ما الوسيلة الأنجع لمواجهة الهيمنة الإيرانية؟

ما الوسيلة الأنجع لمواجهة الهيمنة الإيرانية؟

| الإثنين 13 سبتمبر 2021

النقاش لا يمكن أن يخيب... أما تكبير الحجر فلن يصيب!

 

بقلم عماد حداد

لا شك أن لبنان يعاني من معضلة الهيمنة الإيرانية، السبب الرئيسي وليس الوحيد في استفحال أزماته من خلال إلحاقه في لعبة المحاور، لا بل ومن خلال "حزب الله" الذي  يشكّل رأس حربة لهذا المحور على كافة المحاور، بات يقتصر دوره على دفع الأثمان عند حصول التسويات، فيما تراكم الأزمات الداخلية ليس خفياً على أحد كلما تعقّد الكباش في غرف المساومات، هذا أمر مفروغ منه ومتفق عليه بين كافة المعارضين للعبة المحاور والمؤيدين للحياد الذي طرحه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

وتشكّل هذه الهيمنة الفارسية رافعة للقوى المتحالفة معها عن قناعة أو مصلحة، لا فرق طالما أنها تشكّل غطاءً مؤسساتياً شرعياً يتراوح بين الطاعة لوكيل النظام الإيراني في لبنان والتنسيق معه وتفادي الصدام معه، ولكن بالمقارنة مع الإحتلال السوري نجد أن الفرق يكمن في حجم الهيمنة على المجلس النيابي، فالإحتلال السوري حرص على الحصول على أغلبية ساحقة من خلال قوانين انتخابية تؤمّن السيطرة الكاملة مع وجود متواضع لبعض الشخصيات المعارضة على طريقة "سكّر على سفرجل" وحرص الإحتلال على التمسّك بالأغلبية لتشريع وجوده العسكري المباشر على كامل مساحة لبنان وفي سائر مؤسساته.

أما في موضوع الهيمنة الإيرانية فالإختلاف جذري، على الصعيد العسكري لم يعد الجيش اللبناني ربيب "كلية حمص العسكرية" ولا الجيش الثوري الإيراني، هذا إضافة إلى جوانب الإختلاف الإقتصادية والإجتماعية عن الزمن السوري، ويبقى الفرق الأكبر الذي يقلق محور الممانعة يتمثّل في السيطرة على المجلس النيابي والذي يقتصر اليوم على أكثرية هزيلة لا تمنحه أكثر من القدرة على تشكيل حكومة بعد مخاض داخلي عسير ولا تؤهله للمسّ بالنظام مع وجود معارضة نيابية فاعلة وعلى رأسها تكتل "الجمهورية القوية"، هذه المعارضة قد لا تستطيع فرض مشيئتها ولكنها قادرة بالتأكيد على رفض تشريع كل ما يتطلب أكثرية الثلثين.

هذا الواقع يدعم نظرية المطالبة بالإنتخابات النيابية والتي كانت "القوات اللبنانية" السباقة بها كجزء من مواجهة الهيمنة الإيرانية بسحب الأكثرية من يد محور الممانعة وهذه المعركة بمتناول اليد والفوز بها لا يتطلب أكثر من انتقال خمسة مقاعد من جهة إلى أخرى، وإذا كانت عن طريق القوات فليكن، لمَ لا، وأهمية تبديل الأكثرية تكمن في إقامة حائط صدّ متين في وجه المحاولات والمداولات التي تهدف إلى ابتكار بدع دستورية وتشريعها في المجلس النيابي للتمديد للأزمة الراهنة تحت ستار تفادي الفراغ المؤسساتي ببقاء رئيس الجمهورية في بعبدا.

على المقلب الآخر، يشدّد بعض المعارضين على ضرورة إنهاء الإحتلال الإيراني أولاً، من دون تقديم خارطة طريق واضحة لكيفية التوصل إلى هذا الهدف الذي لا خلاف حوله، وهنا نطرح بعض الأسئلة المشروعة في استعادة لمشهدية "ثورة الأرز" التي أدّت إلى انسحاب الجيش السوري بدعم دولي:

- هل المجتمع الدولي راغب بوضع حدّ للهيمنة الإيرانية كما كان الوضع في العام ٢٠٠٥ حيال الإحتلال السوري؟

- هل القوى السيادية التي شاركت في "ثورة الأرز" بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مستعدة لخوض هذه المواجهة ضد الهيمنة الإيرانية؟

- ألم تسعى القوى السيادية وعلى رأسها "لقاء قرنة شهوان" وتيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي إلى خوض الإنتخابات النيابية لحصد الأكثرية قبل اغتيال الحريري كما تطالب اليوم "القوات اللبنانية"؟

- أليست المطالبة بإنهاء الهيمنة الإيرانية بمخاطبة المجتمع الدولي بأكثرية نيابية شرعية أفعل وأضمن من مخاطبته من خلال قوى وأحزاب المعارضة؟

هذه الأسئلة نضعها برسم الرأي العام، ونتمنى من القوى والشخصيات المعنية الإجابة عليها فالنقاش لا يمكن أن يخيب، أما تكبير الحجر فلن يصيب.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا

أخبار اليوم

المزيد من الأخبار