انفجار ٤ آب: حان وقت الدراما...أفلام قصيرة ل١٥ مخرجاً لبنانياً

ميشال نجيم | الإثنين 12 أكتوبر 2020

يبدأ عرض الأفلام هذا السبت وتشارك فيها ريتا حايك وديامان بو عبود

ميشال نجيم – "أخبار اليوم"

 ما من شكّ بأن انفجار الرابع من آب في مرفأ بيروت يعتبر المأساة الأكبر التي ضربت لبنان منذ حرب تموز عام ٢٠٠٦، الا ان الأكيد ايضاً ان المآسي تشكّل مادة دسمة للدراما. وكما ترجم المخرج فيليب عرقتنجي حرب تموز الى فيلم سينمائي حمل عنوان "تحت القصف" وصوّر بعد أيام من بداية تلك الحرب، لم يكن مستغرباً ان يبدأ الحديث عن نقل انفجار المرفأ وتبعاته الى الحيّز الدرامي بعد أيام على الفاجعة، فسمعنا عن فيلم للمخرج فادي حداد ثم عن مسلسل قصير لشركة الصبّاح بعنوان عنبر ١٢ يبصر النور العام المقبل. لكن مجموعة ام بي سي سبقت الجميع وأعلنت قبل أيام عن تقديمها خمسة عشر فيلماً قصيراً تروي قصص ضحايا وناجين من الانفجار المشؤوم ضمن سلسلة Beirut 6:07 وذلك اعتباراً من السابع عشر من الشهر الجاري عبر Shahid VIP. قد يتذكّر البعض منّا عند قراءة هذا الملخص، تجربة September 11 التي تضمّنت أحد عشر فيلماً قصيراً نفّذها أحد عشر مخرجاً من دول عدة (كان من بينهم الراحل يوسف شاهين) عرضوا فيها وجهات نظرهم المختلفة لتداعيات احداث الحادي عشر من أيلول ٢٠٠١، لكننا هنا أمام تجربة مختلفة على مختلف المستويات.

فكرة العمل أتت بمبادرة من مجموعة Imagic المعروفة منذ سنوات طويلة بإنتاجاتها في مجال الترفيه التلفزيوني (أنتجت برامج مثل Arabs got talent وX factor وMission fashion وسواها الكثير) والتي قررت ان تخوض غمار الدراما فتأسست لهذه الغاية شركة تحمل اسم The big picture studios بالتعاون بين Imagic والمخرجين مازن فياض وساندرين زينون. ومشروع Beirut 6:07 انتاج مشترك بين الشركة الجديدة ومجموعة ام بي سي ومنصة شاهد.

مازن فياض (مخرج مسلسل "وعيت" المتوفر على شاهد) يتولّى منصب كبير مسؤولي المحتوى فيThe big picture studios وقد تحدثتُ معه عن بعض جوانب المشروع البيروتي، وسألتُه بدايةً عن الهدف منه فقال لي: "الهدف ان نقدّم تحية لضحايا الانفجار فتتم الاضاءة على حياتهم لأننا كلبنانيين بتنا معتادين على سرعة النسيان وهذا الانفجار يجب ألا ننساه فقد سقط بنتيجته ضحايا كانوا يعيشون حياتهم ولديهم امال واحلام وشهداء من فوج الاطفاء كانوا يؤدون واجبهم. وقد بدأنا الآن ننسى كل هؤلاء لأنه في لبنان ما من قيمة للبشر. وهدفنا ايضاً من هذه الافلام ان يتذكّر العالم ما حصل في لبنان لأنه في نهاية المطاف لا خلاص لنا سوى بإيصال صوتنا الى الخارج".

سألتُ فياض: هل قصص الأفلام الخمسة عشر كلها حقيقية؟ فأجابني: "في هذا العمل، اقتبسنا واستوحينا من قصص حقيقية. وفي القصص التي كانت شديدة القرب من القصص الحقيقية، اتصلنا بالأشخاص المعنيين وحصلنا على اذن منهم وقلنا ان الافلام مستوحاة وقمنا بإهدائها لهم. كما كانت بعض قصص الافلام خيالية كتبها عدد من المخرجين استناداً الى امور سمعوها فقاموا بدمج أكثر من قصة مع بعضها البعض".

المخرجون ال١٥ الذين عملوا على الأفلام ال١٥ كلهم لبنانيون ومن بينهم مازن فياض، ساندرين زينون، كارولين لبكي، اميل سليلاتي والان صوما. معظم المخرجين كتبوا نصوص افلامهم بأنفسهم او كتبوها بالاشتراك مع كاتب او أكثر من اختيارهم.

الممثلون الذين شاركوا في الأفلام منهم اصحاب اسماء معروفة والبعض الآخر من المبتدئين. من الممثلين المعروفين محمد عقيل (أحد ابطال مسلسل "بالقلب" الذي تابعناه في رمضان الماضي) ونجله حسن عقيل (بطل سلسلة "شنكبوت" الشهيرة على الانترنت) وهما مثّلا في الفيلم الذي اخرجه فياض وقد اختارهما تحديداً على اعتبار انه كان يبحث عن اب وابن حقيقيين ليلعبا دور ابن وابنه في الفيلم. كما يشارك الممثل السينمائي فادي أبو سمرا في أحد الأفلام. ومن الممثلات المعروفات المشاركات في سلسلة Beirut 6:07 نذكر ريتا حايك، ديامان بو عبود، ليزا دبس، فلافيا بشارة، زينب عسّاف ووفاء شرارة. فياض توقف في حديثه معي عند شخص قدّم اداءً مميزاً جداً في أحد الأفلام، يدعى عفيف مرهج وهو لم يمثّل من قبل وليس من الوسط الفني، وقد اختارته المخرجة ساندرين زينون في فيلمها كونه فقد شقيقه في الانفجار.

سألتُ مازن فياض: ماذا عن الشق المادي للمشروع؟ فردّ قائلاً: "المشروع غير ربحي ولا يهدف الى جني المال فقد قدّم المخرجون عملهم مجاناً كما عمليات المونتاج، لكننا كنّا حريصين على دعم الطاقم السينمائي في لبنان الذي خفّ عمله كثيراً منذ نحو عام وقد حرصنا من هذا المنطلق على دفع اتعاب افراد الفريق العامل معنا وان ننعش هذا القطاع".

وعن ظروف العمل السريعة لا بل السريعة جداً، قال فياض: "تم تسليم كل قصة لمخرج محدد وخصصنا له فريق انتاج ليتمكن من تنفيذ الفيلم الخاص به وهكذا تمكننا من تصوير ١٥ فيلماً في فترة قياسية اذ كنّا نصوّر خمسة افلام كل اسبوع. وكنّا حريصين على عدم ممارسة اي نوع من الرقابة على عمل المخرجين، وقد عبّر كل منهم بطريقته ولم يتم حصر افكارهم. اظن ان مشروعاً كهذا لم يُنجَز مثيل له سابقاً -ليس فقط في الشرق الاوسط- في فترة ستة أسابيع".

يبقى ان ننتظر بدء عرض أفلام سلسلة Beirut 6:07 هذا السبت لنحكم عليها. لكن المخرج مازن فياض وعدني بأن انتاجات شركة The big picture studios ستكون من نفس مستوى مسلسل "وعيت" (الذي أعجبني جداً) لذا أتوقع الكثير من الأفلام القصيرة عن انفجار المرفأ، وآمل الا يخيب ظنّي وظنّكم معي.