير. من الممكن أن هناك طبقة سياسية تكرهني ويتمنى من فيها أن أختفي عن الوجود وأنا أفهمهم، ولكن لا أفهم إن كنتم أنتم ضد التغيير والإصلاح".
-
لا يوجد أي تعليق، كن الأول !







علق على هذا المقال
وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها