٣٥ عاماً على رحيل أورسن ويلز: "كل سينمائي يدين له بكل شيء"!

ميشال نجيم | السبت 10 أكتوبر 2020

فيلمه "المواطن كاين" يُعدّ من الاعمال الابرز في تاريخ السينما

 ميشال نجيم – "أخبار اليوم"

 لم يكن أورسن ويلز مجرّد اسم لمع بين آلاف الأسماء التي مرّت على هوليوود في القرن العشرين. قال عنه ذات مرة المخرج الفرنسي جان لوك غودار إن "كل سينمائي يدين له بكل شيء". وعام ٢٠٠٢ إختاره معهد الفيلم البريطاني كأهم مخرج في تاريخ الفن السابع. لكن ويلز لم يكن فقط مخرجاً بل ايضاً ممثلاً وكاتباً ومنتجاً عمل في الاذاعة والمسرح والسينما.

ولد اورسن ويلز في ٦ أيار عام ١٩١٥ في ولاية ويسكونسن وتحديداً في مدينة كينوشا (المدينة التي شهدت أخيراً اضطرابات وحوادث عنف بعد إطلاق الشرطة فيها النار على الشاب الافريقي الاميركي جايكوب بلايك). درس ويلز لفترة قصيرة في معهد للفنون في شيكاغو ثم عمل في المسرح وفي الراديو وأخرج فيلماً قصيراً قبل أن يخرج عام ١٩٤١ فيلمه الطويل الأول Citizen Kane ("المواطن كاين" بالعربية) الذي لاقى استحسان النقاد لكنه لم يحقق المبيعات المرجوة على شبابيك التذاكر نتيجة اختلافه عن الأفلام الهوليوودية التي تعوّد عليها الجمهور. غير ان الفيلم اصبح اليوم معتبراً من الاعمال الابرز في تاريخ السينما.
بعد "المواطن كاين"، أمضى ويلز طيلة فترة عمله في هوليوود يطالب بالمزيد من الحرية في عمله فيما أدخلت شركات الإنتاج في مرات عدة تعديلات على أفلامه قبل عرضها. على الرغم من ذلك، أحدث ويلز ثورة في عالم السينما أولًا بابتعاده عن السرد التقليدي والأهم من ذلك باعتماده أسلوباً تقنياً بصرياً تحدى من خلاله القواعد التي أرستها هوليوود.
تأثر ويلز خصوصاً بالمدرسة التعبيرية الألمانية. مخرجو تلك المدرسة استعملوا الإضاءة الداكنة ورسم الظلال وتنافر الأسود والأبيض في محاولة لعكس البؤس الموجود في المجتمع غداة الحرب العالمية الأولى. أما ويلز فاستخدم هذا النوع من الإضاءة للدلالة على الفساد الموجود في العالم.
اعتمد اورسن ويلز على اللقطات الطويلة للمحافظة على درامية اللحظة كما اعتاد التصوير من زوايا غير اعتيادية لإيصال معنى الفيلم.تمكن أيضاً من استعمال الصوت بأسلوب يخدم معنى الفيلم ويضيف عليه مزيداً من الجمالية بعدما كان الهدف منه في باقي الأفلام مقتصرًا على نقل الحوار وإضافة بعض الموسيقى.
توفي ويلز في ١٠ تشرين الاول عام ١٩٨٥ في منزله في هوليوود جرّاء نوبة قلبية، وفي رصيده ١٣ فيلماً طويلاً يُعد معظمها من كلاسيكيات السينما.

عام ٢٠١٨، أطلقت منصة نتفليكس فيلم The other side the wind الذي عمل عليه ويلز منذ عام ١٩٧٠ لكنه لم يتمكن من اكماله قبل وفاته. الفيلم الذي لعب دور البطولة فيه الممثل جون هيوستون، يروي قصة مخرج أسطوري ينوي إنجاز آخر أعماله، وقد أشرف المنتج فرانك مارشال على إكمال المشروع بالتعاون مع الممثل والمخرج بيتر بوغدانوفيتش (المشارك في البطولة)، مستندَيْن إلى ملاحظات دوّنها ويلز بخط يده. كما أطلقت نفليكس وثائقياً عن مراحل تحضير الفيلم تحت عنوان They’ll love me when I’m dead يظهر فيه المخرج الراحل. وفي الرابع من كانون الاول المقبل، يعود اورسن ويلز من جديد ليظهر من جديد عبر نتفليكس لكن هذه المرة من خلال الممثل توم بورك الذي يجسّد دوره في فيلم Mank أحدث أفلام المخرج ديفيد فينشر وهو سيُعرض بالأبيض والأسود ويروي من خلال عيون كاتب السيناريو المُدمن على الكحول هيرمان جاي مانكيفيتش (يلعب دوره غاري أولدمان)، سباقه مع الوقت لإنهاء سيناريو Citizen Kane.