إطبع هذا المقال

سليمان منح امين معلوف وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر

2013-11-09

سليمان  منح  امين معلوف وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر
علاقات لبنان الثقافية مع فرنسا والعالم اتخذت معه عمقاً واعياً اضافياً
طابع بريدي يصدر قريبا يحمل صورة الكاتب تكريما له ولعطاءاته

منح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان  الكاتب والروائي الكبير امين معلوف وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر في خلال احتفال تكريمي اقيم ظهرا في القصر الجمهوري في بعبدا تكريما له، لافتا الى ان علاقات لبنان الثقافية مع فرنسا واوروبا والعالم اتخذت، معه ومن خلاله، عمقاً واعياً اضافياً يجمع بين العقل والفكر والاختبار، كما يجمع بين الوحي والتقارب.
واعلن الرئيس سليمان عن طابع بريدي يصدر قريبا يحمل صورة معلوف تكريما له ولعطاءاته. واذ نوه ببقاء روابطه الاصيلة ثابتة وقوامها: الافتخار اللبناني بـ"ارث الحجارة"، فانه اعرب عن امله، في "ان ينهل كثيرون من عشاق اللغة الفرنسية ومن قراء فكر معلوف المترجم الى لغاتهم، فيلتمسوا اندفاعته الحية من اجل توسيع مساحات الشهادة للحياة وللمحبة وللقيم ويجعلوا منها مادة نقاش وحلقات توعية واصغاء ودراسة، يدعمون من خلالها حفاظهم على ذواتهم وهوياتهم.
حضر الاحتفال الوزراء في حكومة تصريف الاعمال: الاعلام وليد الداعوق، الثقافة غابي ليون، والبيئة ناظم الخوري، وعدد من الوزراء السابقين والسفراء العرب والاجانب والامينة العامة الدائمة  للاكاديمية الفرنسية السيدة الين كاريردانكوس، وحشد من الفعاليات الثقافية والاعلامية والاكاديمية، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير وكبار المستشارين في الرئاسة.
كلمة الرئيس سليمان
في بداية الحفل، القى الرئيس سليمان كلمة بالفرنسية هنا نصها المترجم الى العربية:
"السيدات والسادة،
انه لمن دواعي سروري العميق ان ارحب بكم في القصر الجمهوري لتكريم مفكر وشاهد ورمز، ما انفك يوماً عن الدفاع عن سلطة الكلمة وقيم الافكار.
امين معلوف،
ان نستعرض حياتكم يعني ان نبرز وحدتها في تنوعها. فهي كانت دوماً مكرسة بالكامل للإصغاء الى "عمق الكيان البشري". انها طريقتكم الخاصة بأن تكونوا كاتباً يثبت ان عالمنا متجذر في وفاء اصيل "للنفوس الحرّة والمتساوية". ذلك انّ الحياة المخطوطة بالكلمات عنوان آخر للحرية، بوجه كل اولئك الذين يكوّنون قناعات تعتمد على طرق مغايرة.
وها فعل ايمانكم امامنا، يتلّخص بكلمة واحدة: التسامح. وهي ليست عقيدة ولا ايديولوجية ولا ديانة للذين لا يريدون الانتماء الى اي ديانة، كما انها ليست تنازلاً من الاقوى تجاه الآخر المختلف. انّ التسامح، وفق رؤيتكم، هو فن العيش معاً والتزامٌ يواصل التعلّم والاختبار في قبول الاختلافات.
ولدتم في لبنان في 25 شباط 1949، في عائلة مربيّن، والتزمتم قيمها من خلال عملكم كمراسل صحفي في صحيفة "النهار"، غطيتّم اماكن اللهيب في عالمنا، من اثيوبيا الى الموزامبيق، ومن ايران الى الارجنتين، ومن البلقان الى المعركة الاخيرة في سايغون، سنوات قليلة قبل اندلاع الحروب في لبنان.
ومن بيروت المذبوحة الى باريس الهانئة واصلتم عملكم الصحفي، وتحديداً في صحيفة “JeuneAfrique” حيث تسلّمتم رئاسة تحريرها وكنتم كاتب افتتاحياتها قبل ان تكرّسوا ذاتكم، انطلاقاً من العام 1984 لكتابة القصص والابحاث ونصوص الاوبرا.
وفي العام 1993 توّجت جائزة "غونكور" الفرنسية الشهيرة كتابكم "صخرة طانيوس"،  قبل ان تنالوا الجائزة الاوروبية للأبحاث على كتابكم "الهويات القاتلة" في العام 1998، وجائزة امير استوريا للأدب على مجمل اعمالكم في العام 2010.
وحصلتم على شهادات دكتوراه فخرية من الجامعة الكاثوليكية في لوفان-بلجيكا، وجامعة تاراغونا في اسبانيا، وايفورا في البرتغال، والجامعة الاميركية في بيروت، قبل ان تضمّكم الاكاديمية الفرنسية الى خالديها في 14 حزيران 2012 خلفاً للفيلسوف كلود ليفي-ستراوس.
"بعد قرقعة الطبول تأتي زقزقة اللغة!" هذا ما كتبتم، واراكم من خلاله تتحدوّن على الدوام، بلهجتكم، سكينة قاعات الاكاديمية الفرنسية، مؤكّدين انّ"هذه الزقزقة لا تأتيكم من لبنان، بل تعود اليكم". وها انّي ارى اجيالاً من اللبنانيين والفرنسييّن يأتون ويأتون ليصفّقوا لكم على هذه الحقيقة.
ذلك انه بين لبنان وفرنسا ليس هناك من صدفة ولا من طرفة عين لمناسبة، ولكن قصة "عودة ابدية" على اسم رابطة محبة متجّذرة في مئات السنين ومنسوجة من قطع سماء صافية وقمم مشعة.
فحيث تفرض الحياة ذاتها وتدعو للنضال والتفكير والايمان والشجاعة يكون لبنان وفرنسا معاً. وحيث تستوجب تحية "الجذور"، تكريماً وتقديراً، يكون لبنان وفرنسا معاً.وحيث ترتفع جدار بين العوالم الثقافية تؤكدون العزم على "سحقها والمساهمة في تدميرها".
هذه "قناعتكم في الحياة وقناعتكم في الكتابة، حتى بتم انتم ذاتكم قصصكم. فأنتم في آن معاً "ليون الافريقي" (1986)، و"سمرقند" (1987)، كما انتم "ادريانا ماتر" (2006) و"اميلي" (2010). فأنتم هذه المعادلة اللبنانية المنسوجة بجراح ذاتية ومنفى اختياري حملتموه نحو آفاق فرنسا ومنها الى اوروبا والعالم.
معكم ومن خلالكم اتخذت علاقاتنا الثقافية مع فرنسا واوروبا والعالم عمقاً واعياً اضافياً يجمع بين العقل والفكر والاختبار، كما يجمع بين الوحي والتقارب، وقد استنار بالجوهري.
في هذه "الجغرافيا المتحركة" بقيت روابطكم الاصيلة ثابتة وقوامها: الافتخار اللبناني بـ"ارث الحجارة". تلك الحجارة التي بنيتم عليها كتابكم "سلالم المشرق"، جاعلين منها ابداً مراجع ومصادر.
وها انتم، مع مطلع الألفية الجديدة، تقترحون في كتابكم "تزعزع العالم" كيفية الخروج من المآزق والحقبات الصاخبة، معلنين في كتابكم "التائهون" حق العودة الذي يقنع به كل وطن ابناءه.
ان يشكل حضوركم وهج كرامة، فهذا مدعاة افتخار للبنان! وان يقرأ لبنان من خلال كلمتكم عبق الذاكرة فهذا يسعده بشكل اضافي! وان يعمّق من خلالكم رسالته بين شرق يبحث عن ذاته وغرب مزهو بذاته، فهذا يغدو خلقاً جديداً وفداء يبقى من خلاله لبنان وفياً لذاته في زمن الشك والالم والدماء الذي نعيشه.
انها افعال ايمان اضافية بالمستقبل! من خلالها لم تتخلّفوا، وانتم الكاتب اللبناني باللغة الفرنسية الآتي بانتمائكم وتقاليدكم، عن توقيع النداء الذي يدعو لإيجاد "ادب عالمي" تنفتح من خلاله فرنسا والفرنكوفونية والاكاديمية الفرنسية اكثر فأكثر على شخصيات اصبحن منارات كأمثالكم.

السيدات والسادة،
"هنالك نوعان من القدر: القدر العامودي والقدر الافقي"، هذا ما ذكرتموه في كتابكم "الهويات القاتلة". لقد عرفت كلمتكم الموحّدة ان تجمع الطرفين معاً.
وها انّ لبنان اليوم يحيي قيمة مساهمتكم.
ويطيب لي من خلال اصدار طابع بريدي يحمل صورتكم قريبا، ومن خلالمنحكموسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الأكبران احييّكم واقول لكم كم انّ لبنان ينتظر اكثر فأكثر منكم.
فمن اجله، ايها الصديق امين، انطلقوا الى القمم!".
ثم القى رئيس الجمهورية الكلمة الاتية باللغة العربية:
"ايها الحفل الكريم،
انه لمن دواعي سروري العميق ان ارحب بكم في القصر الجمهوري لتكريم رمز حمل فكره شعلة من لبنان الى آفاق العالم ليكبر بالتحدي ويبني عمارات له من فكر وعقل وقلب.
امين معلوف، خلاصة وحدة في التنوع وشاهد فاعل في عصر خلق من حروف جمالا ومن انطباعات لبنانية مشرقية منارات من رموز وحضارة.
فبكثير من العناية، جعل امين معلوف عبر رواياته  وابحاثه وحوارات الاوبرا التي وضعها شهادة لزمننا مفعمة بقيم الروح وفعل الحق.
هو فعل ان لم يكن على تماس بالواقع فانه يبقى نسج خيال.
لكن امين معلوف شاء، بفعل ارادي، ان يؤكد ان وطننا وشرقنا وعالمنا بحاجة الى ايمان فاعل به تفتح الابواب والقلوب الموصدة، بفعل التسامح، على دروب الحياة والتضامن والاخاء.
حسبي ان ينهل كثيرون من عشاق اللغة الفرنسية ومن قراء فكر معلوف المترجم الى لغاتهم، فيلتمسوا اندفاعته الحية من اجل توسيع مساحات الشهادة للحياة وللمحبة وللقيم فيجعلوا منها مادة نقاش وحلقات توعية واصغاء ودراسة، يدعمون من خلالها حفاظهم على ذواتهم وهوياتهم.
على اسم لبنان ومن اجل اعلاء هذا الاسم، يطيب لي، ايها الصديق امين، ان اكرمكم اليوم من خلال طابع بريدي يحمل صورتكم ويصدر قريبا، ومن خلال منحكم وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر.
وسام
وفي ختام الكلمة، منح الرئيس سليمان الكاتب معلوف وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر.
كلمة معلوف
ثم القى الكاتب معلوف كلمة بالعربية هنا نصها:
"الف شكر على هذه البادرة الكريمة التي اشعرتني بعمق الصلات التي تربطني بلبنان وهي صلات لم تتأثر بمرور الزمن كما يعلم الاهل والاصدقاء.
من ميزات لبنان انه لا يتنكر لمغتربيه ولا ينساهم بل يعتز بهم، ومن ميزات مغتربينا انهم لا يتنكرون لوطنهم الاول ولا يكفرون به بل يعتزون به وبالقيم التي تأسس من اجلها.
الهاجس الدائم  في كل ما اكتب هو الحلم اللبناني الذي لا بد ان يتحقق. هذا ما اؤمن به وسأظل اؤمن به حتى لو رأيت العالم سائرا في الاتجاه المعاكس. العالم لا يزال يبحث عن نموذج للعيش المشترك، وطموح اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، هو ان يقدموا لهذه المنطقة وللعالم اجمع النموذج الناجح الذي بدونه لا تقدم ولا سلم ولا مستقبل لاحد".
ثم القى بالفرنسية كلمة هنا نصها المترجم:
"سيدي الرئيس،
اسمحوا لي ان اضم الى فرحتي هذه الاكاديمية الفرنسية الممثلة في ما بيننا بشخص الامينة العامة الدائمة السيدة الين كاريردانكوس ذلك انها ومنذ اللحظة التي استقبلتني بها في قلب هذه المؤسسة العريقة، شعرت كم ان الرغبة جامحة في تكريم الوطن الذي انتمي اليه من خلال شخصي، وعلى الاخص، تكريم التنوع الذي يتميز به والمكانة الرفيعة التي لطالما خصصها للغة الفرنسية سواء في التعليم او الحياة الاجتماعية والثقافية.
واشكركم ختاما لانكم جمعتم في هذا المكان العريق اولئك الاشخاص العزيزين على قلبي".
مفوض اوروبي
واستقبل الرئيس سليمان المفوض المسؤول عن الاسواق الداخلية في الاتحاد الاوروبي ميشال بارنييه الذي نقل الى رئيس الجمهورية  دعم الاتحاد للخطوات التي يقوم بها للحفاظ على الاستقرار ومعالجة موضوع النازحين السوريين لافتا الى ان الاتحاد يقدر العبء الكبير الذي يشكله الكم الهائل من النزوح والصعوبة التي بدأ لبنان يواجهها لاستيعاب الوضع، مشيرا الى ان الاتحاد يواكب هذا الموضوع وهو رصد مساعدات للبنان مع مجموعة الدعم الدولية من اجل تمكينه من مواجهة الوضع.
المطران صيقلي
وفي نشاطه، استقبل  رئيس الجمهورية المعتمد البطريركي الانطاكي لدى الكنيسة الارثوذكسية الروسية المطران نيفون صيقلي مع وفد لمناسبة الاحتفال الذي يقام لمرور 25 سنة على سيامته مطرانا.
امين عام المجلس اللبناني –السوري
واطلع الرئيس سليمان من الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري على الاوضاع الراهنة في سوريا والمشاورات الجارية لعقد مؤتمر جنيف 2.
شكر على تعزية
وزار بعبدا النائب بطرس حرب مع وفد من العائلة لشكر رئيس الجمهورية على مواساته وتعزيته بوفاة شقيقه.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها