إطبع هذا المقال

اعتراف إسرائيلي باغتيال حسان اللقيس

2013-12-06

المحاولة الاولى كانت في 2006 من خلال اف 16
اعتراف إسرائيلي باغتيال حسان اللقيس
"فورين بوليسي": لائحة اغتيالات نفذتها تل ابيب

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية مقالاً للصحافي رونين بيرغمان نقل فيه معلومات عن أحد مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية يتضمّن اعترافاً مباشراً بمسؤولية إسرائيل عن اغتيال القيادي في حزب الله حسان اللقيس.
وأورد المقال لائحة اغتيالات نفذتها إسرائيل بدءاً من عماد مغنية القائد العسكري الكبير في حزب الله، وصولاً إلى اللواء محمد سليمان، المسؤول الرفيع المقرّب من الرئيس السوري بشار الأسد، إلى مسؤول تطوير الصواريخ في الحرس الثوري الإيراني حسن طهراني مقدّم، والمسؤول في حركة حماس محمد المبحوح.
وأشار المقال إلى أن هذه الأسماء كانت من ضمن لائحة أعدّتها إسرائيل بهدف التخلّص من "أعدائها" الواحد تلو الآخر عبر الاغتيال، لكن الكاتب اعتبر أن نجاح هذه العمليات هو نجاح تكتيكي موضعي، ولا يمكن استثماره على الساحة السياسة الأكبر في الشرق الأوسط.
"سيعقد مؤتمر قمة في السماء" هذا ما قاله أحد مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية مبتسماً صباح الأربعاء بعدما وصله نبأ اغتيال حسان اللقيس، أحد قياديي "حزب الله" المسؤول عن تطوير الأسلحة والحرب التقنية المتقدمة، في ضاحية بيروت بعيد منتصف ليل الثلاثاء 3 كانون الأول الحالي. وقتل اللقيس هي العملية الأحدث في مسار طويل من الاغتيالات التي تستهدف قادة بارزين ضمن ما تسمّيهم إسرائيل "الجبهة المتطرفة" التي تتضمن دولتين سوريا وإيران- وثلاث منظمات هي :حزب الله والجهاد الإسلامي وحماس.
وفي العام 2004، بدأ جهاز "الموساد" بتحديد عدد من الوجوه الرئيسية داخل هذه الجبهة المتطرفة أولئك الذين لديهم قدرات عملانية وتنظيمية وتقنية متطورة. وفي حين أن شخصيات أخرى معروفة أكثر في هذه التنظيمات المتطرفة تعاملت مع دولها الداعمة لها إستراتيجياً، إلا أن هؤلاء كانوا الأشخاص الذين يملكون التفاصيل ووسائل ترجمة الإستراتيجية إلى أعمال فعلية.
ويشبّه المصدر الاستخباري الإسرائيلي الذي تعامل مع هذه الجبهة المتطرفة والمتحالفة بوجه إسرائيل، كمنظمة "سبيكتر" الوهمية التي حاربها العميل الاستخباري البريطاني جيمس بوند. لكنه أوضح “هناك فارق واحد: كان المال هو الدافع بالنسبة لمنظمة سبيكتر.
واستناداً لملفه في جهاز "أمان"، كان اللقيس ناشطاً في "الحركة الشيعية المتطرفة" منذ سن التاسعة عشرة، وانضم إليها بعد فترة قصيرة من نشوئها. وكان يملك قدراً معيناً من التعليم التقني في الجامعة اللبنانية، لكنه اكتسب معظم معرفته نتيجة خبرته في تطوير وتصنيع الأسلحة. ومنذ البداية، أصبح اللقيس ارفع مسؤول عن عملية التنسيق مع إيران في هذه المسائل. واستناداً لمئير داغان الرئيس السابق للموساد ، فإنه بفضل جهود اللقيس، أصبح حزب الله أقوى تنظيم إرهابي موجود حتى أنه أقوى من تنظيم القاعدة في أوجه عديدة ويملك قدرة نارية لا تملكها 90% من دول العالم .
ومنذ مطلع التسعينات، كان هناك عملاء من جهاز "أمان" الذين حدّدوا اللقيس على أنه هدف محتمل، معتقدين أنه يجب إزالته. غير أن “حزب الله” لم يكن هدفاً أولياً في تلك المرحلة إذ كان يعتبر تهديداً مزعجاً لكنه ليس إستراتيجياً. لكن مع الوقت الذي تغيّرت فيه النظرة إلى “حزب الله” في العام 2000، كان اللقيس بدأ باتخاذ إجراءات كبيرة لحماية نفسه.
وبحسب الكاتب، فإن اللقيس كان مطلوباً ايضاً في كندا والولايات المتحدة بسبب إدارته خلايا حزب الله في هذين البلدين منذ مطلع التسعينات. واستناداً لمحفوظات جهاز "أمان"، فإن اللقيس كان أرسل إلى كندا والولايات المتحدة عناصر ذات ميول إجرامية، وبالتالي كانوا سعداء لإرسالهم إلى أميركا الشمالية لكي لا يكونوا مضطرين لتنفيذ مثل هذه النشاطات قريباً من عناصر تنظيمهم في لبنان.
ومع انسحاب إسرائيل من لبنان في أيار العام 2000، فإن بناء القدرات العسكرية لحزب الله والاستعدادات لحملة واسعة ضد إسرائيل أصبحت هدفاً رئيسياً في عقيدة الحزب. وعمل اللقيس بشكل وثيق تحت إمرة القائد العسكري للحزب عماد مغنية. وكان الرجلان على علم بحساسية إسرائيل تجاه وقوع ضحايا في صفوف جيشها وعدم جهوزية الجبهة الإسرائيلية الداخلية لتحمل قصف مدفعي وصاروخي عنيف.
وقاما ببناء جملة تحصينات في جنوب لبنان لهدفين: التحمّل إلى اقصى الحدود أي هجوم تشنه القوات الإسرائيلية البرية، وهو ما كانا متأكدين من حصوله عاجلاً أو آجلاً، والحفاظ على قدرة الحزب لإطلاق أكبر عدد ممكن من الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية.
وحققت هذه الصيغة نجاحاً. ففي صيف العام 2006، خسرت إسرائيل حربها مع حزب الله جزئياً بفضل التحصينات التي كانت مجهّزة بمعدات متطورة مثل أجهزة الاتصالات، وأجهزة القيادة والسيطرة ومناظير الرؤية الليلية وكل هذه الأجهزة لعب اللقيس دوراً مركزياً في الحصول عليها. في الواقع، كانت إسرائيل التي تملك أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط هي التي هزمت بشكل كبير، وفشلت في تحقيق أي من الأهداف التي رسمتها بنفسها.
وفي 20 تموز 2006، حاولت إسرائيل اغتيال اللقيس من خلال صاروخ أطلقته طائرة أف 16 على شقته في بيروت، لكنه لم يكن في المنزل وقتل ابنه في الغارة.

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها