"مونديال 2022"... أموال و"قلّة أدب" ومن قال إن الفساد "ماركة مُسجَّلَة" للّبنانيّين وحدهم؟؟؟... | أخبار اليوم

"مونديال 2022"... أموال و"قلّة أدب" ومن قال إن الفساد "ماركة مُسجَّلَة" للّبنانيّين وحدهم؟؟؟...

انطون الفتى | الأربعاء 23 نوفمبر 2022

تظهر منذ أيام صوابيّة المواقف التي انتقدت إقامة "المونديال" في منطقتنا

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

 

"انقطع السِّيْف" (من "سيِفي وطنجرة" بالعاميّة) من لبنان، منذ بَدْء "مونديال 2022"، وذلك بفضل "تبييض" الكثير من "الطناجر"، من جانب بعض اللبنانيين، الى درجة جعلها غير صالحة للاستعمال ربما، إذ انقسم اللبنانيون منذ أيام بين "مُبَيِّض" للدولة المُستضيفة، وبين آخر يحتفل "عا الرّيحة"، لاحتفالات دولة أخرى غيرها، بـ "انتصار" فريقها الوطني لكرة القدم على الفريق الأرجنتيني، وذلك بالأهازيج، والسّجدات، والرّكوع، وبتحويل بعض مواقع التواصُل الاجتماعي الى منصّات لـ "إعلان الجهاد"، في مشاهد يستحيل إيجادها إلا حيث "القَحْط الفكري" العميق.

 

"هرمون السعادة"

"انقطع السِّيْف" من لبنان، لكثرة حفلات "التبييض"، و"تفرشي الجوخ" خلال الأيام الأخيرة، والتي ذكّرتنا بموجات "السّيف والطناجر" التي "تماوجَت" في بلادنا، خلال تشرين الأول الفائت، بعد قرار مجموعة دول "أوبك بلاس" تخفيض إنتاج النّفط، والتي جعلت بعض اللبنانيين يعتبرون أن هذا القرار يُطلق عصراً عالمياً جديداً، وأنه يجعل العالم ما قبله غير ذاك الذي بعده (في رأيهم طبعاً)، مع الإشادة برجولة "مُهندس" قرار التخفيض، وهو أحد زعماء المنطقة الجُدُد، وصولاً الى درجة الحديث عن أن قراره هذا رفع "هرمون السعادة" لدى كل شريف...، ضمن مشهد، أقلّ ما يُقال عنه أنه مُثير للسّخرية والشّفقة في آنٍ معاً، على من فضحوا كميّة "المكرمات" الهائلة التي تتطاير الى جيوبهم شهرياً، أو أسبوعياً ربما.

 

تقارُب؟

تظهر منذ أيام صوابيّة المواقف التي انتقدت إقامة "مونديال 2022" في منطقتنا، أي في واحدة من أكثر المناطق كراهية للآخرين، ورفضاً لهم. وهي واحدة من أكثر مناطق العالم العاجزة عن احتضان مثل تلك الأحداث العالمية.

فلا يكفينا أن نستمع الى أن "العرس الكروي" حدث للبشرية جمعاء، وفرصة للتقارُب بين الشعوب، وللتغلُّب على الاختلافات من خلال الإنسانية والاحترام، لنصدّق هذا الكلام، طالما أننا نرى بموازاته ما يُقحمه بمخزون ديني معيّن.

 

علماني

فما دخل افتتاح "مونديال"، وهو حدث مدني، عالمي، من المُفتَرَض أنه علماني، بآيات قرآنية، وبمحاولات التعريف بدين محدَّد، وإدخاله باللاوعي الجماعي العالمي، عبر خبث الدّمج بين المخزون الثقافي والتاريخي لمنطقة معيّنة، والدّين الأكثر انتشاراً فيها؟

وماذا يُمكن لـ "المونديال" أن يحسّن في منطقتنا مستقبلاً، وهي منطقة لطالما تورّطت بدعم الإسلام الراديكالي، طالما أن نسبة مهمّة من مواقع التواصل الاجتماعي فيها (منطقتنا) زخرت بُعَيْد حفل الافتتاح بالتعبير عن أنه "أول افتتاح عربي إسلامي تاريخي لمونديال"؟

 

منذ متى؟

وأين نرى رئيس دولة مُستضيفة لأي "مونديال"، يضع علم دولة أخرى حول رقبته، أو على أكتافه، تعبيراً عن دعمه لفريقها في مواجهة فريق أجنبي من غير جلده الدّيني والحضاري، وحتى لو كانت "دولة العلم" صديقة لبلده، إلا في منطقتنا؟

فهذا دليل على "أَدْلَجَة" التشجيع الرياضي، وعلى ربطه بمُنطلقات دينية، وبـ "أمّة" معيّنة، أكثر من أي شيء آخر.

ومنذ متى نرى أي مسؤول رسمي في دولة، من المُفتَرَض أن يكون حضارياً، يتحضّر لمباراة يخوضها منتخب بلاده، بنشر صور وعبارات "صبيانيّة"، وغير لائقة برجل دولة، تطال جماهير وفريق مُنتخَب الخَصْم، وهو ما رأيناه من جانب بعض المسؤولين الرسميّين في أغنى دول منطقتنا؟

ومنذ متى نرى سخرية بعض الفنّانين من خسارة فريق في "المونديال" بكمّ هائل من "قلّة الأدب"، ومن مستوى الحديث عن شراء أو بَيْع لاعب، إلا في منطقتنا العامِرَة بالكراهية تجاه الآخرين؟

 

اللبنانيون وحدهم؟

وأكثر بَعْد. منذ متى يُسمَح بتحوُّل أحداث رياضيّة عالميّة الى فرصة لنَشْر رجال دين في بعض الشوارع، والملاعب... لتعريف جماهير "المونديال" بالدّين الإسلامي، مع تخصيص "باركود" في غرف بعض الفنادق للتعريف بهذا الدّين، وباللّغات كافّة؟

لا يُمكن إلا الوقوف مُطوَّلاً أمام ما سبق ذكره، والذي يرشح الكثير عنه في الآونة الأخيرة، وهو يؤكّد صوابيّة الانتقادات لاستضافة كأس العالم في منطقتنا، وذلك بمعزل عن حماسة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ("فيفا") جياني إنفانتينو في دفاعه المتحمّس جدّاً، وفي وصف الغرب بالمُنافق بسبب تقاريره عن سجلّ حقوق الإنسان، عشية انطلاق بطولة كأس العالم.

فهذه الحماسة يجب أن تدفع الى السؤال عن السبب الذي قد يدفع إنفانتينو الى العَيْش في إحدى دول منطقتنا، غير الأموال الكثيرة، والفساد المشترك بينهما. ومن قال إن الفساد "ماركة مُسجَّلَة" للّبنانيّين وحدهم مثلاً؟

 

الجَمَل

فبغضّ النّظر عن أن واحدة من أصغر دول العالم، تجعل من نسخة "مونديالية" منصّة منافع مُتبادَلَة بينها وبين دول عدّة في الشرق الأوسط، لأسباب إيديولوجيّة لا اقتصادية فقط، فإن الجوانب العقائدية التي برزت وتبرز في منطقتنا، على خلفيّة حدث من المُفتَرَض أنه علماني، تُسقِط نسخة 2022 "الموندياليّة"، وتجعلها الأسوأ في تاريخ "المونديالات" على الإطلاق.

أما بالنّسبة الى بعض "مبيّضي الطناجر"، فقد يكون مُفيداً لهم محاولة الجلوس الى جانب حيوان إسمه الجَمَل، وسط الصحراء. فهذا النّوع من الحيوانات يتكلّم في سرّه بالعادة، ويقول الكثير، الكثير، والكثير الكثير...، والأكثر بكثير.

 

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار