هل البرلمان اللبناني "حيطه واطي"... لم ينجح في حماية نوابه! | أخبار اليوم

هل البرلمان اللبناني "حيطه واطي"... لم ينجح في حماية نوابه!

رانيا شخطورة | الأربعاء 13 أكتوبر 2021

مرجع قضائي: الحصانات من القواعد الثابتة في النظام البرلماني الديموقراطي
المطالبة باسقاطها طرح شعبوي يفتقر الى فهم الدساتير

رانيا شخطورة - وكالة أخبار اليوم

ما زالت قضية ملاحقة النواب والوزراء من قبل المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت تتفاعل، وتشكل محورا للأخذ والرد من الحكومة الى البرلمان.
اذ بعدما أرجئت جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة بعد ظهر اليوم الى حين الاتفاق على صيغة قانونية بشأن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، أرسلت الأمانة العامة لمجلس النواب كتابا لوزارة الداخلية والبلديات، أشارت فيه إلى أنه "لما كان المجلس النيابي قد أبلغ النيابة العامة التمييزية بواسطة وزارة العدل ولأكثر من مرة موقفه من ملاحقة الرؤساء والوزراء يعود الى المجلس النيابي والمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وفقاً للمواد ٧٠ - ٧١ و٨٠ من الدستور الذي سبق وقد انتخب واقسم اليمين . ولما كان المجلس قد باشر السير بالاجراءات اللازمة فيما يتعلق بجريمة انفجار مرفأ بيروت. ولما كان هذا الأمر لا يعود اختصاصه للقضاء العدلي وبالتالي فأن اي اجراء من قبله يتعلق بأحد الرؤساء والوزراء والنواب يعتبر تجاوزاً لصلاحيته.
وتعليقا على هذه الوقائع، قال نائب مشرّع: يبدو ان مجلس النواب صار "حيطه واطي" اذ ان وزارة الداخلية تستطيع حماية موظفيها، ومجلس الدفاع الاعلى ايضا يحمي موظفيه والقضاة يحمون بعضهم البعض، في حين ان النواب اصحاب الحصانة فقدوا كل حماية، على الرغم من وجود محكمة خاصة لمحاكمتهم مع الوزراء.
وهنا سأل النائب عينه: ما هو موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بنى كل خبراته المهنية النيابية على اساس ان البرلمان هو سد منيع ويشكل الحصانة للجميع ولا يمكن المس به، من كل هذا التطاول على المجلس؟

من جهة اخرى اعتبر مرجع قضائي ان المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء "اختراع نظري" دون جدوى اذ لا يمكن ان ينعقد او ان تطرح امامه اي قضية، الا انه في المقابل شدد على ان مجلس النواب هو السلطة التشريعية اي السلطة الاعلى في النظام البرلماني.
وشرح المرجع عبر وكالة "أخبار اليوم" انه في موضوع التحقيق العدلي وتحديدا لجهة الادعاء على النواب يلعب البرلمان الدور الذي تلعبه النيابة العامة بمعنى آخر هو الجهة المخولة تحريك دعوى الحق العام ضد اي نائب، ومن هنا كان طلب مجلس النواب من البيطار تقديم المبررات لملاحقة هؤلاء النواب.
واذ اشار الى ان مجلس النواب يمارس الرقابة على العمل السياسي اي على اداء مجلس الوزراء، يتمتع بالوقت عينه بصلاحية الادعاء على النواب، والا ما من شيء اسمه حصانة، شدد المرجع على ان الحصانات هي في صلب النظام البرلماني العالمي الذي ارتأه لبنان، وبالتالي المطالبة باسقاط الحصانات هو مطلب شعبي يفتقر الى المعرفة الدستورية.
وفي هذا السياق، شرح المصدر ان الدول عادة تختار نظامها السياسي، وبالتالي توضع القوانين وفقا لحاجات الشعوب ولكن في الامور الاساسية لا يمكن تعديل النظام، وبالتالي فان موضوع الحصانات هو من القواعد الثابتة غير المتحركة في النظام البرلماني الديموقراطي التي لا يمكن المس بها والا اعتبر الامر خروجا عن النظام.
وردا على سؤال، ذكر المرجع ان الصلاحية المناطة بالبرلمان لتحريك دعوى الحق العام بحق النواب والوزراء محصورة بحالتين: الخياية العظمى والاهمال في القيام بالوظيفة السياسية، قائلا: معلوم ان الوزير اليوم يقوم بامرين تسيير عمل وزارته وتطبيق البرنامج السياسي لكتلته.
انطلاقا مما تقدم: سأل المرجع: هل تقاعس مجلس النواب عن حماية نوابه؟ وما هو السبب في التأخير في اخذ القرار سواء بملاحقة النواب او عدمه؟ واستطرادا: هل هناك من يعتبر انه في الملاحقة يمكن ان نصل الى المس بالعمل السياسي للكتل، من هنا اتى موقف حزب الله الذي اتهم البيطار بتسييس الملف؟
وفي الاطار عينه، رأى المرجع ان البرلمان ربما يعتبر ان اخلال النواب- الوزراء السابقين بالواجبات يدخل ضمن اطار الجنحة وليس الجناية، وبالتالي الجنحة تخرج عن مهام المحقق العدلي بالجريمة.
كيف يمكن لمجلس النواب ان يتحدث عن عناصر تجريمية كي يحرك دعوى الحق العام بحق النواب اذا لم يكن لديه وقائع يتبين منها ان هناك عنصرا جرميا معنويا، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: هل مجلس النواب يحاول عدم "كسر شوكة" البيطار... وهذا هو سبب التأجيل في البت بموضوع الحصانات انطلاقا من دستور النظام البرلماني الديموقراطي.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا