من ارتفاع سعر الدولار الى عين الطاووس... "البترول الاخضر" ليس بخير! | أخبار اليوم

من ارتفاع سعر الدولار الى عين الطاووس... "البترول الاخضر" ليس بخير!

| الأربعاء 13 أكتوبر 2021

الوضع السيئ قد يمتد الى العام المقبل ان لم تتحرك وزارة الزراعة

ماري لين جرجس- وكالة أخبار اليوم    

لم تترك تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية الى جانب جائحة كورونا قطاعا الا وارخت عليه ظلال ثقيلة... وموسم الزيت والزيتون تأثر ايضا، في وقت كان يشكل مصدر عيش ورزق للعديد من أهالي القرى حيث اطلق عليه تسمية "البترول الأخضر"، بدأ موسم قطاف الزيتون، باكرا هذه السنة، قبل تساقط امطار الخريف، على وقع ارتفاع أسعار الزيت بسبب ارتفاع تكاليف العناية بالاشجار واليد العاملة والعصر... وكل ذلك بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار وبالتالي اسعار المحروقات.

 بدأ موسم قطاف الزيتون في الجنوب على امتداد مساحات واسعة من الاراضي

وفي جولة في منطقة صيدا وشرقها التي تغطي اشجار الزيتون معظم الأراضي فيها وتعطي نحو ثلث انتاج الجنوب ككل من الزيت، يبدو جليا ان هذا الموسم يشكل مصدر عيش اساسي لمئات العائلات سواء تلك التي تمتلك البساتين او التي تضمنها او حتى اليد العاملة... ولكن الانتاج هذا العام خفيف جدا.

معصرة لبعا

في بساتين الزيتون في قرى شرق صيدا، كبار وصغار يشاركون في القطف، على الرغم من قلة الانتاج وتراجعه بالمقارنة مع العام الفائت، الامر الذي ادى الى ارتفاع سعر صفيحة الزيت، بحسب جوزف فارس، صاحب معصرة في منطقة لبعا، الذي اشار الى ان "شح" الموسم ليس السبب الوحيد لارتفاع سعر الزيت، بل هناك عوامل عدة تأتي كانعكاس للوضع المعيشي الصعب والازمة الاقتصادية، من ابرزها: ارتفاع أجرة اليد العاملة وتكاليف العناية بالشجر وعملية عصر الزيتون التي تضاعفت.

واوضح  ان سعر صفيحة الزيت في منطقة لبعا بلغ نحو مليون وخمس مئة ألف، اي ما يوازي ال 80 دولارا تقريبًا، وهو ضعف السعر في العام الماضي.

واشار فارس الى ان حصة المعصرة كانت سابقا 10 بالمئة من سعر كل صفيحة، لكن هذه السنة مع انخفاض الانتاج بنسبة 40 في المئة، حصل اتفاق مع  المزارعين او اصحاب الزيتون على دفع 100 الف ليرة عن كل "تنكة".

البترون

كما في صيدا كذلك في البترون، الموسم "شحيح" حيث هذه السنة "معاومة" (اي حين يكون الموسم خفيفا بعد موسم في السنة الفائتة من الانتاج الوفير)، ويشرح سليمان بطرس (احد مزارعي الزيتون في البترون) اننا نعاني من تراجع في الموسم منذ العام  2020 والسبب هو مرض تواجهه "شجرة الصمود." مشيرا الى اننا  لم نستعين هذه السنة بأي يد عاملة من خارج العائلة بسبب الأجر المرتفع الذي يوازي ال 110 ألاف ليرة يوميًا.

من جهة اخرى، ما هو هذا المرض الذي حاصر "موسم الزيتون"، هذا العام؟

 تتحدث مهندسة الزراعة ميرا مجاعص عن ان اشجار الزيتون تعاني من امراض عدة، منها عين الطاووس وذبابة ثمار الزيتون، وهي احدى الآفات التي تسبب تراجعا في النوعية وفساد الزيت"، مشيرا الى ان معالجة هذه المشكلة تكون من خلال مادة الجنزار ولكن مع الأسف اصبحت باهظة الثمن نتيجة ارتفاع سعر الدولار، حيث سعر الكيلوغرام الواحد 10 دولارات لا يكفي سوى لرش دنم واحد"، ما دفع المزارعين الى الاستغناء عنها.

وفق إحصاءات وزارة الزراعة، تتوزّع بساتين الزيتون في المناطق اللبنانية كالتالي: 40 % في الشمال، 39 % في الجنوب، 15 % في جبل لبنان، وحوالي 6 % في البقاع.

وخلال عام 2021 جميع هذه البساتين فقدت "بركتها"، بسبب اهمال الدولة للقطاع الزراعي الذي لطالما كان يعاني. وتهميش مطالب المزارعين بتزوديهم بالمواد والادوية والمبيدات اللازمة بأسعار مخفضة ومدعومة.

هذا الوضع السيئ قد يمتد الى العام المقبل ان لم تتحرك وزارة الزراعة... فهل تسمع صرخات المزارعين وتقف ولو لمرة الى جانبهم؟!

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا