الحقيقة معروفة والعدالة مؤجَّلة | أخبار اليوم

الحقيقة معروفة والعدالة مؤجَّلة

جان الفغالي | الخميس 04 أغسطس 2022

تذكَّروا: المجرمون يقيمون بين الضحايا

بقلم جان الفغالي - وكالة أخبار اليوم

ماذا ينفع لو تمَّ التوصل إلى الحقيقة من دون القدرة على التوصل إلى تحقيق العدالة؟
اللبنانيون توَّاقون إلى معرفة الحقيقة، لكن الحقيقة هي نصف القضية، فيما النصف الآخر هو تحقيق العدالة .
في لبنان أكثر من قضية عُرِفت حقيقتها لكن لم تُحقق العدالة في شأنها:
في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري عرِفت حقيقة اغتياله، ولكن مَن يحقق العدالة في إنزال العقوبة بالمجرمين ؟
هؤلاء "قديسون" عند حماتهم، و"ستُقطَع اليد التي ستمتد إليهم"، كما قال حاميهم .
في قضية الشهيد الرئيس بشير الجميِّل عرِفَت حقيقة اغتياله، فأين تحقيق العدالة حين يُهرَّب المتهم في اغتياله، حبيب الشرتوني، من سجن روميه على يد الجيش السوري إثر عملية 13 تشرين 1990؟
أكثر من ذلك، هناك مَن يتباهى برفعِ شعار: لكل بشيرٍ حبيب"!
لبنان ليس تواقًا فقط إلى معرفة حقائق الجرائم، بل إلى تحقيق العدالة انطلاقًا من تلك الحقائق. وهذا التوق ليس منذ اليوم بل منذ بدء الإغتيالات في لبنان منذ النصف الأول من القرن الماضي :
أين تحقيق العدالة في اغتيال الصحافي كريم مروة؟ علمًا أن الحقيقة عُرِفَت، والمجرم فرَّ إلى إحدى الدول العربية وعاد إلى لبنان .
أين تحقيق العدالة في اغتيال كمال جنبلاط، علمًا أن الحقيقة كشِفَت ووُثقت؟
في جرائم معينة يُمنَع الوصول إلى الحقيقة، وفي جرائم أخرى يُمنَع الوصول إلى العدالة. من الجرائم التي يُمنَع فيها الوصول إلى الحقيقة، جرائم اغتيال لقمان سليم وهاشم السلمان واللواء فرنسوا الحاج والرئيس الشهيد رينيه معوض، وغيرهم، لأن عراقيل توضَع في وجه التحقيق الذي يصل إلى مكانٍ محدد ثم يتوقف بقدرةِ قادر .
وعند الوصول إلى الحقيقة، يُمنَع الوصول إلى العدالة ، فكم من جريمةٍ معروف مرتكبوها و "يسرحون ويمرحون" بين الضحايا، ومنهم مَن يتباهون بارتكاب جرائمهم ، ولديهم من فائض القوة ما يجعل تحقيق العدالة بحقهم "مستحيلًا أو ممنوعًا".
في الذكرى الثانية لانفجار المرفأ أو تفجيره، مازال الخلاف واضحًا حول ما هو المصطلح المطلوب استخدامه: "انفجار" او "تفجير"، وطالما أننا مازلنا في المصطلح الأول، فمتى الحقيقة؟ وبعدها، متى العدالة؟
الرحمة للضحايا، والصبر للجرحى، وتذكَّروا: المجرمون يقيمون بين الضحايا.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا

أخبار اليوم

المزيد من الأخبار