هل انتهى التعليم الرسمي؟ | أخبار اليوم

هل انتهى التعليم الرسمي؟

| الأربعاء 25 يناير 2023

المشكلة معقدة ومتشابكة في عملية الانقاذ أو على الأقل استكمال الدراسة والتعويض

ابراهيم حيدر -"النهار"

ينزف التعليم الرسمي يومياً، على وقْع استمرار الأزمة وتوقّف المعلمين عن التدريس طلباً لزيادة الرواتب والحوافز من الجهات المانحة. حتى الآن يبدو الأفق مسدوداً في غياب أي مبادرات حكومية لمناقشة واقع التربية ومشكلاتها ومحاولة صوغ حلول مرحلية لها لاستكمال السنة الدراسية، رغم ارتفاع الأصوات المنادية بتخصيص جلسة للتربية وإقرار خطة مساعدات على غرار ما قُدم للكهرباء. والأساس في هذا الطرح أن الحكومة معنية باجتراح الحلول عبر تحمّل مسؤولياتها، فيما يتحرك وزير التربية عباس الحلبي على خط الجهات المانحة لتأمين الاموال ودفعها للاساتذة لعبور هذه المرحلة الصعبة.

المشكلة معقدة ومتشابكة في عملية انقاذ التعليم، أو على الأقل استكمال الدراسة والتعويض، فإضراب المعلمين والمتعاقدين مستمر منذ مطلع السنة الجديدة، وإذا بقيت الأزمة على حالها يصبح من الصعب تعويض الفاقد التعليمي لتلامذة الرسمي البالغ عددهم نحو 300 ألف تلميذ وتلميذة، في وقت تسير الدراسة طبيعياً في المدارس الخاصة التي اقتربت من انجاز المنهاج الدراسي، وهو ما يشير إلى حجم الفجوة القائمة في التحصيل بين القطاعين، والمستمر منذ أربع سنوات. العام الدراسي لا يزال معلقاً فيما مطالب المعلمين على الجانب المالي ويرتبط مصير المدارس به، إذ إن الجميع يصرف النظر عن نوعية التعليم وما إذا كان هيكله يبقى منتجاً في ظل ما أصابه من عثرات وترهل وانهيار وتآكل.

ثمة معوقات كثيرة أمام بلورة حلول نهائية لمشكلات التعليم الرسمي، فإذا قررت الحكومة عقد جلسة للملف التربوي، ومنح الأساتذة عطاءات مالية بما فيها اعتماد سعر خاص لرواتبهم في "صيرفة" لا يتعدى الـ27 الف ليرة كما يطالبون، لا يعني أن المشكلة حُلت، فالأمر يرتبط بمقاربة مختلفة لواقع التعليم الرسمي لا يضعه بين فكّي سعر الصرف والتقديمات، ولا أيضاً بتأمين حوافز من الجهات المانحة على أهميتها في رفد التعليم، فهي ستتبخر سريعاً وسيعود المعلمون للمطالبة بالمزيد طالما أننا نعيش في عصر الافلاس.

هذا الواقع يرتّب مسؤولية ايضاً على المعلمين والمتعاقدين، فانهيار كل الهيكل التعليمي وهجرة التلامذة إلى التعليم الخاص على أنواعه، سيجعلهم عاطلين عن العمل ايضاً، إلا إذا كان جزء كبير منهم يربط وضعه بمدارس خاصة ولا يجرؤ على مقاطعة ساعاته ولا على الإضراب، ما يدل على أن التعليم الرسمي هو الحلقة الضعيفة ليس بالنسبة إلى السلطة فحسب بل ايضاً بالنسبة إلى الكادر التعليمي الذي بات لا يثق به ويساهم عن قصد أوغير قصد بأزماته ويتركه أيضاً لمصيره.

في تعطيل التعليم الرسمي وتعليق الدراسة، فقد كان متوقعاً أن نصل إلى الأزمة الراهنة، نتيجة التراكمات والعجز خلال السنوات السابقة عن اجتراح حلول وإعادة النظر بمقاربة واقعه. ولعل أبسط الاستنتاجات هو أن هذا التعليم غير جاهز لمواجهة الازمات، ولطالما اعتبرته السلطات المتعاقبة مكاناً للتوظيف والتنفيعات الطائفية. وللدلالة فإن المتعاقدين اليوم يطالبون بالعقد الكامل وبراتب شهري واستشفاء، مع أن قسماً كبيراً منهم تعاقد ساعتين أسبوعياً عبر الجهة المتنفذة التي يتبع لها، وهذا التعاقد ضرب الآلية التي كان على أساسها يتم إعداد المعلمين وتوظيفهم عبر الدُّور وكلية التربية. الأمر هنا لا يتحمل مسؤوليته المتعاقدون ولا الأساتذة بل السلطة التي نظرت الى التعليم كبازار تنفيعي وأوصلته إلى أزمة خطيرة.

ولعل بعض الحلول الموقتة التي تُطرح قد تشكل مدخلاً لإعادة النظر في كل الواقع التعليمي، واستخدام بعض أموال الجهات المانحة بتحويلها إلى المعلمين، لكن الامر يحتاج إلى أكثر من ذلك، وأن يصوغ المعنيون خطة جديدة تقارب المشكلات برؤية مختلفة قبل انهيار الهيكل التعليمي كله.

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار