بيطار محفّز لإنهاء التفتيت أم مزيد منه؟ | أخبار اليوم

بيطار محفّز لإنهاء التفتيت أم مزيد منه؟

| الأربعاء 25 يناير 2023

  هل ترتفع التهديدات المذهبية أو الطائفية على ضوء خطوات بيطار؟

"النهار"- روزانا بومنصف

يحاول غالبية السياسيين تفكيك لغز إعادة المحقق العدلي القاضي طارق بيطار إطلاق عملية استكمال خطواته في ملف انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 من حيث توقيتها في شكل خاص ومغزاها ومدى صلتها بالوفود الأوروبية التي زارت لبنان أخيراً.

وهذه النقطة الأخيرة مثار قلق أكثر من سواها نظراً الى محاولة رصد انعكاسات الخطوات التي اتخذها في الخارج وتعامل هذا الأخير مع شخصيات لها حيثياتها كما إمكانياتها وأملاكها في دول عدة. وقد نظر الجميع باستغراب، من هو مع أو من هو ضد، الى الخطوات التي اتخذها بحذر ناجم عن إدراك الجميع صعوبة هضم لبنان وأهل السلطة فيه مفاعيل خطوات من هذا النوع فيما لا تزال أحداث الطيونة عام 2021 رداً على بيطار وسعياً الى تقييده تتفاعل في وجدان الناس.

والربط بين زيارة الوفود القضائية الأوروبية وتوقيت الإعلان عن عودته الى استئناف عمله والادعاء على مجموعة من القضاة والأمنيين والسياسيين بفتوى قانونية يعتبر قانونيون أنها توفر للمحقق العدلي صلاحيات تتجاوز ما هو معروف أو متعارف عليه يخشى أن يكون العامل المحفز لجملة أمور في الوقت نفسه. فمن جهة لم يُحاصر بيطار ويُعطّل عمله في الأصل إلا لإدراك من عطل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت قبل أكثر من سنة أنه يتّجه الى الخطوات التي أعلن عنها والتي كان يجب أن يعلن عنها منذ اليوم الأول بعد انفجار المرفأ كما لإدراك أن هذه الخطوات كانت ستكون بمثابة قنبلة سياسية لا تقل من حيث حجمها وتأثيرها عن مفاعيل انفجار المرفأ. فالتحقيقات التي حصلت في الأشهر الأولى من الانفجار كانت توحي بضرورة الوصول الى هذه النتيجة التي لا يمكن دحضها إلا عبر الوسائل القانونية التي تفرز بين المتهمين والأبرياء في هذا الملف. ومن جهة أخرى يقول مراقبون إن بيطار يدرك حتماً أن مفاعيل الخطوات التي سيقدم عليها لن تمكنه من تنفيذها ولكنه استفاد على الأرجح من فراغ المؤسسات الدستورية وعلى رأسها رئاسة الجمهورية ليقدم على ما أقدم عليه من خطوات نظراً للمحاذير من "انفجار" سياسي يتسبّب به التحقيق مطلع أي رئاسة جديدة.

وبرميه كرة الادعاءات في اتجاهات قضائية وسياسية وأمنية فإنه اكتسب موقعاً "بطولياً" بالنسبة الى عدد كبير من اللبنانيين لشجاعة خطوته وشموليتها على رغم صعوبة، وعلى الأرجح استحالة، أن يضمن له ذلك حصانة تضمن نجاحه في مهمته. فانفجار المرفأ يراد له أن يكون حادث قضاء وقدر من دون مسؤولية لا للدولة ولا لمؤسساتها الأمنية أو السياسية أو القضائية ولا للأشخاص المدعومين من طوائفهم وأحزابهم تماماً على ما جرى التعامل مع كل عمليات الاغتيال التي وقعت على قاعدة عدم المحاسبة ومنعها كذلك.

وسواء أدّت هذه الخطوات الى وضعها موضع التنفيذ أم لا وفق ما هو مرجّح، فإنه رسم علامات استفهام كبيرة حول من ادعى عليهم أمام الرأي العام الداخلي وحتى الخارجي على ما حصل حين ادّعى على شخصيات سياسية قبل ما يزيد على السنة، مما اضطرها الى الانكفاء بمواقف دفاعية. وهذا ما يرجح أن يحصل مع توسيع مروحة الأسماء لتشمل أمنيين وقضاة على مستوى عالٍ فتخفّ وطأة الحمل على السياسيين لكن سيتسبّب في الوقت نفسه بإحراج كبير للمعرقلين على كل المستويات القضائية والسياسية علماً بأنه سيُفخَّخ ما قام به من الداخل أي قضائياً في الدرجة الأولى وفق ما بدأ المسار في أي حال. فهذا ما يحصل في نقض وزير الدفاع قرارات قائد الجيش العماد جوزف عون أو تبادل نقض القرارات على نحو يصعب تفلّت المؤسسات الدستورية الباقية من ربقة السلطة السياسية أو المتحكمين فيها. ومن شأن رد الفعل القضائي الداخلي الذي يكمله رد سياسي كذلك أن يضيّع الأمور شأن ما يحصل في أي مسألة حساسة تثار في البلد بحيث تثير انقسامات سياسية وطائفية تميع معها الحقيقة وتُضيَّع، ما لم تتلقف بعض الدول المعنية بانفجار المرفأ من بوابة سقوط ضحايا من رعاياهم الخطوات التي أطلقها بيطار أو دول تود أن ترى التزاماً بدعواتها الى الشفافية والحقيقة في انفجار المرفأ الى الدفع قدماً في هذا الملف.

ولكن يخشى في الوقت نفسه وكما في أوقات سابقة في مسار التحقيق أن ترتفع التهديدات المذهبية أو الطائفية على ضوء خطوات بيطار وتُبذل جهود لوقفها تحت عنوان منع التسبّب بفتنة داخلية، وهي الذريعة التي تُستخدم غالباً لتجميد العمل بأي ملف قضائي باستثناء بعض ما اعتمده النظام السوري أثناء وصايته على لبنان.

المخاوف التي تساور كثراً تتصل بأن فك العقد السياسية المتعلقة بالاستحقاقات الدستورية قد تكون شرارته مسألة متفجرة على غرار موضوع انفجار مرفأ بيروت، بغض النظر عن كيفية ترجمة ذلك، إذ إن هؤلاء على ثقة بأن هذه العقد لا يمكن أن تشهد طريقها الى الحوار وتالياً الحل إلا عبر تطورات كبيرة داخلية أو إقليمية تفرض ذلك. فيما مخاوف آخرين تذهب في اتجاه أن يؤدي الكشف عن حقائق انفجار المرفأ الى تفكك آخر ما بقي من القضاء وتالياً استكمال ما لا يزال هيكلاً قائماً مفرغاً من مؤسسات الدولة باعتبار أن البلد لا يحتمل هذا المستوى من الادعاءات والملاحقات القضائية ولا يحتمل كذلك المزيد من اللعب على العامل الطائفي.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار