خرق تكنولوجي مناخي كبير... ما هي الطاقة الانصهارية؟ | أخبار اليوم

خرق تكنولوجي مناخي كبير... ما هي الطاقة الانصهارية؟

| السبت 20 نوفمبر 2021

 "النهار"

على الرغم من الأخبار غير السارة إلى حد كبير بشأن الجهود المبذولة لمكافحة التغير المناخي، يبدو أنّ هنالك تكنولوجيا واعدة لتطوير طاقة متحرّرة من الفحم والوقود الأحفوري: الطاقة الانصهاريّة الشبيهة بالطاقة التي تولّدها الشمس عبر صهر ذرات الهيدروجين وتحويلها بفعل الضغط الهائل إلى ذرات هيليوم.
 
سلّط جون ثورنهيل الضوء على التطورات الإيجابية التي تحملها هذه التكنولوجيا في صحيفة "فايننشال تايمس" البريطانية مشيراً إلى أنه حتى فترة قصيرة بدت هذه التكنولوجيا غير عملية. في 2019، قال الرئيس التنفيذي لهيئة الطاقة الذرية في المملكة المتحدة آيان تشابمان إن الانصهار النووي "صعب (الإنجاز) فعلاً، فعلاً". جاء ذلك في محاضرة احتضنتها جمعية لندن الملكية.
فمن دون قوة الجاذبية الهائلة للشمس، يجب تسخين وقود المفاعلات النووية إلى 150 مليون درجة مئوية (10 مرات حرارة لب الشمس) للتغلب على القوة التنافرية بين الجسيمات المشحونة. لمنع تلك البلازما (حالة رابعة للمادة) الشديدة السخونة من إذابة المفاعل، يجب حبسها عبر أجهزة مغناطيسية عملاقة. وستستحق هذه التجربة الاختبار إذا كانت تولد طاقة أكثر من الكمية التي تستهلكها. وهنالك أيضاً الكلفة الهائلة لهذا المشروع.

 
يعبّر ثورنهيل عن ذهوله لوجود قناعة متزايدة لدى العلماء والحكومات والمستثمرين بأن هكذا مفاعلات قد تبدأ بتوليد الطاقة الكهربائية بحلول العقد المقبل. فأول مراحل "آيتر"، وهو مفاعل اختباري للطاقة الانصهارية يتم بناؤه عبر كونسورتيوم دولي في فرنسا بكلفة 20 مليار دولار، ستصبح عملانية في 2025. وتم إطلاق ما لا يقل عن 35 شركة عاملة في مجال الطاقة الانصهارية مع أكثر من 2.3 مليار دولار وفقاً لـ"جمعية الصناعة الانصهارية".

 
وتقول "مشاريع الطاقة الخارقة"، وهي صندوق استثماري أسسه بيل غيتس، إن هذه التكنولوجيا توقفت عن أن تكون مجرد اختبار علمي نظري وهي تصبح سريعاً تحدياً تجارياً عملياً. فكما أنّ الترانزيستورات حولت الحواسيب من مجرد فضول علمي إلى صناعة أعادت تحديد العالم، كذلك الأمر بالنسبة إلى مفاعلات توكاماك التي تبلغ 1 على خمسين من حجم "آيتر" من حيث قدرتها على إحداث ثورة في صناعة الطاقة.

 
وينقل الكاتب عن الخبير في "مشاريع الطاقة الخارقة" فيل لاروشيل تشبيهه أهمية صناعة الطاقة الانصهارية بأهمية قدرة الإنسان على تسيّد النار. وأعرب عن اعتقاده بأنه يمكن نشر هذه التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم. وستتمكّن إحدى الشركات العاملة على هذه التكنولوجيا والمدعومة من "مشاريع الطاقة الخارقة" من بناء مفاعل اختباري في 2025. إذا نجح هذا الأمر فهي تخطط لبناء أول منشأة طاقة تجارية عاملة على هذه التكنولوجيا في وقت مبكر من العقد المقبل. ويتوقع الرئيس التنفيذي لهذه الشركة بوب مومغارد أن يحتاج توليد الكهرباء لكامل الولايات المتحدة إلى 3 آلاف مفاعل للطاقة الانصهارية بكلفة تريليون دولار.

 
بحسب مومغارد، اجتازت هذه الصناعة أول حاجز كبير أمامها: الاعتقاد بأنّها غير عملية مطلقاً على كوكب الأرض. العائق الثاني هو جمع ما يكفي من رأس المال. يجادل البعض بأنه سيكون من الأجدى إنفاق هذه الرساميل على تكنولوجيا أثبتت جدواها مثل الشمس والرياح. لكنّ الحجة المضادة تقول إنّه يجب الإنفاق على ما هو موجود حالياً وأيضاً على ما هو جديد. هذا هو رأي رئيس مشروع "كلينر بيركينز" للاستثمار المناخي جون دور.

 
ختم تشابمان محاضرته سنة 2019 مستشهداً بما قاله الفيزيائي السوفياتي الراحل ليف أرتسيموفيتش الذي ساعد في بناء مفاعل توكاماك: (طاقة) الانصهار ستكون جاهزة حين يحتاج إليها المجتمع". يرى ثورنهيل صعوبة في الدفاع عن فكرة أنّ المجتمع ليس بحاجة إليها في الوقت الراهن.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار