لولا "المقاومة" لما كان الجيش الروسي "غسل أرجله" و"تنزّه" في سوريا؟!

لولا "المقاومة" لما كان الجيش الروسي "غسل أرجله" و"تنزّه" في سوريا؟!

انطون الفتى | الثلاثاء 14 سبتمبر 2021

جلسة "فودكا" وبعض الحلويات...

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

لعلّ الجانب الأهمّ في الضجّة التي رافقت الحديث غير اللائق لوزير سابق، عن الأوكرانيات والروسيات، هو أن دقائق قليلة أكّدت ما يعرفه كثيرون، وما يتعامون عنه، على مستوى أن "المحور" الذي ينضوي الوزير السابق ضمنه (هو ليس ممثّلاً رسمياً له)، لا يحترم أحداً، ولا حتّى من يسمّيهم حلفاء وأصدقاء، وأن لا أصدقاء له (هذا المحور)، بل مجموعات من "آخرين"، وأن علاقته بهم تبقى جيّدة على قاعدة رابح - رابح (حصّة الأسد له، و"حسكة" لهم)، أو رابح - خاسر (الرّبح له طبعاً).

 

مع وضدّ

محور "المُمانَعَة" هذا، هو ذاك الذي لا يُقاتِل مباشرة، ولا يُسالِم مباشرة. وهي حالة من "اللاحرب"، و"اللاسلام"، قريبة جدّاً من "هون ومش هون"، و"مع بعض وضدّ بعض"، وأصدقاء وألدّ أعداء، في وقت واحد.

وهي حالة من عَدَم الحرب، وعَدَم السلام، تُشبه جائعاً خاوي الأمعاء، يجلس قرب طاولة تحوي ما لذّ وطاب من الطعام، سكّينه وبندقيّته في يده. فلا يقترب هو ليتناول منها أي نوع، كما لا يسمح لغيره من الجائعين بالاقتراب منها. فهو الذي يقرّر عنهم، وهذا يكفيهم، طالما أن "مصارين الجميع معلّقة ببعضا".

 

"متعدّد الجنسيات"

قيمة ما ذُكِرَ عن الروسيات والأوكرانيات، ليست في حرفيّته. ولا ضرورة لممارسة البعض "الإستشهاد" على هذا الصّعيد، دفاعاً عن حقوق المرأة، ورفضاً للذّكورية، أو لأسباب أخرى... خصوصاً أن كثيراً من مُنتقدي كلام الوزير السابق، لا ينظرون الى الروسيات والأوكرانيات نظرةً أفضل، لا سيّما للّواتي أتيْنَ الى منطقتنا للعمل في دول الخليج، هرباً من الفقر والصّعوبات المعيشية، خلال حقبة الإتحاد السوفياتي.

ولكن بعض العوارض الصّغيرة والبدائية، تكشف أحياناً أكثر الأمراض فتكاً بالجسد. ومثلها ما ذُكِرَ عن الروسيات والأوكرانيات، على لسان وزير سابق، ورئيس حزب ينضوي ضمن محور "متعدّد الجنسيات"، بروح واحد.

 

"مار"

فهذا المحور، من أعلى هرمه الى أسفله، يُهين الآخرين، ويستخفّ بهم، وبثقافاتهم، وبمقدّساتهم، ولكنّه لا يقبل أن يمسّه أحد ولو بانتقاد صغير. وفي هذا الإطار، نراقب الإعلام النّاطق بإسمه (المحور)، فنجده مثلاً يحذف عبارة "مار"، عند ذكره البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ويكتفي بالقول البطريرك الماروني بشارة الراعي، أو بشارة بطرس الراعي، فيما كلمة "مار" تعني "السيّد" باللّغة السريانية، وهي واجبة من حيث تقديم الاحترام للبطريرك.

وبموازاة ذلك، نذكر جيّداً كيف أن المُنتمين الى هذا المحور، أهانوا كلّ من لا يذكر كلمة "السيّد"، في كلّ مرّة يُذكَر فيها أمين عام "حزب الله" في لبنان، لا سيّما في الفترة الأولى التي أعقبت حرب تموز عام 2006.

 

الأرزة

وفي الإطار عينه، نذكر كيف تعاملت إيران مع صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران عبر حسابها على "تيلغرام"، في آب الفائت، للّقاء بين السفير الروسي ليفان غاغاريان والسفير البريطاني سيمون شيركليف، أعادت الى الأذهان صورة مشابهة التُقِطَت عام 1943، جمعت الرئيس السوفياتي جوزف ستالين، والأميركي تيودور روزفلت، ورئيس الحكومة البريطانية ونستون تشرشل، في المكان نفسه، وبالترتيب نفسه، بعد الغزو الإنكليزي - السوفياتي لإيران، قُبَيْل انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ووصف وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف الصورة بـ "غير اللائقة"، وقال إن آب 2021، ليس كآب 1943. بينما تستخفّ طهران، وفروع محورها، بحضارات الشّعوب والدول الأخرى، الى درجة أن كثيرين ممّن ينضوون في محورها، يعبّرون جهاراً، ومنذ زمن طويل، عن أنهم يعتبرون أن الأرزة اللبنانية لا تعنيهم، وأنها لا تمثّل لبنان.

 

"فودكا"

في الإطار نفسه أيضاً، لنتخيّل أن شخصية روسية غير رسمية، انتقدت "الشادور" الإيراني، أو المرأة الإيرانية. أفما كانت اشتعلت الشوارع تكفيراً، وتكسيراً، وحرقاً... وطلباً لاعتذارات تبدأ بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه، وتنتهي بنَبْش قبور السوفيات، والقياصرة؟

تفاصيل صغيرة، تفضح الكثير. ولكن المهمّ هو أن "يُصَحْصِح" الروس الى مسألة مهمّة، وهي أنه سيُقال يوماً إنه لولا نضالات وتضحيات رجال "المقاومة" على امتداد الشرق الأوسط، لما كان الجيش الروسي "غسل أرجله"، و"تنزّه" في سوريا، في يوم من الأيام.

والمهمّ هو أن "يُصَحْصِح" الروس الى أن من لا يحترم الشّعوب، ليس جديراً بـ "نووي" ولا بـ "صاروخي"، والأهمّ هو أنه لا يُمكن الوثوق بالجلوس معه، ولا حتى في جلسة "فودكا" وبعض الحلويات.

 

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار