ماذا في جعبة عون وميقاتي لتدارك الموقف؟ | أخبار اليوم

ماذا في جعبة عون وميقاتي لتدارك الموقف؟

| الجمعة 26 نوفمبر 2021

الآمال على حلول بدّدها بقاء "الثنائي" عند شروطه...

ماذا في جعبة عون وميقاتي لتدارك الموقف؟


"النهار"- ابراهيم بيرم

عندما خرج رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي من اللقاء الرئاسي الثلاثي النادر الحدوث في قصر بعبدا، كان لافتاً أنه اكتفى بردّ مكثف على سيل من الأسئلة وجّهه إعلاميو القصر إليه وهو "إن شاء الله خير"، ولم يزد على ذلك كلمة واحدة رغم إلحاح هؤلاء الذين كانوا كسواهم من كل ال#لبنانيين ينتظرون أن يزفوا خبراً يبعث على التفاؤل.

المعلوم أن الجملة التي ينطق بها برّي حمّالة أوجه، فهي تقال عادة إن كان القائل محتاجاً الى فرصة زمنية ليدرس عرضاً أتاه، وتقال أيضاً للتهرّب من إعطاء موقف حازم في شأن ما وترد أيضاً وأيضاً إن كانت أبواب الفرج موصدة تماماً في نظر القائل.

والمعلوم أنه على صورة اللقاء الرئاسي نفسه وعلى كلام برّي خرج معنيّون باستنتاج فحواه أن في الأمر عرضاً جديداً للشروع بتسوية الملفّات الثلاثة التي باتت مترابطة وهي قضيّة المحقق العدلي طارق البيطار واعتراض الثنائي الشيعي على استمراره، ومعاودة اجتماعات الحكومة المنقطعة منذ أكثر ما يقارب أربعة أسابيع وحلّ الأزمة الديبلوماسية التي فُرضت بين بيروت والرياض على خلفية كلام قاله وزير الإعلام جورج قرداحي عدّته السعودية استفزازياً.

والمعلوم أيضاً أن ثمّة من راهن على أن تكون فاتحة الحلّ العودة الى إحياء جلسات مجلس الوزراء تحت شعار الفصل بين العمل الحكومي والمسار القضائي.

ومع أن برّي اعتصم بقلعة الصمت سرت في ذلك الحين تكهّنات مبنيّة على فرضية مؤدّاها أن سيّد عين التينة، بما له من موقع وحنكة وعلاقات تصله بالجميع من دون استثناء، سيكون أكثر استعداداً وقدرة على اجتراح الحلول وتسويقها خصوصاً أنه اعتاد حيال كل تطوّر على هذا القدر من الأهمية والتعقيد الاحتجاب عن الفعل لفترة ومن ثمّ يخرج على الملأ شاهراً ورقة تسوية معيّنة في وقت تعزّ فيه الحلول.

لكن بعد مضيّ أربعة أيام على لقاء القصر الذي عُدّ "فتحاً عزيزاً" بفعل جهود الرئيس ميقاتي، عادت الأمور الى مربّعها الأول أي المراوحة في دوّامة الأزمة. فلقد توفرت مؤشرات توحي بأن الثنائي الشيعي ما زال عند ما سبق للرئيس برّي أن أطلقه أخيراً وهو "طبّقوا القوانين لتحلّ عقد المكاره" وهو ما فُسّر لاحقاً بأنه دعوة صريحة الى إحالة محاكمة النوّاب والوزراء المتّهمين الى المجلس الأعلى للرؤساء والوزراء والنواب على أن يُترك له استئناف التحقيق في من هم خارج هذه الدائرة. وإن كان جليّاً أن برّي موافق على المضيّ في هذا الحلّ، فإن الطرف الثاني في الثنائي، أي "حزب الله"، ما زال عند مطلبه المعلن منذ فترة وهو تنحية القاضي البيطار عن هذه القضيّة شرطاً لازماً لعودته الى مجلس الوزراء.

وبناءً على ذلك بدا لبعض المتابعين أن الثنائي ليس على موقف واحد من المسألة بل هناك رهان ضمني على إمكان الفصل بينهما توطئة لتليين اعتراضهما الموصوم بالصلابة ولا سيّما أن هناك من راهن على إمكان زحزحة هذا الثنائي عن موقفه بعدما وُجّهت سهام الاتهام إليه بأن تعطيله الحكومة كان عاملاً رئيسياً في الانهيار الجديد في قيمة العملة الوطنية وارتفاع منسوب التضخم وأسعار السلع والخدمات.

فضلاً عن ذلك، ثمّة من سرّب في الساعات القليلة الماضية ما سُمّي "مسوّدة حلّ" لقضيّة الوزير قرداحي تنهض على أساس الذهاب في اتجاه إجراء تعديل وزاري يفضي الى إقالة ثلاثة وزراء دفعة واحدة. وإذا صحّ أن ثمّة من ضخ هذا العرض فإنه إن أُخذ به فسيؤمّن "اصطياد عصفورين بحجر واحد" إذ سيؤمّن خروجاً آمنا للوزير قرداحي، وسيوفر فرصة لبعث الروح في الحكومة التي دخلت "الكوما" بعد ثلاثة اجتماعات فقط عقدتها.

وفي كل الأحوال، سرعان ما بدّد الاحتدام المتجدّد كل التوقعات الإيجابية التي عُقدت على لقاء بعبدا، إذ ما لبث "حزب الله" أن شنّ هجوماً مضادّاً على تحقيقات القاضي البيطار. وبثّت فضائية معروف أنها تفصح عن مكنونات الحزب معطيات عن مسار التحقيقات في قضيّة انفجار مرفأ بيروت منذ بداياته تضمّن شهادات ووقائع ووثائق لإدخال الشكوك على مسار التحقيقات القضائية التي أجريت من أيام المحقق القضائي الأول فادي صوّان الى أيام المحقق الحالي وتخرج باستنتاج فحواه أن ثمّة "تجهيلاً متعمّداً للمذنب والضالع الحقيقي ورمياً لكرة الاتهام والمسؤولية الى جهة أخرى وهو ما يخدم تهمة "الاستنسابية" التي يطلقها "حزب الله" على التحقيقات.

والعنصر الاكثر دراماتيكية في المشهد هو عودة وزير الثقافة القاضي محمد وسام مرتضى صاحب المداخلة الشهيرة في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي أفضت في حينه الى "تفجير" الجلسة ولاحقاً تجميد اجتماعات الحكومة، إذ اتهم مرتضى في تصريح أدلى به الى "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية قاضي التحقيق وضمناً أيضاً العهد والتيّار الوطني الحرّ من غير أن يسمّيهم بـ"شطر العدلية وما برح يحاول شطر البلد طائفياً، إذ ساهم مع مروحة عريضة من شركائه بإيهام الرأي العام بأن هذه (انفجار المرفأ) حلت بالمسيحيين من دون المسلمين وكما ساهم وإياهم وهذا الاخطر باعتبار أنها (الكارثة) حلت بفعل المسيحيين ومن هم على حلف معهم ومن يدورون في فلكهم من غير المسلمين. لكننا نبشره بأن مساعيه وشركاءه ومشغّليه وحاضنيه، محليين ودوليين، سوف تبوء بالفشل...".

والمفارقة أنه فضلاً عن أن هذا الكلام يُعدّ تصعيداً غير مألوف وغير مسبوق، فإن قائله (الوزير مرتضى) محسوب على كوتا حركة أمل والرئيس برّي، وهو ما أوحى بأنه رفض غير مباشر من جانب الحركة ورئيسها لما قيل إنها عروض ومحاولات قُدّمت للحلّ وكانت ذروتها في لقاء القصر، وما أوحى أيضاً بأن الثنائي نفسه لم يتراجع عن شعاره المعروف وهو إقالة القاضي البيطار.

وفي المحصّلة، تبدّى خلال الساعات الماضية أن الأمور عادت الى مربّعها الأول لذا فإن السؤال المطروح: ماذا بعد في جعبة الرئيسين عون وميقاتي؟ وما هي استطراداً خياراتهما المقبلة لتدارك الوضع؟

الكلمات الدالة

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار