"العونية" على يد باسيل في أحرج أيامها؟ | أخبار اليوم

"العونية" على يد باسيل في أحرج أيامها؟

| الجمعة 09 ديسمبر 2022

هل الحزب بدأ جدياً التفكير في استبدال شريكه المسيحي

بعدما بات عاجزاً عن تسديد الفواتير؟

"النهار"- سابين عويس

منذ الحادي والثلاثين من تشرين الاول الماضي، ينظر العونيون (نسبة الى مؤسس "التيار الوطني الحر" ميشال عون) بقلق الى مستقبل التيار الذي انتقلت زعامته، بقرار من عون نفسه، الى صهره النائب والوزير السابق #جبران باسيل. مردّ القلق ان اداء باسيل وممارساته خلال الولاية الرئاسية لعون لم تلتقِ دائماً مع سياسة المؤسس، بل ناقضتها في احيان كثيرة، وبطريقة مكشوفة أدت غالباً الى زعزعة صورة الجنرال لدى اتباعه ومناصريه وسط السؤال: لماذا هذا التساهل؟ حتى انه بعد خروج عون من قصر بعبدا، لاحظ المناصرون ابتعاد الرئيس المنتهية ولايته حديثاً عن الاعلام، في خطوة فسرها البعض بأنها تهدف الى ترك مساحة واسعة لباسيل للتحرك واثبات الزعامة.

لكن الانعطافات الاخيرة التي يقوم بها الرجل دفعت هؤلاء الى السؤال: الى أين يأخذ باسيل التيار، وهل يخرج من المعسكر الذي وضع نفسه والتيار فيه منذ توقيع "تفاهم مار مخايل" بين المؤسس والامين العام لـ"حزب الله"، أم أن عملية التموضع التي يقوم بها ترمي الى التمايز فقط عن الحزب والتقرب من الغرب وتحديدا من الولايات المتحدة الأميركية بسبب هدف واحد يتمثل برفع العقوبات المفروضة عليه، وهي التي تثقل حركته وتسيء الى سمعته وطموحاته الرئاسية؟

أياً تكن الإجابة عن هذا السؤال، فهي ليست متوافرة الا لدى باسيل نفسه، وربما الدائرة اللصيقة به، ولكنها حتماً لا تخدم تحصين موقعه أو ترفع حظوظه الرئاسية، بل هي وبالاداء والمواقف الصادرة عنه اخيراً تعكس حالاً من التخبط او الصراع، سيما وان كثراً في التيار البرتقالي يتربصون شراً بالرجل الذي همٓشهم أو أبعدهم قسراً أو أخرجهم من الحلقة القريبة من المؤسس.

لدى المقارنة بين السقوف العالية التي أطلقها باسيل غداة الجلسة الحكومية الاخيرة، ووجّه فيها رسائل بالمباشر الى "حزب الله"، الحليف الأوحد له ومصدر القوة والسيطرة، وبين نتائج التصويت في الجلسة التاسعة لانتخاب الرئيس، يبدو جلياً ان تلك السقوف ليست الا قنابل دخانية فجرت غضباً واستياء ومسعى لتكريس التمايز. ذلك ان باسيل لم يذهب أبعد في التنفيس عن غضبه الى حد قطع العلاقة، بل سجل هزيمة جديدة في أقل من اسبوع، بعد عجزه عن تعطيل جلسة مجلس الوزراء، تمثلت في الانصياع مجدداً الى خيار الورقة البيضاء، بحيث لم تنجح الأصوات الشاذة في توجيه رسائل تخرج عن سقف التحالف مع الثنائي الشيعي.

واذا كانت اللقاءات التي شهدتها ساحة النجمة على هامش الجلسة بين باسيل ونائبي الحزب ترمي الى تطرية الأجواء، فان بيانا حاسما للحزب صباحاً أعاد تصويب البوصلة، مقدماً المبررات التي دفعته الى المشاركة في الجلسة الحكومية، ومؤكداً ان"الصادقين لم ينكثوا بوعد"، وقد يكون الامر التبس على باسيل. اما لغة التخوين التي اعتمدتها اوساط برتقالية فوصفها الحزب بأنها تصرفات "غير حكيمة وغير لائقة".

يدرك الحزب ان لا مصلحة له الآن في فضّ التحالف مع باسيل، وان كان يفضّل اُسلوب التعاطي والعلاقة التي كانت قائمة مع عون. ولكن هذا لا يعني بالنسبة الى مراقبين ان الحزب لا يعي في المقابل ان حاجة باسيل اليه تفوق حاجته هو اليه، سيما اذا نجحت الخطوط المفتوحة مع أطراف مسيحية اخرى في التقارب.

هل يعني ذلك ان الحزب بدأ جدياً التفكير في استبدال شريكه المسيحي بعدما بات عاجزاً عن تسديد الفواتير، أم يمكن ان يعمد الى التهويل على التيار باسترداد ودائعه النيابية لدى الاخير، خصوصاً ان عدم انتظار باسيل في صف التحالف الآذاري بقيادة الحزب في انتخاب رئيس الجمهورية قد يدفع الحزب الى سحب تلك الودائع؟ يستبعد مراقبون ذلك لأن التقارب أولاً الذي قد يطمح اليه الحزب مع قوى مسيحية اخرى لا يزال متعذراً. لكن ما يتخوف منه هؤلاء ان تنتفي لدى الحزب الحاجة الى الشريك المسيحي، وقد جاء انعقاد جلسة مجلس الوزراء خلافاً للإجماع المسيحي على رفضها أول الدلائل على ان الطريق التي تسير عليها البلاد تدفع نحو اعادة النظر بالنظام السياسي، وهذه أولى لبناته.

كما ان حاجة الحزب ثانياً لأكبر عدد أصوات نيابية سيدفعه الى اغراء باسيل للبقاء ضمن التحالف كما هي الحال الآن، وكما بينت أعداد الأوراق البيض في جلسة الامس، علماً ان الحزب لن يغرٓد خارج سرب التوافق على الرئيس، لعلمه انه لن يكون قادراً على فرض مرشحه كما حصل في العام 2016.

يضاف الى ذلك ان الحزب لا يضحي بحلفائه بهذه السرعة قبل استنفاد الحاجة اليهم. والحاجة اليوم الى باسيل لا تزال قائمة. فالرجل، وإن كان يسجل بعض التراجعات او الانهزامات، الا انه لا يزال يتمتع بعناصر القوة التي تؤهله للاستمرار في ما هو عليه اليوم. لذلك، فإن المرحلة الصعبة التي تواجه العونيين اليوم بعد خروج زعيمهم من بعبدا وانكفائه في الرابية سترتب على قياداتهم اعادة النظر في مسارهم السياسي، ومراجعة نقدية واقعية للشعارات التي يطرحونها، انطلاقاً من شعبية مسيحية بدأت تتآكل. وتراجعها ليس بسبب تلك السياسات فحسب وإنما بسبب فقدان شريحة كبيرة من المسيحيين الأمل بأن زعماءهم يعملون لمصلحة الطائفة ومستقبلها السياسي في البلد.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار