عن إيران التي تُربِك "ملايينها" في المنطقة وتحرمهم زمن "المعادلات" و"الانتصارات"! | أخبار اليوم

عن إيران التي تُربِك "ملايينها" في المنطقة وتحرمهم زمن "المعادلات" و"الانتصارات"!

انطون الفتى | الأربعاء 23 نوفمبر 2022

مصدر: نظامها لن يستسلم بسهولة وهو مُستعدّ لاستخدام كل ما يملك من أوراق

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

يبدو الصّمت، والجمود، والبرودة العلنيّة، التي تلفّ مختلف أفرقاء محور "المُمَانَعَة" في المنطقة، والمجتمعات المحليّة التابعة لها في أكثر من بلد شرق أوسطي، تجاه ما يحصل في إيران منذ أيلول الفائت، بعد مقتل الشابة مهسا أميني على يد "شرطة الأخلاق" الإيرانية، مُعبِّراً عن إرباك شديد، بموازاة عَدَم القدرة المُتزايِدَة على استثمار ما يجري هناك لصالح المزيد من "التحشيد" الجماهيري والسياسي، كما كان يحصل في الماضي.

 

غير سهلة

ما يحدث في إيران يومياً غير اعتيادي أبداً، وهو يصعّب مهمّة تفسيره لمجتمعات أفرقاء محور "المُمانَعَة"، في كل يوم أكثر من الذي يسبقه.

فبين استقالة وزير الطُّرُق الإيراني رستم قاسمي من منصبه، لسبب مُعلَن هو تفاقُم المرض، ولآخر مُستتر يتعلّق بصورة له مع زوجته من دون حجاب، مروراً بمشاهد إضرام النار في منزل الإمام الخميني، مؤسّس نظام "الجمهورية الإسلامية"، ورمزه الأكبر سياسياً وعقائدياً، وسط تصفيق وهتافات المتظاهرين، وصولاً الى إحراق النّساء أغطية رؤوسهنّ، ونزعها، والى قيام جيل الشباب الإيراني بحملة إسقاط عمائم رجال الدين في الشوارع، في بلد محكوم بقبضة السلطة الدينيّة... مشاهد غير سهلة، يُضاف إليها مواقف لبعض المشاهير الإيرانيّين، التي تدلّ على أن إيران جديدة ووازِنَة باتت موجودة في الداخل، وبغضّ النّظر عن مستقبل النّظام الإيراني الحالي، سواء أدخل تعديلات الى مفاصل كثيرة فيه مستقبلاً، أو لا.

 

الوكلاء

وإيران الجديدة تلك، يُقابلها إرباك وكلاء النّظام الإيراني خارج الحدود الإيرانية، وذلك بين صمت وتجاهُل لكلّ ما يجري في الداخل الإيراني، رغم تأثيره في "المجتمعات المُمَانِعَة" المنتشرة على امتداد الشرق الأوسط، إيديولوجياً، وسياسياً، وعسكرياً.

 

انتصارات

أشار مصدر خبير في الشؤون الدولية الى أن "الإرباك تجاه ما يجري في إيران حالياً، يُنهِك أفرقاء محور "المُمانَعَة" في المنطقة، داخل مجتمعاتهم. ولكن ذلك لا يجب أن يجعلنا نغفل عن ذكر أن التحمُّل والصّبر هما من الصّفات الأساسية للأطراف "المُمَانِعَة" عموماً، ومن أبرز الأدوات التي يعوّلون عليها لتغيير الظروف، أو للتكيُّف معها في وقت لاحق، وبما يحوّلها الى انتصارات".

ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "هؤلاء يعرفون تماماً أن استمرارهم في المنطقة مُرتبط بصمود النّظام في إيران، وبقوّة سلطة "الحرس الثوري" في طهران، وبسيطرته على الاقتصاد الإيراني. ولذلك، هم يتحاشون الحديث عمّا يحصل هناك، ولو من باب الدّعم، لأن ذلك يُعطي أهميّة للاحتجاجات، ويؤكّد قوّة مفاعيلها، ويسلّط الضّوء عليها، ويحثّ على متابعتها، أكثر فأكثر. ومن هذا المُنطَلَق، هم يتصرّفون على أساس أن كل ما يجري هناك هو سحابة عابرة، ولا يستحقّ الذّكر".

 

الاستسلام؟

وأكد المصدر أن "أي تعديل قد يشهده النّظام الإيراني الحالي، سواء في الشّكل، أو المضمون، يُزيل هيبته، ويُحطّم صورة الأسطورة، والسلطة المُطلَقَة التي جهد في رسمها لذاته خلال أربعة عقود. ولكن من المُمكن أن يشهد النّظام الإيراني الحالي تحوُّلاً يجعله أكثر شَبَهاً بما هو موجود في روسيا، أي حيث يتمتّع المواطن (الروسي) بحرية أكبر (من الإيراني)، بموازاة قبضة سلطوية أكثر انفتاحاً، من دون أن تسمح بالكثير من الهوامش".

وختم:"هذا الأمر إذا حصل، يعني نهاية زمن وبَدْء آخر في إيران. ولكن نظامها لن يستسلم بسهولة، وهو مُستعدّ لاستخدام كل ما يملك من أوراق دمار ودم، منعاً لإعلان استسلامه".

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا