"باب الجحيم" فُتح…هل هذا مستقبلنا فعلاً؟

"باب الجحيم" فُتح…هل هذا مستقبلنا فعلاً؟

| الإثنين 13 سبتمبر 2021

لبنان تحول الى "جمهورية الصاد" بقيادة مجلس مجموعة اتحاد الشركات الحاكمة

"أخبار اليوم"

الزمان: عام ٢٠٥٢. المكان: ما كان يعرف سابقاً ببيروت... مجلس مجموعة اتحاد الشركات الحاكمة يسيطر بقبضة حديدية على جمهورية الصاد منذ ٢٥ عاماً. لكن المقاومة موجودة وتسعى بكل قوتها لتحدي النظام القمعي. الكهرباء متوفرة انما شح المياه كبير... هذه لمحة موجزة عن مسلسل "باب الجحيم" الذي بدأ عرض جزئه الاول أمس الاحد على منصة شاهد VIP على ان تصبح الحلقة الثامنة والأخيرة من هذا الجزء متوفرة للمشاهد في ٢٢ أيلول الجاري.

المسلسل من بطولة الحبيبين في الحياة العادية آدم بكري وسينتيا صموئيل والى جانبهما سعيد سرحان، فادي أبي سمرا، يمنى مروان، حسن فرحات، ريم خوري، وبمشاركة غبريال يمين، منير معاصري، طارق يعقوب، بشارة عطالله، إيلي نجيم، وآخرين. تولى إخراج المسلسل أمين درة، الحائز على العديد من الجوائز في مهرجانات عالمية، أبرزها جائزة إيمي عن مسلسل شنكبوت. وهو أخرج أكثر من ٢٠٠ حملة إعلانية فاز بعضها بجوائز عالمية وعربية، كما وقّع فيلم "غدي" مع جورج خباز، الذي نال نجاحاً واسعاً في لبنان. اما نصّ العمل فكتبه كل من إيلى كيروز وفؤاد ارسانيوس والراحل دافيد لطيف، وأشرف على الكتابة كل من سعيد سرحان وباسم بريش.

يقدم العمل الذي انتجته شركة الصبّاح شكلاً جديداً في الدراما العربية حيث بُني ديكور ضخم على مساحة الفي متر مربع، مع بُنى تحتية وفوقية متكاملة تتناسب مع سير الأحداث التي تدور في بعض جوانبها داخل مدينة مستقبلية، إلى جانب سجن عملاق يتمتّع بأعلى درجات الحراسة والأنظمة الإلكترونية والرقمية. وتدرّب الممثلون لتقديم مَشاهد مواجهات بمستوى عالٍ، حيث استقدم متخصّصون بالفنون القتالية السينمائية من أوروبا وفريق فنّي من المشاركين في إنتاج كوكبة من أشهر الأفلام الهوليوودية على غرار دارك تاور وتومب رايدر وغيرهما.

الحلقة الاولى من المسلسل التي لا تزيد مدتها عن ثلاثين دقيقة أتت ممسوكة من الفها الى يائها ونجحت في جذب انتباه من تابعها ووضعته في حال ترقب وشوق لما سيحصل في الحلقات المقبلة. المسلسل بالطبع ليس جماهيرياً بل نخبوي ولن يلاقي على الأرجح الشعبية التي يحصدها حالياً مسلسل صالون زهرة المعروض على المنصة نفسها، فهو عمل غير سطحي يحاول الموازنة بين الواقع والخيال في مقاربة "تطبع العمل ضمن دائرة اجتماعية بعيدة كل البعد عن الخيال العلمي وبرؤية مستقبلية تميل إلى الواقعية" بحسب كلام مخرجه. المشهد الاول في المسلسل اظهر خراباً أصاب العاصمة اللبنانية بعد ٣١ سنة من يومنا هذا، أي انه لم يرسم لنا صورة زهرية كاذبة عن لبنان الغد. ويُشهد ل"باب الجحيم" الذي استغرق التحضير له نحو عامين، انه ابتعد كلياً في بنيته عن صنع قصة تدور حول شخص او اثنين، فبدا منذ الحلقة الاولى ان البطولة فيه جماعية "عن حق وحقيق". كما يسجل لسينتيا سموئيل الآتية الى عالم التمثيل من مسابقة ملكة جمال لبنان انها قبلت دوراً لا يرتكز البتة على شكلها الخارجي (اخفت ملامحها بالكامل في معظم مشاهدها في الحلقة الاولى ولم نرَ سوى عينيها) انما سيرسّخ من دون شك اسمها في عالم الدراما. اما باقي الممثلين الذين ظهروا في الحلقة الاولى فأدّوا ادوارهم في شكل مقنع واستطاعوا نقلنا الى أجواء عام ٢٠٥٢ كما يفترض بهم. اعتنى المخرج كثيراً بالتفاصيل وحاول ان يصور لنا بمصداقية تامة ما يتخيل حصوله بعد ما يزيد عن ربع قرن في لبنان، وهو تمكن بمساعدة فريقه وبتسهيلات الشركة المنتجة من صنع دراما من نوع آخر، لن نذهب الى حد القول انها عالمية (بعد مشاهدتنا حلقة واحدة فقط) لكنها عالية المستوى بل ممتازة، كما لو انها أتت لتسحب البساط من تحت اقدام شركات الإنتاج المصرية التي سبق ان قدمت في السنوات الأخيرة محاولات لا بأس بها في مجال الخيال العلمي كمسلسلي النهاية وكوفيد ٢٥ اللذين كان يمكن لهما ان يخرجا علينا بنتيجة افضل لو لم يتم تنفيذهما في ظل سباق مع موعد العرض في رمضان ظللته قيود فيروس كورونا. وإذا كان لا بد من تسجيل نقطة ضعف ل"باب الجحيم"، فيمكننا القول ان شارة البداية لم تعطِ المسلسل حقه كما يجب، فضلاً عن ان الموسيقى التي رافقتها لم تبدُ لنا موفقة جداً.

للمسلسل بقية، إذ انتهى أمين درة من تصوير الجزء الثاني منه، ويتألف أيضاً من ثماني حلقات، يتوقع ان تعرض العام المقبل. "باب الجحيم" فُتح اذاً وفَتح معه المجال امام ثقة أكبر بالدراما التي تُصنع في لبنان والتي يمكن ان تكون جيدة جداً إذا اتيحت لها الامكانات والظروف المتوفرة في بلدان عربية أخرى.

 

 

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار