بين بايدن وبوتين... "حبل المال قصير" وهو "مشنقة" في قلب اسطنبول! | أخبار اليوم

بين بايدن وبوتين... "حبل المال قصير" وهو "مشنقة" في قلب اسطنبول!

انطون الفتى | الأربعاء 24 نوفمبر 2021

مصدر: طريقة علاجه للأزمة المالية ليست واضحة وهذه هي المشكلة الأعمق

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

في حديث مع مطّلعين على الشؤون التركية، قد تجد بعضهم ينام "على حرير"، لأنه يعتبر أن أسباب الأزمة المالية الحالية داخليّة، قبل أي شيء آخر، مُستخفّاً بالبحث التركي عن التوسّع الاستراتيجي في الخارج، المتزايد خلال السنوات الأخيرة، والذي يأخذ ما يأخذه من رفاهية الداخل التركي بطُرُق خفيّة، لا يمكن تلمّسها بدقّة، في دولة تسعى دائماً للظّهور بمظهر المعايير الأوروبية والغربيّة.

ويؤكد هؤلاء أيضاً ارتياحهم الى مسألة أن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان يمتلك حتماً ما سيخرجه من خزائنه خلال الفترة القليلة القادمة، لتحسين الإقتصاد التركي، والى أنه يُدرك تماماً ما يقوم به.

 

تضخُّم

وفي سياق متّصل، يؤكّد خبراء في الشأن التركي أن خروج الرئيس التركي عن القوانين الإقتصادية، من خلال سياسة خفض أسعار الفوائد بالشّكل الحاصل مؤخّراً، وتأكيده أن تركيا ستخرج "مُنتصرة" من الأزمة، وأن كل شيء سيتحسّن قريباً، يدحضه خسارة الليرة التركية نِسَباً مئوية مهمّة من قيمتها، خلال ساعات، في كثير من الأحيان. وهو ما يُظهِر أن القيّمين على الشأن المالي التركي يخوضون تجربة غير واضحة تماماً، في الوقت الراهن، خصوصاً أن نسبة التضخّم مُقلِقَة.

 

خروج أموال

ويؤكّد هؤلاء بدورهم، أن أكثر ما يُخيف في ما يحصل، هو أن أردوغان وفريقه يتعاملان مع الملفات المالية والإقتصادية، وكأنها مسألة صراع سياسي، وهو ما سيؤثّر على الاستثمار في تركيا، في مدى متوسّط وبعيد. والخطورة تتضاعف في هذا الإطار، وسط تأكيدات تتحدّث عن خروج أموال من تركيا، وعن أن هذا مرشّح الى التزايُد مستقبلاً، وهو ما سينعكس على الصّورة التركية في صحنها العام، لا سيّما أن دولاً كثيرة في المنطقة قادرة على أن تشكّل بدائل من تركيا، على مختلف الصُّعُد.

 

بدائل

وكما أن بحث "الناتو" عن بدائل عسكرية واستراتيجية من تركيا يبدو مُمكناً، على عكس ما يتوقّعه البعض، خصوصاً أنها متوفّرة في اليونان، وقبرص، بنسبة أو بأخرى، يشدّد خبراء على أن التقلّبات المالية والإقتصادية التركية قادرة على التسبُّب ببحث عن بدائل من تركيا على المستوى الاستثماري أيضاً، هي متوفّرة بالفعل.

 

مكانة

أمر آخر، وهو أن أردوغان يخوض حرباً مالية على نسيج تركي، له الفضل الكبير في المكانة الإقتصادية التي وصلت إليها تركيا خلال عقود وسنوات. ولهذا الأمر كلفته الكبيرة، إذ يُمكن لهؤلاء أن يتلاعبوا بالاقتصاد التركي، وبما كان لهم الفضل فيه، على صعيد تعزيز صورة أردوغان كزعيم إقليمي كبير، يستند الى اقتصاد متين.

 

المستقبل

وبين هذا وذاك، يبقى الحَسْم في يد الشارع التركي وحده، في ما لو وصل التعثّر المالي التركي الى حدّ ملامسة شيء من الانهيار، مستقبلاً.

فالأمور لا تُقاس بالسياسة الكبرى، ولا بالعسكر، ولا بالاستراتيجيا العامة، ولا بالعلاقات الإقليمية والدولية، فقط. والشارع التركي، لا سيّما في المدن التركية الكبرى، هو الذي سيرسم نتائج التعثّر المالي التركي في النهاية، خصوصاً إذا تحوّل الى حالة مُستدامة، بمفاعيل يوميّة، لا سيّما أنه بحسب خبراء، من المستحيل جعل سكان اسطنبول مثلاً، يعيشون وسط ظروف قاسية، مهما كانت تبريراتها، كما لو أنهم سكان طهران، أو دمشق، أو بغداد. وهذه نقطة أساسية في رسم مستقبل أردوغان السياسي، ومستقبل تركيا عموماً.

 

طبيعي

أكد مصدر مُطَّلِع أن "أنقرة تمرّ بأزمة مالية - إقتصادية، ذات تداعيات سياسية، سببها كيفية تصرُّف المصارف التركية بالفوائد. ولكن لا تأكيدات حتى الساعة، حول الشكل المُحتمَل للإرتدادات السياسية لما يحصل هناك، حالياً".

ورأى في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أنه "قد يبدو ما يفعله أردوغان على صعيد تخفيض أسعار الفوائد طبيعياً، حتى ولو كان سيتسبّب بتأثير مُوجِع لمدّة موقّتة".

 

يجازف

وأشار المصدر الى أن "الرئيس التركي يُجازف ربما، وقد يكون البعض مُحِقّاً في هذا التوصيف. وطريقة علاجه للأزمة المالية ليست واضحة، وهذه هي المشكلة الأعمق".

وختم:"صعب جدّاً حصول انهيار في تركيا، نظراً الى أن الاقتصاد التركي هو من بين الاقتصادات المُنتجة جدّاً، بحسب المعايير العالمية. ولكن رغم ذلك، لا بدّ من التحذير من المشاكل الإجتماعية في ما لو استمرّت الأوضاع على تلك الحالة، أو إذا وصلت الى مراحل أسوأ، أو الى تحسُّن طفيف فقط".

 

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار