"البيطار غايت": لن يمثل أحد أمام أحلام "الديكتاتور!" | أخبار اليوم

"البيطار غايت": لن يمثل أحد أمام أحلام "الديكتاتور!"

| الأربعاء 25 يناير 2023

سيكون شهر شباط  شهر الاستدعاءات ومذكّرات التوقيف

ملاك عقيل - اساس ميديا
كَسَرَ المُحقّق العدلي طارق البيطار المحظور بتسجيله سابقة انقلاب قاضٍ على "القضاء" منصِّباً نفسه "حاكماً بأمره" فوق كلّ السلطات الدستورية والقضائية.

البيان رقم واحد

النتيجة المتوقّعة لـ"البيان رقم واحد" لقاضٍ مكفوفة يَده ومُحاصَر بالدعاوى هي تعميم النائب العامّ التمييزي القاضي غسان عويدات، المُدّعى عليه والملاحَق بحكم "وثيقة البيطار"، على كلّ الأجهزة الأمنيّة عدم تنفيذ التبليغات بالاستدعاءات وإخلاءات السبيل الصادرة عن قاضٍ "منتحل صفة"، بحسب مصادر النيابة العامّة التمييزية بعدما رفضت الأخيرة توقيع قرارات إخلاء السبيل.

هل يمكن الافتراض بهذه الحال، أمام الصلاحيّات الهائلة التي أعطاها المحقّق العدلي البيطار لنفسه، أن يكون قد أنشأ سرّاً جهازاً خاصّاً يأتمر بأوامره فينفّذ تبليغاته ويجري التوقيفات، وموصولاً مباشرة بـ "المقرّ العامّ" للبيطار في الطابق الرابع بقصر عدل بيروت؟!!

هل يدّعي عويدات على البيطار؟

أكثر من ذلك، استدرجت الخطوة غير المسبوقة في تاريخ التحقيقات العدلية حصول مواجهة مباشرة Man to Man بين المحقّق العدلي ومدّعي عامّ التمييز قد تدفع الأخير إلى الادّعاء على البيطار، مع فرز واضح في "العدليّة" يطبش بقوّة ضدّ المحقّق العدلي. والنتيجة وفق تأكيد مطّلعين أنّ "كلّ إجراءات البيطار سيتمّ التعامل معها كأنّها لم تكن".

وكان القاضي عويدات قد وجّه كتاباً أمس إلى البيطار خاطبه فيه بـ "القاضي المكفوفة يده حيث لم يصدر لغايته أيّ قرار بقبول أو رفض ردّكم أو نقل أو عدم نقل دعوى من أمامكم". استخدم عويدات آية من القرآن الكريم وآية من الإنجيل ليوصل رسالة مختصرة إلى البيطار، ونقطة على السطر.

ما عنّا قاضي بهذا الاسم

تؤكّد مصادر القاضي عويدات لـ"أساس" أن "لا إجراءات أخرى من قبله في الوقت الحاضر. ولا يستأهل الأمر أكثر من ذلك. يعتبر البيطار أنّ النيابة العامّة التمييزية غير موجودة وعويدات يعتبره غير موجود. هو لا يجوز ردّه وعويدات لا يجوز ردّه". وتفيد المعطيات أنّ عويدات رفض اقتراحات قُدّمت له أمس في كيفية التعامل مع "البيطار غايت" قائلاً: "ما عنّا قاضي بهذا الاسم. وحين يتحدّث بلغة القانون نتصرّف".

اللافت هنا أنّ عويدات، المُتنحّي عن الملفّ عام 2020 بسبب صِلة القُربى مع النائب المدّعى عليه في القضية غازي زعيتر، كَسَر قرار التنحّي وخاطب البيطار بعدما قلب الأخير الطاولة بوجه الجميع.

سوابق... وإدانة

تتوقّف مصادر قضائية بارزة عند ثلاث نقاط أساسية تدين البيطار:

1 ـ كيف يمكن تبرير تذكّره صلاحيات المحقّق العدلي "الخارقة " بعد 13 شهراً من كفّ يده في كانون الأول 2021 وليس بعد ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر؟

2 ـ إذا كان البيطار مقتنعاً بـ "اجتهاده" الخاص المتعلّق بالصلاحيّات المطلقة للمحقّق العدلي فكيف قَبِل تسلُّم المُهِمّة من المحقّق العدلي السابق فادي صوّان المُتنحّي قانوناً بعد قرار محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي جمال الحجّار في شباط 2021 نقل ملفّ التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت من يد القاضي صوان إلى قاضٍ آخر.

3 ـ هناك أيضاً سابقة تاريخية بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري حين تنقّل ملفّ إحالة القضية إلى المجلس العدلي بين ثلاثة قضاة. فقد تولّاه أوّلاً ميشال أبو عرّاج الذي تنحّى في آذار 2005، ثمّ عُيّن القاضي إلياس عيد مكانه الذي قرّرت محكمة التمييز الجزائية في أيلول 2007 نقل الملفّ منه، ثمّ تسلّم القاضي صقر صقر التحقيق من قاضٍ متنحٍّ.

في ظلّ هذه السوابق يبرز السؤالان التاليان: من أيّ "مدرسة قضائية" أو اجتهاد مُعاصِر استنبط البيطار واقع تحوُّل المحقّق العدلي إلى "إمبراطور" يحقّ له كلّ شيء؟ وأين العدالة في وضع مصير أناس بين يدَيْ قاضٍ مطلق الصلاحيات لا يُناقَش ولا يُمَسّ بـ "ذاته" القضائية؟

قاضٍ لا يُمسّ!

وفق "الحكم العرفي" الذي من خلاله برّر البيطار لنفسه إصدار قرارات تخلية سبيل خمسة موقوفين من أصل 17، والادّعاء على ثماني شخصيات سياسية وأمنيّة وقضائية، بات للبنان ديكتاتور من نوع آخر: قاضٍ لا يُردّ ولا يُمَسّ، وهو فوق القانون وفوق الرؤساء وفوق مجلس الوزراء وفوق السلطات القضائية. يدّعي من دون الحاجة إلى إذن من أحد ويطلب الملاحقة ويأذَن لِنَفسِه بها. كلّ دعاوى الردّ ومخاصمة الدولة بحقّه إلى سلّة المهملات بحيث لن تنتظر قاضياً رديفاً أو اجتماع الهيئة العليا لمحكمة التمييز، ولأنّ أيّ طلب إقالة، برأيه، يعني دفن قضية المرفأ. ساوى بين صلاحيّاته وصلاحيّات مدّعي عامّ التمييز ثمّ ادّعى عليه. فنّان في التسريبات واستثمارها في الإعلام ورَسم ملامح الضحيّة والجلّاد بحسب "حسابات" الطابق الرابع في قصر عدل بيروت.

عدالة البيطار... استنسابيّة!

التهمة الكبرى، منذ بداية عمله محقّقاً عدليّاً، هي مساواته في جريمة العصر التي وُضِعت بين يديه بين البريء والمُرتَكِب: "نَيشَن" على رؤوس سياسية وأمنيّة وحيَّد رؤوساً لم يرمِها حتى بـ "قشّة" طلب استدعاء فيما السؤال عن مسؤوليّتها أمر مشروع وبديهي إذا تمّ الركون إلى القاعدة التي انطلق منها في تحقيقاته: "من كان يَعلم ومن تسلّم مراسلة في شأن نيترات المرفأ"، وذلك بدءاً من رئيس الجمهورية ميشال عون إلى رئيسا الحكومة سعد الحريري وتمام سلام وصولاً إلى قيادة الجيش الحالية.

من هو معدّ دراسة "البيطار غايت"؟

كلّ ما فَعَله طارق البيطار منذ تسلّمه الملف خلفاً للمحقّق العدلي فادي صوّان كان محطّ شبهات، ومِن ذلك "نَومه" على دراسة قانونية لأكثر من عام صاغ بنودها مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود ثمّ أفرج عنها بضوء أخضر فرنسي يُسلِّم على "باتنجان السيادة والعدالة".

لكنّ مطّلعين يجزمون أنّ معدّ الدراسة الأبرز هو قاضٍ سابق ضليع بقانون أصول المحاكمات الجزائية، فيما "الجزاء" ليس اختصاص عبّود، والبيطار غير مؤهّل لإعداد دراسة كهذه.

تُرجِم هذا التواطؤ العلني بين عبود والبيطار من خلال إحالته قبلَ أقلّ من شهر طلباً إلى البيطار، المكفوفة يده، لمتابعة ملفّ درس طلبات إخلاء سبيل الموقوفين في تمهيد صريح للخطوات الانقلابية التي قام بها بعد استئناف عمله في "العدلية".

شعبويّة فارطة

"تنحنح" البيطار كثيراً على سمفونية "الشعبوية" إلى حدّ الادّعاء على مدّعي عامّ التمييز، وتفرّج على موقوفين "يذوبون" تحت نار ظلمه في السجون ثمّ استفاق على "تبرئتهم"، وأتاح وضع سياسيين وأمنيين وقضاة وعاملين في المرفأ وخارجه في قفص اتّهام مُعلّب لا لشيء إلّا لأنّ جريمة المرفأ التي تستحقّ قاضياً موزوناً وحاكماً بأمر ضميره يأتي بالعدالة لأهالي ضحايا المرفأ وكلّ اللبنانيين، نُكِبت بقاضٍ غير عادل، بشهادة بعض زملائه القضاة، ولم تكن صدفةً محاصرتُه بهذا الكمّ من دعاوى الردّ والمخاصمة.

يجدر طبعاً متابعة سياق تعامل البيطار مع "إنذار" الخارجية الأميركية بضرورة "استكمال التحقيق في انفجار المرفأ على نحو سريع وشفّاف" بعدما أبقى المحقّق العدلي على 12 موقوفاً، بينهم مسؤول أمن المرفأ محمد زياد العوف الذي يحمل الجنسية الأميركية وتطالب واشنطن منذ مدّة بـ"تحريره" وتعتبر أنّه رهينة.

شهر الاستدعاءات

سيكون شهر شباط بالنسبة إلى القاضي البيطار شهر الاستدعاءات ومذكّرات التوقيف بعد قنبلة الادّعاءات التي افتتح بها موسم "العودة 2" إلى قصر العدل.

طَلَبَ البيطار الاستماع إلى كلّ من: النائب غازي زعيتر والنائب السابق نهاد المشنوق في 6 شباط، ورئيس الحكومة السابق حسان دياب في 8 شباط. وتبلّغ الثلاثة بالاستدعاء لصقاً كمدّعى عليهم. وتكرّ السُبحة فيُستدعى اللواء طوني صليبا واللواء عباس إبراهيم في 10 شباط، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد السابق أسعد طفيلي وعضو "المجلس" غراسيا قزي في 13 شباط، ومدير مخابرات الجيش السابق العميد كميل ضاهر والعميد السابق في المخابرات جودت عويدات في 15 شباط، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي في 17 شباط، والنائب العامّ التمييزي القاضي غسان عويدات والمحامي العام التمييزي غسان خوري في 20 شباط، والقاضيان المنفردان الجزائيان في بيروت جاد معلوف وكارلا شواح في 22 شباط.

وفق المعلومات، لن يَمثل أيٌّ من المدّعى عليهم أمام البيطار، خصوصاً أنّ فريقاً وازناً بات يُسلّم بأن ليس من سوء إدارة لملفّ التحقيقات بل سوء نيّة واضح بعد تجاوز البيطار لكلّ القوانين والأعراف والمنطق، وتشير هذه المعلومات إلى أنّ لقاء "عويدات وعبود أمس قد يؤدّي إلى تأزيم أكبر مع اتّهام الأول للثاني ضمناً بالتآمر عليه".

لكنّ معطيات "أساس" تفيد بأنّ "اللقاء حدث بالصدفة ولم يكن مخطّطاً له ولم يشهد توتّرات تُذكر".

يقرّ عارفو عويدات بــ"قدرة الاستيعاب الكبيرة لديه وأعصابه الباردة"، ويشيرون إلى أن "لا نيّة لدى عويدات للادّعاء على البيطار الآن... لكنّ الأمور مرهونة بالأحداث، وقد يقوم الرئيس عويدات بخطوة غير متوقّعة وحاسمة جداً".

تحذيرات أمنيّة

لقد صَدَرَ القرار بـ"الانقلاب" فيما تَخطّت الأزمة كلّ الخطوط الحمر مع تحذير أجهزة أمنيّة من انفلات الشارع، وهو ما دَفَع مَرجعاً مسؤولاً إلى دقّ ناقوس الخطر والتحذير من "سقوط كلّ بنيان الدولة ربطاً بالوضع العامّ وبسبب الفرز السياسي الحاصل على خلفيّة قضية المرفأ مع تحوُّل القانون إلى ممسحة لدى قاضٍ أفتى لنفسه بصلاحيات على أساس دراسة مليئة بمغالطات وترتقي إلى مستوى الهرطقة القانونية التي لن يتمّ السكوت عنها".

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار