الجيش يعمل بـ"اللحم الحيّ"... والتهريب إلى تراجع كبير

الجيش يعمل بـ"اللحم الحيّ"... والتهريب إلى تراجع كبير

| الخميس 10 يونيو 2021

 اللبنانيون المعوزون صاروا ينظرون الى اللاجىء نظرة حسد

"النهار"- رضوان عقيل


يعمل الجيش بـ"اللحم الحيّ" ويستنزف طاقات ألويته ووحداته في كل المناطق وسط الظروف المعيشية القاسية التي تهدد سائر اللبنانيين والعسكريين. وقد تكون المؤسسة في مقدم الجهات المتضررة من عدم قدرة السياسيين على تأليف حكومة وانعكاس هذه المناخات السلبية على كل الاجواء في بلد ضائع على شاكلة سفينة تبحر من دون قبطان. ومع ذلك لا يمر يوم من دون تدخل الجيش ووقوفه بالمرصاد لأي حدث خطير. وفي الايام الاخيرة تم تجاوز قطوع جبل محسن - التبانة في طرابلس على خلفية الانتخابات الرئاسية في سوريا، فضلاً عما جرى بين الحزب السوري القومي الاجتماعي و"القوات اللبنانية". ولم تكن مهمة الجيش سهلة على طول الحدود في الجنوب ابان ما دار في المواجهات الاخيرة بين الفلسطينيين واسرائيل. ويواصل الجيش البحث عن الافراد الذين اطلقوا صواريخ من جيل الثمانينات من سهل القليلة وقانا (صور) في اتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة. وتتعاون الفصائل مع المؤسسة في شكل كبير مستفيدة من تجربة نهر البارد.

وتتحدث التقارير عن استمرار العلاقة المنظمة بين المؤسسة العسكرية و"اليونيفيل" في الجنوب وتطبيق القرار 1701. وتنفي المصادر كل ما يجري تداوله عن شرخ في العلاقة بين الجيش و"حزب الله" على خلفية تطوير علاقات التعاون بين المؤسسة واميركا.

في غضون ذلك، لا يخلو تقرير أمني او ديبلوماسي عن لبنان في الاشهر الاخيرة من دون التطرق الى موضوع التهريب على الحدود من لبنان الى سوريا وانعكاس هذا الامر على الاقتصاد اللبناني. ويكفي التطرق الى أزمة المحروقات لتشكل خير مثال على ذلك. وتكثر الاسئلة هنا عن دور الاجهزة الامنية وفي مقدمها الجيش، وما يمكن ان يفعله في التصدي لأعمال التهريب الناشطة بين البلدين منذ سنوات طويلة، والتي زادت معدلاتها وارقامها اخيرا.

وعلى رغم كل هذه الضجة تفيد معلومات مواكبة ان وحدات الجيش المنتشرة على الحدود مع سوريا من البقاع الى الشمال تقوم بالمهمات المطلوبة منها، لا بل انها حققت جملة من النجاحات وقللت حجم تهريب المحروقات. ولم يعد يجري في الشهرين الاخيرين الحديث عن تهريب الصهاريج التي باتت محل مراقبة ومتابعة امنية بالتنسيق مع وزارة الطاقة ومعرفة وجهتها الى المحطات في الهرمل والبلدات الحدودية، علماً ان المهربين يواصلون تهريب هذه المادة بواسطة سيارات صغيرة ودراجات نارية ولكن بكميات اقل، ووصلت بهم الحيلة الى استعمال البغال المدربة وتحميلها بغالونات البنزين لتأخذ طريقها الى "الهدف" من دون اصحابها. وتم توقيف خمسة رؤوس منها.

ولا تستطيع المؤسسة الامنية القول هنا بأنها قطعت دابر التهريب، الا انه يمكنها القول انها تمكنت رغم الظروف الصعبة التي يعيشها العسكريون، من التصدي لهذه العمليات. والى المحروقات، لم يعد تهريب المواشي من ابقار واغنام يحصل بارقام كبيرة. ويقوم الجيش عبر مكتب التنسيق بالتواصل مع نظيره السوري والتعاون للحد من هذه العمليات.

وتظهر التقارير ان تصنيع حبوب الكبتاغون يتم بواسطة سوريين يتقنون تحضير هذه المادة، ونقلوا "خبراتهم" في السنوات الاخيرة الى لبنانيين ينشطون في هذا المجال.

من جهة اخرى، لا يقصّر الجيش في التركيز على متابعة الخلايا الارهابية، وهذا ما فعله في شباط الفائت عندما اوقف 18 سورياً ولبنانياً في عرسال وتبين ان لهم ارتباطات مع رؤوس ارهابية كبيرة، وجرى الافراج عن ستة منهم بعد التأكد من ان دورهم لوجستي محض. واثبتت التحقيقات انهم كانوا يريدون تنفيذ اعمال ارهابية وتعكير الجو العام في البلد، وانهم ملمّون بالواقع اللبناني وحساسياته. وثمة افراد من هذه المجموعة كانوا سجناء في سجن رومية، ولم يتوانَ احدهم عن القول للمحقق: "عندما اخرج من هنا سأقتلك اذا سنحت لي الفرصة"، وملف هؤلاء في عهدة القضاء.

في هذا الوقت، لا تغيب الأعين الامنية عن مخيمات اللاجئين السوريين الذين باتوا محل ترقّب عند المواطنين اللبنانيين المعوزين، والذين صاروا ينظرون الى اللاجىء نظرة حسد لأن أكثر اللاجئين يتلقون مساعدات من الامم المتحدة ومنظمات دولية عدة. وثمة خشية من حصول اضطرابات بين اللاجئين والمواطنين اذا ساءت احوال الاخيرين اكثر وخصوصا في المناطق الريفية.

وبالعودة الى الاوضاع الاجتماعية للعسكريين، فان ما يعاني منه اللبنانيون انعكس ايضا على السلك العسكري من جنود وضباط. وتتحدث المعلومات بأنه على رغم كل الصعوبات والتحديات فإن العسكريين يعملون بمعنويات عالية، ولا سيما ان القيادة لن توفر فرصة في الوقوف الى جانبهم ومساعدتهم وعدم حصول اي تقصير في الطبابة العسكرية. وكانت المؤسسة قد تلقت مساعدات غذائية من اكثر من دولة عربية واجنبية وحضرت اكثر من طائرة من سلطنة عُمان. كما ان الحكومة العراقية قدمت مبلغا مالياً لابأس به. ولا يفتح الجيش على حسابه هنا في التواصل مع هذه الدول بل يتم وضع مجلس الوزراء في كل تفاصيل هذه المساعدات. وتعاهد القيادة عسكرييها بأنها لن تقصر في دعم المؤسسة والحفاظ على معنويات افرادها، وهذا ما يركز عليه العماد جوزف عون في زياراته الى الخارج.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة