ثلاثة ملاحظات اساسية في نداء البابا فرنسيس بالامس | أخبار اليوم

ثلاثة ملاحظات اساسية في نداء البابا فرنسيس بالامس

داود رمّال | الخميس 04 أغسطس 2022

لا اشارة الى السلطات السياسية ولا الكنيسة ولا الزيارة للبنان

داود رمال- "أخبار اليوم"

كان لافتا النداء المقتضب الذي وجهه قداسة الحبر الاعظم البابا فرنسيس للسنة الثانية على التوالي في ذكرة انفجار مرفأ بيروت، والذي حمل دلالات متعددة، في عمقها تعبّر عن يأس من كل الواقع الذي يمسك بمقاليد ادارة لبنان والمجرّب منذ عقود من الزمن.

لا شيء يتقدم في اجندة الكرسي الرسولي على قضية الانسان الفرد والجماعة، وهو الاساس في مقاربة اي امر يتعلق بالصيرورة الحياتية المعاشة، ووجوب الالتزام الاخلاقي والقيمي والايماني بكل ما يبعث الطمأنينة والاكتفاء والراحة لهذا الانسان، من هنا تأكيد الحبر الاعظم منذ حلول الكارثة التي ضربت لبنان وعاصمته بيروت وأزهقت الارواح وأوغلت في تعميق الجراح وعممت الدمار من جديد في مشهد يحاول اللبنانيون ازاحته بعدما ارتسم لخمسة عشر عاما من الحرب الاهلية امامهم.

منذ وقوع الانفجار والفاتيكان يؤكد على العدالة والحقيقة التي لا يمكن اخفاؤها ابدا، وهذه لا تتحقق الا بالشجاعة والاستقلالية والابتعاد عن التأثيرات من اي جهة أتت، والاهم هو اعلان الحقيقة لانها وحدها تفتح الباب واسعا لتحصين لبنان من اعداء الخارج كما الداخل.

وانطلاقا من مأساة انفجار مرفأ بيروت، والتي هي أشبه "بالرقاد على رجاء القيامة"، يجدد الكرسي الرسولي الامل بمواصلة لبنان وبمساعدة المجتمع الدولي السير على درب الولادة الجديدة، هذه الولادة الجديدة التي يعتبرها مصدر واسع الاطلاع ومواكب للاجواء الفاتيكانية "هي بمثابة انتقال صار حتميا من مرحلة صعبة ومؤلمة الى اخرى اكثر رحابة وسلام وطمأنينة، وهذه المرحلة الجديدة لا تبنى بأدوات سابقة كانت سببا في ما يعانية لبنان اليوم من انهيار على كل المستويات اوصلت الاغلب الاعم من شعبه الى حالة الفقر المدقع".

ويؤكد المصدر "مخطئ من يظن ان اهتمام الفاتيكان تنحدر الى مستوى الانشغال بخلافات السياسيين من هم في السلطة او خارجها، فالقضية اللبنانية التي يعتبرها الكرسي الرسولي هي الاساس والمرتكز، تتشكل في ان التزام الشعب اللبناني بكل اطيافه ومكوناته في ان يكون لبنان ويبقى ويستمر ارض سلام وتعددية، ويعيش في ربوعه مختلف الاديان في أخوّة ومحبة وسلام، لان نجاح التجربة اللبنانية في العيش معا وبسلام وهدوء هي المفتاح لايجاد الكثير من الازمات والتعقيدات على مساحة العالم".

ويُسجّل المصدر "ثلاثة ملاحظات اساسية في نداء الحبر الاعظم يجدر الاشارة اليها والتوقف عندها وهي:

اولا: لا اشارة في النداء الى السلطات السياسية او كلام عنها، ومسؤولياتها في القيام بواجباتها الطبيعية تجاه الشعب والتي تهملها وتعمل عكسها.

ثانيا: لا كلام عن الكنيسة او اشارة اليها ولدورها المفترض في ترجمة كل الارشادات الرسولية والنداءات البابوية على المستوى الرعوي.

ثالثا: لا كلام او حتى تلميح عرضي عن زيارة الحبر الاعظم الى لبنان، في اشارة الى ان هذا الامر حفظ وتوقيته يحدد لاحقا، ولا احد يعلم غير دوائر الفاتيكان متى يكون هذا الـ "لاحقا"، ومتى يحين توقيته".

ويشدد المصدر على ان "هذه النكسة المعنوية والعملية في العلاقة بين حاضرة الفاتيكان ولبنان، هي عمليا نكسة للسلطات المعنية كلٌّ في اختصاصها، وليست للشعب الذي هو في عين وقلب البابا فرنسيس الذي لن يتأخر في الدفاع عنه ورعايته الروحية والعملية، وعلامات السوداء التي كثرت في سجل العلاقة التاريخية لا بد وان يتم تصحيحها بارادة مشتركة وصادقة لا مكان فيها للشخصانية والمصالح الضيقة، لا بل اكثر من ذلك لامكان فيها للاحقاد والنفاق".

 

 

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا

أخبار اليوم

المزيد من الأخبار