بوادر طاقة من روث الأبقار في جنوب لبنان | أخبار اليوم

بوادر طاقة من روث الأبقار في جنوب لبنان

| الخميس 23 يونيو 2022


 "النهار" - نعمت كريدلي

يخوض اللبنانيون حالياً واحدة من أشرس المعارك الوجودية الناتجة عن سياسات قوننة نهب وهدر المال العام التي دامت لأكثر من ثلاثين سنة وتسبّبت بعرقلة العجلة الاقتصادية وإخماد معظم مصادر الطاقة. هذا الشحّ المتعمّد في تنفيذ مشاريع إنتاجيّة أغرق لبنان في مستنقعات من الاستدانة، حيث طفت على سطحها صفقات الاستنزاف الاقتصادي وتمّ استبعاد أيّ استثمار إنتاجي.
بدأت القصّة منذ ثلاث سنوات عندما حضر الأستاذ الجامعيّ أياد زيعور نموذجاً مصغّراً عن مشروع تحويل روث الأبقار إلى غاز الميثان، لكنّه لم يجد حينها من يتبنّى تنفيذ المشروع إلى أن أخبره المهندس رضا فرحات منذ فترة عن استعداده لتنفيذ المشروع في مزرعته في عربصالم، قضاء النبطية.
إنّ عملية إنتاج الغاز لا تحتاج إلى آليّة معقّدة، لكن "نظام الكونترول الذي يستعمل التبادل الحراريّ للحفاظ على حرارة ثابتة للمفاعل باستخدام الطاقة الشمسية" يتطلّب دقّة ومهارة لإنجاز واستمرار عمليّة التحويل بحسب زيعور.
من الناحية العمليّة، قام المهندس الزراعي حسن مرعي بتنفيذ المشروع في مزرعة الأبقار التي حققت اكتفاءً ذاتيّاً بنسبة كبيرة، فعكست العجز الكبير الذي وقع فيه اتحاد بلديات النبطية - الشقيف وغيره من اتحادات البلديات في لبنان، التي شرعت الأبواب أمام الحلول الترقيعية والاستهلاكية بدلاً من المشاريع المنتجة.
تعتمد التقنية على تخمير مياه الروث لاستخراج الغاز وتحويله إلى كهرباء من خلال عملية الـ Biogas، ممّا سيؤثر إيجاباً على أسعار منتجات الألبان في السوق المحليّة، وعلى فواتير الاشتراك بمولّدات الكهرباء الخاصّة، التي احتكرت مصادر الطاقة بسبب غياب دور الدولة اللبنانية في هذا المجال.
نعم، بعض أنواع النفايات يمكن تحويلها إلى ثروة اقتصادية وبيئيّة وإعادة التوازن البيئيّ إلى مداره الطبيعيّ، إذا وجدت الإرادة الرسمية لانتشال الوطن من الانحدار المتواصل نحو جهنم.
تقنية استخراج الغاز من روث الحيوانات ليست جديدة، لكن تنفيذها في بلد تغيب عنه أبسط الإمكانيّات يعتبر إنجازاً، خاصة أنّ عملية تحويل روث الأبقار إلى غاز تمرّ بمراحل علميّة دقيقة. فالتقنية تتطلّب فصل المواد الصلبة عن السائل الذي يُنقل إلى حفرة مقفلة، ممّا يسهّل عملية تفاعل البكتيريا اللاهوائية ويؤدي إلى تفكّك العناصر الكيميائيّة الموجودة في سائل الروث، فتتحول إلى ثاني أوكسيد الكربون وغاز الميثان. هذه النتيجة النهائية تساهم في إنتاج الكهرباء من خلال biogas generator وتؤمّن بديلاً جيّداً للفيول لتشغيل المحرّكات الكهربائيّة وتوفير آلاف الدولارات شهرياً.
إنه زمن الاعتماد على النفس وعلى الطاقات البديلة في ظلّ ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً، وتدهور الليرة اللبنانية محلياً، وسهولة انتشار الأوبئة، واندلاع الحروب، وفرض سياسات الابتزاز التجاري من قبل الدول الغنية بالموارد الطبيعية والنفطية.
آن الآوان للبدء بالنهضة الاقتصادية في لبنان حتى لو نبتت بذورها من تحت تربة المشاريع الصغيرة القابلة للتطبيق في مختلف المناطق اللبنانية. ولا بدّ من أن يبدأ أيضاً عصر احتضان الإبداع والابتكار ودعم الطاقات الفكريّة في بلد لطالما عملت سلطته على دفن فجر الإبداع قبل بزوغه!

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار