هذا ما ستمرُّ به إذا كنت بعلبكيّاً... أهلاً بِك في منطقتي "الضحيّة"!

هذا ما ستمرُّ به إذا كنت بعلبكيّاً... أهلاً بِك في منطقتي "الضحيّة"!

صبا سكريّة | الأربعاء 14 أكتوبر 2020

صِبا سكريّة - أخبار اليوم

إذا كنت ممن لا يعيشون في بعلبك - الهرمل، ربما لن تفهم مأساة خروجك من المنزل مع احتمال عدم الرجوع اليه، فيجب أن تفكر في عدة سيناريوهات تبعدك عن عائلتك وربما عن الحياة:

 

خطفك من أجل السرقة تحت تهديد السلاح... موتك بسبب حوادث السير نتيجة الطريق الوعرة... إصابتك برصاصة طائشة لا علم لك بمصدرها تُلحق بك الى محل للخضروات أو الى صيدلية ذهبت اليها لتأتي بدواء يُقيك خطر الموت، لكنها حتماً أتت من "سلاح متفلت" تمتلكه بعض العشائر في المنطقة، تلعب وتلهو به أنّى تشاء وكيفما تشاء ممارسةً سلطتها على  السكان غير العشائريين.

 

إذا كنت بعلبكيّاً، فأنت حكماً لا تملك سوى الدُعاء لكي يُبعدك الله عن الخارجين عن القانون (لست أدري ما هو تعريف القانون ولا كيفية تطبيقه فنحن لم نشهد حادثة واحدة استخدم فيها في المنطقة).

 

إذا كنت بعلبكيّاً فأنت حكماً مُجرم برأي المواطن اللبناني الذي يعيش في دولة تنتهي حدودها عند أول شارع في بعلبك، رغم انك منسي من الدولة والأحزاب السياسية ومعتدى عليك من قبل مُستخدمي السلاح المتفلت.

 

التنصُّل من المسؤوليات

 

لا تزال القصص المأساوية تتكرّر باستمرار فعند دخولك الى المنطقة تخال انك سترى لافتات لحسومات على الملابس الشتوية او لمصنع زجاج فتح منذ مدّة، لكنك لن ترى الا لافتات تعزية بشباب ذهبت بـ"عمر الوردة" دون ان تعيش يوماً واحداً يُشبه هذه التسمية.

 

منذ نحو اسبوعين، بقيت الرصاصات تتطاير فوق رؤوس السكان عدة أيام وتلعب بأعصابهم دون تدخّل حاسم وسريع من الأجهزة الأمنية بالوقت الذي يتحرّك فيه عشرات العناصر للقبض على ناشط كتب نقداًعلى احدى مواقع التواصل الاجتماعي بحجة الاخلال بالأمن الوطني لأن أهم وأعظم ما في لبنان هو دائما امنه المستتب!

 

وعند سؤال وزير الداخلية (في حكومة تصريف الاعمال) محمد فهمي عبر إحدى وسائل الإعلام، عن سبب عدم القيام بخطّة واضحة لمعالجة هذه الأزمة، قال صراحةً: "لا نستطيع الحسم، فالقرار ليس بيدنا بل يحتاج الى اجتماع سياسي للأحزاب كافة وأبرزها المسيطرة على المنطقة وهي التي تلقي اللوم على الدولة بدورها". مضيفاً "أريد أن أقول لهؤلاء المسلحين اسألوا أهاليكم عن مأساة الحرب الاهلية علكم تتعظون منها"!

 

فهل بوعظ المجرمين تحلّ الامور في دولة القانون؟ وهل يمكن ان يصبح مشهد مجموعة رجال يتجوّلون حاملين اثقل الأسلحة الحربية مشهداً طبيعياً يثير الضحك على مواقع التواصل الاجتماعي؟

 

لقد حوّل إهمال الدولة، البعلبكي الى انسان يهزأ من مصيبته لعدم قدرته على التغيير، وقد صرّح مصدر أمني سابق لوكالة "أخبار اليوم" أنّ "نظام العشاير يصعب السيطرة عليه في كل الدول العربية وليس لبنان فقط، وقانون الجزاء يجب أن يكون خاصّاً بهم بعيداً عن قانون العقوبات الوارد في الدستور اللبنانية" واضاف: "اما فيما يخص نشاطاتهم التي يمكن ان تكون خارجة عن القانون فلا نستطيع التدخّل"!

 

مجرمون أم ضحايا

 

والسؤال: كيف يمكن ان يعيش مجموعة أشخاص في منطقة واحدة وتحكمهم قوانين مختلفة؟ كيف ستدفع المواطن الى احترام القانون في حين أن البعض يتمتع بأمن ذاتي يحميه من تطبيقها؟

 

إنّ منطقة بعلبك - الهرمل تُعاني من الإهمال والبطالة منذ عشرات السنوات ممّا يزيد من لجوء المواطن الى طرق غير شرعية لتأمين لقمة عيشه كما وأنّ ضعف الدولة في تطبيق القوانين أو تطبيقها على ناس وناس "حسب المحسوبيات" أدى بالبعض الى الخروج عن القانون والذي سبّب ما نراه من فلتان أمني. لكن المؤكّد أنّ هناك من هو مستفيد من ابقاء المنطقة كما هي لأنّ التطوّر يعني التمرّد وعدم الخضوع، والاستعانة بالدولة تعني فقدان السيطرة على المنطقة بأكملها.

 

إنها جريمة محكمة نكتشف خيوطها كلّما لاحظنا انعدام المشاريع الانمائية مع تعاقب المسؤولين والنواب على ادارة مسؤولياتها!

كلّنا ضحايا سلاح الدولة المتفلت، كلّنا ضحايا لهذا النظام الفاسد وأحزابه التي تريد القضاء على الانسان وتحويله الى آلة تحرّكها كما تشاء، كلّنا ضحايا المسؤولين الذين ينتزعون الرغيف من فمِنا، كلّنا ضحايا لأنفسنا عندما لا نسعى للتغيير الجذري!


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم