نازحون سوريون يفضّلون البقاء في لبنان الى الأبد... خطر لا مفرّ منه؟؟؟ | أخبار اليوم

نازحون سوريون يفضّلون البقاء في لبنان الى الأبد... خطر لا مفرّ منه؟؟؟

انطون الفتى | الخميس 30 مايو 2024

قيومجيان: الدستور يحصّننا ولا بلد في العالم يقبل بأن يترك أوضاعه سائبة

 

 

 

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

 

هناك مشكلة سنكون مُضطّرين لمواجهتها عاجلاً أم آجلاً، وهي أن نسبة معيّنة من النازحين السوريين لن تعود الى بلدها ولا في أي يوم من الأيام مستقبلاً، حتى ولو استتبّ الأمن على مستوى المنطقة عموماً، وتغيّرت الأوضاع في سوريا، وتحسّنت أوضاعها الاقتصادية والمالية، وتوفّرت فيها فرص العمل، وسُبُل الحياة الكريمة.

 

360 درجة

فالإنسان عموماً لا يحتاج الى طعام وشراب وبنى تحتية... فقط، بل الى بيئة عامة سليمة تُحيط به، أي الى ظروف حياة جيّدة، وحريات... وغيرها من الأمور التي وجدها النازحون السوريون في لبنان رغم "علّاته" كافة، فيما لا يوجد ولا حتى طرف طرفها في سوريا.

كما أن السوريين الذين "يلعبون" بالتكنولوجيا والإنترنت في لبنان حالياً، بعدما كانوا يمضون أيامهم بتربية الأبقار والأغنام والماعز (مع احترامنا لكل الأعمال والعمال ولا نقول ذلك للتهكّم بل لنفصّل الأوضاع على حقيقتها)، وبالأعمال الزراعية في سوريا، قد تفضّل نسبة لا بأس بها منهم البقاء فيه (لبنان) مستقبلاً وعدم العودة الى هناك، خصوصاً إذا كانوا استقرّوا بمنازل وأعمال ووظائف هنا، ساهمت وتساهم في تغيير حياتهم بنسبة 360 لا 180 درجة فقط، وبنقلهم من مزاج الى آخر.

 

"كوتا"...

فالعودة الى مناطق سوريّة اليوم مثلاً، قد لا يتوفّر فيها الإنترنت إلا بعد عام مثلاً، لن يكون جاذباً لتلك الفئة أبداً. ويزداد الوضع سوءاً وصعوبة بالنّسبة الى أطفال وأولاد النازحين الذين ولدوا في لبنان، والذين باتت تربية بعضهم شبيهة بتربية الأولاد اللبنانيين بنسبة معيّنة، والذين انفتحوا هنا (في لبنان) بعمر 3 أو 5 سنوات... على ما لن يكون متوفّراً لهم هناك (في سوريا)، إلا بعمر 15 أو 20 عاماً ربما.

فهؤلاء كلّهم قد لا يعودون الى سوريا حتى ولو انتهت الحرب فيها رسمياً اليوم، مع الإعلان عن التوصّل الى دستور جديد، وحلّ سياسي، واتّفاق على مسار لإعادة الإعمار، وهو ما يعني أن هناك "كوتا" معيّنة من النازحين السوريين قد تشكّل مشكلة حقيقية بعيدة المدى بالنّسبة الى لبنان، يتوجّب عليه بَدْء التحضير لكيفية التعاطي معها.

 

تطبيق القوانين

شدّد الوزير السابق ريشار قيومجيان على أن "القول إن قسماً من السوريين تأقلم في لبنان هو جزء من مشكلة الوجود السوري في البلد. فبعضهم نظّم حياته هنا ربما، واستقرّ، ولكن النظرة الكليّة للموضوع تُظهر ما يتجاوز ذلك، وهي مشكلة الهوية والديموغرافيا التي ما عاد يمكن للّبنانيين أن يتحملّوها، والتي تحتاج الى حلول".

وأكد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "الحلول تتطلّب تطبيق القوانين. فهذه هي أسهل طريقة، وأكثرها إنصافاً للجميع. فإذا كان هناك بعض السوريين الذين يعملون في لبنان، والذين يحتاجهم (لبنان) بالأعمال التي يقومون بها، فلا بأس بذلك. وإذا كان بعضهم يتعلّم هنا فليُكملوا تعليمهم أيضاً. فلا مشكلة بذلك، شرط أن يتمتّعوا كلّهم بأوضاع شرعية، وأن يمتلكوا الإقامات اللازمة، والإذن بالعمل والتعليم، وهي شروط مطلوبة في كل بلدان العالم. ولكن لا يجوز إبقاء الأمور كما هي عليه الآن، أي بالأساليب غير الشرعية، والعشوائية، وانعدام التنظيم".

 

الخط الأحمر

وأشار قيومجيان الى أن "لا مجال للتسليم ببقاء نسبة من النازحين السوريين في لبنان مستقبلاً، ولا حتى بموجب "كوتا" معيّنة. والمثال الأبرز على ذلك، هو أن اللاجئين الفلسطينيين ليسوا مواطنين لبنانيين، ولا حقوق مواطنة لديهم، رغم مرور 76 عاماً على وجودهم في الأراضي اللبنانية. ففي الدستور اللبناني لا للتوطين، أي ان الدستور يحصّننا. وحتى بحسب القانون الدولي أيضاً، فإن لبنان دولة سيدة، ولا يمكن للمنظمات الخارجية أن تفرض علينا أي شيء لا نريده".

وختم:"لا بلد في العالم يقبل بأن يترك أوضاعه سائبة. وما نقوله ينطبق على اللبنانيين أيضاً. فكثير منهم يعمل ويعيش في دبي مثلاً، ولكن وضعهم قانوني هناك. وبالتالي، قد تكون المشاكل التي مررنا بها قبل سنوات على صعيد الأزمة الاقتصادية، والانهيار، و"كوفيد - 19"، ساهمت بتشتيت الانتباه عن أحوال الوجود السوري في لبنان. ولكن باتت الحاجة ماسّة اليوم لمقاربة الموضوع بجدية أكبر، وذلك بعدما وصلنا الى الخط الأحمر".

 

انضم الى قناة " AkhbarAlYawm " على يوتيوب الان، اضغط هنا


المزيد من الأخبار