"دفعة على الحساب"... قبل نزع الصواريخ الإيرانية من كامل الجنوب اللبناني!

| الجمعة 16 أكتوبر 2020

نادر: تحييد الجنوب عن الصراعات يعود الى أن واشنطن معنيّة بغاز المتوسّط

الصواريخ البالستية هي أهمّ ورقة في يد إيران وأهمّ ما هي مُطالَبَة بتقديمه

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

قد ينتظر مختلف الأفرقاء الحصول على مكاسب من المفاوضات غير المباشرة حول ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، برعاية دولية ووساطة أميركية. فـ "الثنائي الشيعي"، وإيران من خلفهما، قد يقولان مستقبلاً إن التصنيفات الأميركية والأوروبية والعربية لأنشطة "حزب الله" بأنها إرهابية، سقطت، وإن المجتمع الدولي اعترف بوجوده كما هو، وبمعادلاته، طالما أن سلاحه لم يعرقل إطلاق التفاوُض، أو ربما توقيع اتّفاق في وقت لاحق، وهو ما سيدفع الى المطالبة بفَرْض التخاوي الداخلي مع سلاح "الحزب" في لبنان.

بلا سلاح

هذا بالنّسبة الى حسابات "المُمانَعَة". أما في ما يتعلّق بعواصم القرار الدولي، فيُمكن تلمُّس انتظارات أخرى، من باب الترسيم الجنوبي.

فعضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي جاين شاهين، اعتبرت خلال لقاء انتخابي، أن "رؤية المنطقة الحدودية الجنوبية للبنان منزوعة السلاح ستنعكس إيجابياً على لبنان وإسرائيل والمنطقة كلّها". وهذا ليس كلاماً عرضياً بحسب بعض المراقبين، الذين رأوا أنه يعبّر عن جوّ جديد يُطبَخ، بمكوّنات جديدة.

تموضُع

وإذا أخذنا في الاعتبار أن كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الفائت، فتحت الأعيُن الدولية على الأنشطة التي تحصل فيه، بموازاة المتغيّرات الجنوبية الاستراتيجية "ترسيمياً" وميدانياً منذ تموز الفائت، وبمعيّة استمرار تطويق القدرات العسكرية الإيرانية في لبنان وسوريا، نجد أن الرياح تجري بما يُعاكس السُّفُن "المُمانِعَة"، التي قد تعمل على رسم تموضُع داخلي جديد لها ولسلاحها، في لبنان.

في يد إيران

أوضح الخبير الاستراتيجي الدكتور سامي نادر أن "السّعي الى تثبيت سلاح "حزب الله" في المعادلة اللبنانية الداخلية هو من الأهداف المُحتمل وضعها على الطاولة مستقبلاً. ولكن إمكانيات تحقيقها لا تتعلّق بفريق "المُمانَعَة" وحده".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "ترسيم الحدود الجنوبية للبنان هو ملف بيد إيران، رغم أن المنفّذ لبناني. فالترسيم هو "دفعة إيرانية على الحساب"، هدفها التواصُل مع الأميركيين نتيجة العقوبات".

ولفت الى أن "الفريق "المُمانِع" كان يعلم أن ترسيم الحدود هو مطلب أساسي. ولذلك، عندما فُرِضَت العقوبات على الوزير السابق علي حسن خليل، خرج رئيس مجلس النواب نبيه بري ليقول إن الرسالة وصلت، وهو ما دلّ على أن إيران وفريق "الثنائي الشيعي" ربطا العقوبات بالترسيم فوراً، وبعثا برسالة الى واشنطن عبر اتّفاق الإطار، وهي أنهما سارا في هذا المسار".

لن يحصل

ورأى نادر أن "الإتفاق النّهائي حول الترسيم الحدودي جنوباً لن يحصل إذا انتُخِبَ المرشّح الديموقراطي جو بايدن. ففي تلك الحالة، ستعود إيران الى لملمة الأوراق عن الطاولة لتُعيد خلطها وتوزيعها من أجل لعبة جديدة، إذ إن تعاطيها سيكون مع إدارة أميركية جديدة بفريق جديد".

وقال:"المطلوب من لبنان هو ترسيم الحدود، وحلّ مسألة صواريخ "حزب الله"، وإنهاء استخدام جنوبه كساحة مواجهة. وهذا يعني نزع فتيل أي حرب يُمكن لإيران أن تستغلّها في أي لحظة كورقة ضغط".

وأضاف:"في تلك الحالة، قد يسعى "حزب الله" الى تحويل نشاطه الكامل الى الداخل اللبناني، والى جعله سياسياً بدلاً من أن يكون عسكرياً، وهو ما بدأ يمارسه أصلاً منذ سنوات، عبر المطالبة بالثلث المعطّل في الحكومات، والإنتقال من هذا الثلث الى السعي لتمكين فريقه من الحصول على أكثرية داخل مجلس الوزراء، بما ينسجم مع الأكثرية النيابية".

الغاز

وشدّد نادر على أن "تحييد جنوب لبنان عن صراعات إيران في المنطقة يعود أيضاً الى أن الولايات المتحدة معنيّة بغاز المتوسّط كثيراً، وبخط أنابيب منتدى غاز شرق المتوسط، الذي هو أول مشروع جدّي لإدخال الغاز الى أوروبا دون المرور بالفضاء الروسي. ومن هنا تأتي أهميته الاستراتيجية".

وشرح:"هذا ما دفع واشنطن الى تشكيل نوع من "ميني ناتو"، تحت عنوان الغاز، حوّل منتدى غاز شرق المتوسّط الى منظمة إقليمية تضمّ مصر والأردن واليونان وقبرص وإيطاليا وإسرائيل".

وردّاً على سؤال حول إمكانية أن تقدّم إيران تسهيلات تتعلّق ببرنامج الصواريخ البالستية مستقبلاً، أو أن تتّجه نحو مزيد من التصعيد في هذا الإطار، أجاب:"الصواريخ البالستية هي أهمّ ورقة في يدها، وأهمّ ما هي (طهران) مُطالَبَة بتقديمه".

وختم:"الصواريخ عامل تهديد للإستقرار، والدافع الرئيسي للتصويب الأميركي على السلوكيات الإيرانية، على مستوى المنطقة".