هل يحلّ اجتماع "الأمراء السبعة" المشكلات غير السياسية؟ | أخبار اليوم

هل يحلّ اجتماع "الأمراء السبعة" المشكلات غير السياسية؟

| الجمعة 26 نوفمبر 2021

 ربّما يكون الأجدى عقد حوار حول القضايا الوطنية كلها

"النهار"- سركيس نعوم

لا تزال المقابلة الصحافية التي أجرتها الزميلة "الأخبار" مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أخيراً، تثير تساؤلات الجهات السياسية المختلفة وكثيرين من المواطنين وقلقهم ولا سيما عندما قال ما معناه جازماً "لن يأتي رئيس بعدي كما قبلي... ولن أوقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى الاقتراع في 27 آذار المقبل... ولن يكون هناك تمديد لمجلس النواب". بدأ بعض هؤلاء يرجّح عدم إخلاء عون قصر بعبدا إن لم يُنتخب رئيس في المطلق أو إن لم ينتخب رئيس على ذوقه.

لكن بعضهم الآخر وفيه المطّلع على مواقف الداخل على تنوّع أطرافه وتناقضها كما على مواقف الخارج المعنيّ بلبنان، لا يرى أن ما يخافه هؤلاء ممكن الحصول لأسباب متنوّعة بعضها محلي وبعضها إقليمي وبعضها دولي. ولا يُستبعد تعرّض عون ساعتها وحلفاء له ومحيطه "التيّاري" والسياسي لعقوبات أميركية – أوروبية قاسية واستطراداً دولية، علماً بأن البعض المشكّك هذا في سيناريو التمسّك بالكرسيّ والقصر يستبعد أن يقبل حلفاء عون والمقصود هنا تحديداً "حزب الله" لأنه الوحيد الباقي حليفاً له رغم التباين بل الاختلاف معه على موضوعات كثيرة ومواقف عدّة من بين الأطراف اللبنانيين كلّهم، إذ حتى شريك "حزب الله" في "الثنائية الشيعية" المستمرّة في البقاء عصيّة على اختلاف داخلي فيها لأسباب عدّة أي "حركة أمل" الذي لم يصوّت لعون رئيساً قبل خمس سنوات رغم كونه مرشّح "شقيقه حزب الله"، ولم يلتق معه على أيّ موقف منذ انتخابه حتى الآن، لن يقبل بقاء عون في بعبدا بعد انتهاء ولايته، كما لن يقبل حلول صهره جبران باسيل مكانه فيه سواء بانتخاب شرعي أو من دونه.

طبعاً يستبعد كثيرون أن يركب مؤسّس "التيّار الوطني الحرّ" رأسه وأن "ينجرّ" معه "حزب الله" الى ما يؤجّج الانقسام الداخلي الخطير ويحوّله اضطراباً أمنياً وربّما حرباً أهلية لا سمح الله، إذ إن الاثنين يعرفان أن صاحب الكتلة البرلمانية المسيحية الأكبر والتمثيل الشعبي الأكبر منذ الانتخابات النيابية الماضية لن يكون قادراً في الانتخابات المقبلة إذا أُجريت على الاحتفاظ بحجميه النيابي والشعبي هذين. فالقريبون منه (أي عون) ومن تيّاره مقتنعون بأن وضعهم الشعبي المسيحي انحسر كثيراً عن السابق، وبأنهما لن ينجحا في المحافظة على حجميهما. ومقتنعون أيضاً بأن من تركهما الى بيته أو الى جهات وأحزاب أخرى وحتى من لا يزال معهما يعتبرون أن "حزب الله" استخدمهما وحقّق أهدافاً كثيرة بواسطتهما، ويعني ذلك أن الرصيد المسيحي لـ"العونية" ضعف كثيراً أو زال، إذ لم يعد كثيرون من مسيحييها يصدّقونها بعدما فقدوا أملهم في الرئيس عون وفي قدرته على تحقيق الأهداف التي وضعها وآمنوا بها، ولم يلتزم هو بها. وكثيرون تركوه بعد الانهيار الاقتصادي – المالي النقدي – السياسي – الدولتي الذي حصل في البلاد والذي هو مسؤول عنه طبعاً ليس وحده، إذ إن القضاء على دولة لا يمكن أن يتحقّق إلا إذا شارك فيه أيضاً ولأسباب أخرى حلفاؤه وشركاؤه وأخصامهم، علماً بأن التعبئة الاغترابية التي دفعت 242000 لبناني منتشر في العالم الى تسجيل أسمائهم من أجل التصويت في انتخابات لبنان المقبلة، جعلت "الفأر يلعب في عب" العونيين رغم أنهم عوّلوا دائماً على الاغتراب كما في "عب" حلفائهم وخصوصاً بعد المواقف الدولية والعربية المعادية لهم.

ما الحلّ؟ يعتقد كثيرون، في ظلّ انتهاء الحكومة من دون استقالة بعد نحو شهرين من تأليفها كما في ظلّ الحال التعيسة للبلاد وشعوبها أن الهم الأول اليوم يجب أن يكون عقد الأطراف اللبنانيين المختلفين أي أمراء الطوائف والمذاهب الذين يبلغ عددهم سبعة بعد اجتماع رئيس فرنسا ماكرون بهم في قصر الصنوبر بعد انفجار المرفأ أو تفجيره، عقدهم اجتماعات متتالية من أجل التفاهم على حلول دائمة أو مؤقتة. وإذا تعذّر ذلك فلتكن الاجتماعات لترتيب الوضع الاقتصادي والنقدي وتجنيب المواطنين تجدّد حال الفقر والذلّ والعوز والفلتان الأمني الكبير من جرّاء ذلك. هل هذا الاقتراح قابل لترجمة؟ المطلعون والعارفون يستبعدون ذلك، إذ لو كان قابلاً للترجمة لنفذته الحكومة التي ليس لها في الحكم والقصرين الجمهوري والحكومي إلا "من مبارح العصر" رغم أنها حكومة غالبية نيابية أي حكومة لها معارضوها المؤثّرون في الشارع وداخل مجلس النواب. وهؤلاء يمثلون غالبيات ثلاثة من شعوب لبنان الأربعة، السبب أن الكلمة الأكثر نفاذاً في أيّ حوار ستكون للفريق الأقوى بالسلاح والشعبية، والنجاح في ترتيب الوضع الاقتصادي ومتفرّعاته لا بدّ من أن ينعكس مزيداً من القوّة له الأمر الذي يجعل الحوار السياسي لاحقاً بين الأطراف للتفاهم على حلّ جذري للصيغة والنظام والميثاق غير ضروري، إذ لا بدّ من أن يُثبت الأقوى أنه أقوى حتى في قضايا غير سياسية.

ربّما يكون الأجدى عقد حوار حول القضايا الوطنية كلها (سياسة – أمن – اقتصاد – اجتماع – نظام – صيغة…) والسعي الى التفاهم عليها. لكن ذلك صعب لأن ميزان القوة في البلاد يصعّب قبول الأقوى والأضعف من الأمراء اللبنانيين بأيّ تسوية، فضلاً عن أن إنجاز التسوية المحلية مستحيل من دون تسوية إقليمية – دولية تسبقه. وهذا أمرٌ يحتاج الى وقت لا يزال طويلاً.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار