"تمسيح الدّموع" والنّسيان... "تفجير" للعدالة بنسبة 99.99 في المئة!؟ | أخبار اليوم

"تمسيح الدّموع" والنّسيان... "تفجير" للعدالة بنسبة 99.99 في المئة!؟

انطون الفتى | الجمعة 05 أغسطس 2022

"تمسيح الدّموع" والنّسيان... "تفجير" للعدالة بنسبة 99.99 في المئة!؟
مصدر: إدخال 13 نائباً "تغييرياً" الى مجلس النواب ليس تغييراً أصلاً

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"


لا شيء مستفزّاً أكثر من الاستماع الى قائد حرب، أمر بشنّها، رغم علمه بفداحة خسائرها البشرية والماديّة، وهو يتحدّث عن السلام.

لبنان
والقاعدة نفسها، يمكن تطبيقها في لبنان أيضاً، حيث لا شيء مستفزّاً أكثر من الاستماع الى مسؤول، "يغسل جلده" من تقاعسه عن مهمّته، بما أدى الى وقوع كارثة خربت حياة الناس. كما أن لا شيء مستفزّاً، في بلادنا أيضاً، أكثر من الاستماع الى مسؤول كاذب، يُطلِق كلاماً "خرافياً"، وهو يجهد في دفع الناس الى تصديقه.

"تمسيح الدّموع"
وإذا بقينا في "الحالات" اللبنانية "المستفزّة" تلك، وفي ما يعود الى تهميش الحقيقة والعدالة في ملف انفجار مرفأ بيروت، نجد أن اللائحة تطول، لتصل الى حدّ السؤال عن "اللّذة" في تحويل تلك الذّكرى الى محطة "تمسيح دموع" سنوية، بأخطاء "مُتكاتِفَة" من قِبَل جهات عدّة، عن قصد، أو من دونه.
فلماذا "تمسيح الدّموع" في الوقت الذي أكثر ما يحتاج إليه لبنان، وشعبه، ومرفأ عاصمته، هو العدالة، والحقيقة؟ ولماذا جعل الانفجار مجرّد ذكرى، تنتهي تاريخ صلاحيّتها خلال 24 ساعة، أو ربما أقلّ؟ ولماذا تناسي واقع أن العدالة هي التي انفجرت في 4 آب 2020، وأن الحقيقة هي التي قَضَت في الانفجار، قبل الضحايا؟

"لفّ ودوران"
لن نطالب بالمستحيل، في بلد "السّهل غير المُمْكِن". ولكن أما آن الأوان، للفظ ثقافة "تمسيح الدّموع"، ولإنهاء حالة تحويل أكبر المناسبات الوطنية الحيوية الى مجرّد ذكرى، حتى ولو كانت بعض المسارات القضائية الصّعبة، تفرض ذلك؟
فإذا كانت الأخيرة على تلك الحالة، إلا أن النّسيان، أو التناسي، تحت ضغط الحاجات اللبنانية اليوميّة الكثيرة، أو بذريعة أن "الحياة بدّا تكفّي" في البلد، هو تحقيق لهدف المُستفيد من التعتيم على الحقيقة والعدالة في ملف انفجار مرفأ بيروت، وتلاقٍ مع أهدافه تلك، بنسبة قد تفوق الـ 99.99 في المئة. فلا شيء مطلوباً في هذا الملف، سوى عَدَم الكلام، والنّسيان، تحت ضغط المصاعب السياسية، والقضائية. وما أقصر الطريق الى ذلك، سوى "تمسيح الدّموع" لـ 24 ساعة، والقول إن يوماً جديداً يبدأ في اليوم التالي، قد لا يُسمَح فيه ولا حتى بتغريدة تحثّ على العمل، في هذا الملفّ، بما هو أبْعَد من وثائق "حماية الذّات"، التي بدأ "رميها" في وسائل الإعلام، مع اللّف والدّوران" حولها، في اليوم التالي لانفجار 4 آب 2020.

ليس تغييراً
أكد مصدر واسع الاطلاع "صعوبة العمل المحلي على ملف انفجار مرفأ بيروت، في الوقت الذي لا يُمكن فيه، لأي مدّعٍ عام، أو لأي قاضٍ، أن يفعل ما يتوجّب عليه فعله، في أي ملف. فأين القضاء في لبنان؟".
وشدّد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" على أن "جوهر أي تغيير، يبدأ بتغيير كل الطبقة المعنيّة بكلّ شيء، في هذا البلد. وهنا لا نتحدّث عن السلطة فقط، بل عن كل شيء، وعن تغيير لا يُشبه ذاك الذي يُحكى عنه، على صعيد إدخال 13 نائباً "تغييرياً" الى مجلس النواب، لأن ذلك ليس تغييراً، أصلاً".

جيوسياسة عالمية
وأشار المصدر الى أن "كلّ ما يحصل أو سيحصل في لبنان والعالم مستقبلاً، لن يخرج عن إطار الجيوسياسة العالمية التي تتغيّر حالياً. فلماذا تنتفض الصين على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي تايوان مثلاً؟ ولماذا يصرّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عناده في أوكرانيا؟ ولماذا تدفع الولايات المتحدة الأميركية أوكرانيا الى الاستمرار في الحرب؟".
وأضاف:"فرح الغرب بسقوط جدار برلين، من دون أن ينظر الى ما يمكن أن ينجم عن ذلك، على مستوى احتمال الوصول الى يوم تسليم روسيا، لموظّف سابق في جهاز الاستخبارات السوفياتية، ليُمارس تعسّفه فيها".
وختم:"لبنان والعالم، في الوقت الرّاهن، أمام انقسام حادّ بين الديموقراطيات من جانب، والديكتاتوريات من جانب آخر. وهي المبادىء نفسها التي حكمت لبنان والعالم، عشيّة الحرب العالمية الثانية، مع فارق وحيد، وهو أن الديكتاتوريات كانت متمثّلة آنذاك، بشخص الزّعيم النازي أدولف هتلر، في شكل أساسي".

إقرأ ايضا: التحقيق في انفجار المرفأ فشل وجعل السياسيين في مَوضِع القوة!

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا

أخبار اليوم