من يخبرنا عن المصير "الأسود" لـ "مافيات" لبنان عندما "ستُقطَع رزقتهم"؟! | أخبار اليوم

من يخبرنا عن المصير "الأسود" لـ "مافيات" لبنان عندما "ستُقطَع رزقتهم"؟!

انطون الفتى | الأربعاء 24 نوفمبر 2021

المرتبة الأولى في عالم الانتظارات المالية الفارغة

 

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

بلد "الوَقْوَقَة"، و"كثرة الحكي". هذا باختصار هو حال لبنان، بين من يعوّل على زيارة مسؤول دولي الى الخليج، لفتح ثغرة في جدار الأزمة اللبنانية، ومن ينتظر زيارة مسؤول لبناني الى الخارج، رغم علم الجميع بأن اللبنانيين يزورون كل الجهات الخارجية بأيدٍ فارغة من أي مشروع إصلاحي، أو من أي ضمانة على تحقيق هذا الإنجاز أو ذاك، فيما اليد الفارغة وسخة، بحسب المثل اللبناني الشعبي الشائع، "الإيد الفاضي مجويّي".

 

فارغة

وبين الدّوران شبه الفارغ في المحادثات مع "صندوق النّقد الدولي"، وكثرة "الأبحاث" بشؤون عدّة مع "البنك الدولي"، يقبع البعض في أقبية فيينا، مُنتظِرين "طاقة إيجابية" تخرج من طاولتها النووية مع إيران، بما يفوق التوقّعات الدولية والإيرانية نفسها، في كلّ ما يتعلّق بتلك المفاوضات. وبذلك، يحتلّ لبنان المرتبة الأولى في عالم الأوهام الإصلاحية، والأحلام الكهربائية، والانتظارات المالية الفارغة.

 

"مافيات"

فكيف يُمكننا الوثوق بانفراج كهربائي، وبمحادثات مُنتِجَة في هذا الإطار، طالما أنه لا يوجد حتى الساعة من يخبرنا عن المصير "الأسود" لـ "مافيات" المولّدات الخاصّة، بعد تحقيق الإصلاح الكهربائي الشامل، أي عندما "ستُقطَع رزقتهم"، وحين سيتحوّلون الى "شمّامي هوا وقطّافي ورد" كما هو مُفتَرَض، وبلا مردود مالي.

وماذا عن "مافيات" الدواء أيضاً، والصحة عموماً، والغذاء...؟ كيف سيعتاشون "يا حرام"، بعد البَدْء بتطبيق الإصلاحات، وبمكافحة الفساد الشامل في البلد؟

 

"نَفْضَة"

وماذا عن خطط ما بَعْد تقليص الفائض في القطاع العام، فيما بدلاً من شدّ الأحزمة في هذا الإطار، نجدها تتّجه نحو مزيد من "الترخايي"، تحت ستار مساعدة إجتماعية، وذلك بدلاً من البَدْء بتقليص نفقات هذا القطاع سريعاً، وإنهاء الحالات الشاذّة التي هي فيه، لا سيّما على صعيد وضع النّقاط على الحروف على مستوى أن من يمضون أوقاتهم في هذه الدائرة أو تلك، بـ "تفقاية البزر"، وبالتنقُّل من مكتب "شقّو"، الى مكتب "لقّو"، وبين "ديليفري"، وقهوة، وتدخين، و"كثرة حكي" و"نسْنَسِي" على "فلان" و"فليتان"، لا يحقّ لهم بالحصول على مساعدات وتعويضات كأولئك الذين عملوا ويعملون بجديّة أكبر، رغم الفوضى العامة والمُزمِنَة التي تتحكّم بقطاعنا العام، الذي يحتاج الى "نَفْضَة" من رأسه الى قاعدته، كان يتوجّب القيام بها منذ عقود.

 

نخجل

كل شيء يتوضّح يومياً. وأفقر الفقراء وحدهم هم الذين يحتاجون الى المساعدات، والتكافل، والتعاضُد، فيما هم وحدهم لن يحصلوا على شيء منها، لأن "لا ظهر لهم" في بلادنا.

والأسوأ، هو أننا نقترب أكثر فأكثر، من اليوم الذي سنخجل فيه من أنّنا ننتمي الى دولة تقودها سلطات مماثلة، على اختلاف تقلّباتها الإسميّة، والزمنية.

 

الكونغرس

فعلى سبيل المثال، تزور وفود الكونغرس الأميركي، ومجلس الشيوخ في هذه الدولة أو تلك لبنان، حيث تتحدّث عن ضرورة وضع حدّ لعقود وسنوات من الفساد، وسوء الإدارة، مُؤكِّدة وجوب البَدْء بتطبيق الإصلاحات، والعمل على تحقيق مصلحة لبنان وشعبه. فيما نجد هذا النّوع من الوفود يجول في دول خليجية مثلاً، بهدف بحث شؤون الشرق الأوسط هناك، وعلاقات التعاون الاستراتيجي، والتنسيق المشترك، والسُّبُل الكفيلة بتعزيزها على مختلف المستويات، وبما يخدم المصالح المتبادلة.

 

عيوب

وحتى إن بعض الدول الخليجية "الصّغيرة" جغرافياً، ومن حيث التأثير الاستراتيجي الإقليمي الكبير، تقليدياً، نجحت في انتزاع دور رعاية أو حتى حماية المصالح الأميركية، سواء في الخليج، أو في أفغانستان، الى درجة استخدام نفودها في ما وراء البحار، لتقديم خدمات لواشنطن تحصل في مقابلها على الكثير من المكاسب، والكثير من الاحترام.

نحن في لبنان نفتقر الى هذا كلّه، وذلك لأننا أغنياء. أغنياء نعم، بـ "الوَقْوَقَة"، و"كثرة الحكي"، والأفكار والطروحات العقيمة، فيما نحن أفقر الفقراء بالأهمّ، وهو الصّمت، الذي يستر الكثير من العيوب، في بلد الـ "يا عيب الشّوم".

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار