شينكر استلّ السيف في مكتب عون... رأس لبنان في مقصلة التطبيع الخليجي - الإسرائيلي!

شينكر استلّ السيف في مكتب عون... رأس لبنان في مقصلة التطبيع الخليجي - الإسرائيلي!

انطون الفتى | السبت 17 أكتوبر 2020

الحوت: رفض التطبيع مدعوم بالتصارُع ما بين الشعوب والأنظمة التي هروَلَت نحوه

 

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

عام مرّ على اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول التي تحوّلت الى متنفّس لا أكثر. فالشعب اللبناني نفسه شارك في انهيار بلاده، عبر تخزينه السّلع والمواد الأساسية، فساهَمَ برفع أسعارها وبفقدانها من الأسواق. كما خزّن الدولارات، فزاد من انهيار عملته الوطنية. فضلاً عن أن الانتفاضة أخفقت في الأهمّ، وهو تكوين رؤية استراتيجية للبنان، إذ لا ثورة حقيقية إلا إذا كانت تمتلك تلك الرؤية، وأساليب تحقيقها.

تشكيل الحكومة مهمّ، ولكن الأساس يبدأ من الترسيم الحدودي، ومن برنامج العمل مع "صندوق النّقد الدولي"، الذي لن يكتمل بتشكيل حكومة فقط، بل بمعالم واضحة للحدود اللبنانية، البحرية والبرية. فهذه هي حدود الرياح اللبنانية الأربَع، التي تحكّمت بجولات مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر في لبنان خلال اليومَيْن الماضيَيْن. فهو زار شخصيات يُمكنها أن تضطلع بأدوار قيادية مستقبلاً، ومن بينها رئيس تيار "المرده" سليمان فرنجيه، وذلك لتلمُّس مواقفها من كل مستجدات المنطقة ومستقبلها، على ضوء مفاوضات الترسيم الحدودي.

 

كيف؟

المنطقة، بواقعها الأمني والإقتصادي والسياسي تُرسَم حالياً لما بعد عقود من الزّمن، فيما لبنان بطبقته الحاكمة، وبشارعه المنتفض، هو خارج كل رؤية متكاملة حول شكل وحدود التعامُل مع المستقبل.

فكيف ستكون الأحوال إذا طالت مدّة التفاوُض الحدودي جنوباً؟ وهل من قدرة على فرض عرقلة لبنانية لمشاريع الطاقة في المنطقة؟ وما هو مستقبل وحدود التعاطي اللبناني مع الخليجيين في لبنان، على المستويات السياحية والشعبية والإستثمارية، عندما تبدأ مفاعيل التطبيع الخليجي - الإسرائيلي بالظّهور على امتداد المنطقة؟ وماذا عن أحوال ومستقبل اللبنانيين العاملين في دول الخليج، في تلك الحالة؟

هذه كلّها أسئلة برسم شارع انتفاضة 17 تشرين الأول، والسلطة بشقَّيْها "السيادي" و"المُمانِع" معاً. ولمن قد يعوّل على تشكيل حكومة جديدة حصراً، أو حتى على مبادرة فرنسية فقط، لا بدّ له من أن يتوقّف جيّداً أمام السّيف المُعلَّق في مكتب رئيس الجمهورية (ميشال عون)، والتوضيح الأميركي الذي صدر في شأن ما دار من حديث بين شينكر وعون أمس، حول الشفافية ومكافحة الفساد.

 

وقت

رأى النائب السابق عماد الحوت أن "انتفاضة 17 تشرين الأول الشعبية تمكنت من إسقاط حكومتَيْن، وفرضت الإصلاحات ومحاربة الفساد على طاولة النقاش السياسي في البلد".

واعتبر في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "تحقيق الحراك الشعبي باقي أهدافه يحتاج الى مزيد من الوقت، والى تحركات وتضحيات، بسبب وجود أحزاب متجذّرة في الدولة، ليس من السهل إزاحتها عن مواقعها إلا بمرور الزمن".

 

التطبيع

وحول مجالات التعاطي الشعبي، وليس فقط السياسي، مستقبلاً، مع متغيّرات المنطقة "التطبيعية"، على المستوى السياحي والإستثماري الخليجي في لبنان، ونتائج ذلك على اللبنانيين الذين يعملون في دول الخليج التي تطبّع علاقاتها مع إسرائيل، قال الحوت:"موقف لبنان المبدئي الرافض للتطبيع واضح، وموقعه في الصّراع العربي - الصهيوني ثابت أيضاً".

وأضاف:"التعبير عن رفض التطبيع يُمكنه أن يتمّ جهاراً، مدعوماً بالتصارُع في ما بين الشعوب وأنظمة دول المنطقة التي هرْوَلَت نحوه (التطبيع)".

وأوضح:"على سبيل المثال، وقّعت مصر معاهدة السلام مع العدو الإسرائيلي في عام 1979، ولكن النّظام المصري لم يتمكن من فرضها على شعبه. وهذا يُعطي لبنان مساحة للتعبير عن رفض التطبيع، بما لا يمسّ بمصلحة اللبنانيين المقيمين في الخليج، وبالعاملين هناك".

 

شينكر

وحول جولة شينكر، ولا سيّما زيارته فرنجيه، والترسيم الجنوبي وآفاقه بين لبنان وسوريا وإيران وإسرائيل، أجاب الحوت: "زيارة شينكر فرنجية يُمكن وضعها في إطار "الزكزكة" المسيحية - المسيحية من قِبَل الأميركيين، وتوجيه رسالة الى رئيس الجمهورية وصهره (الوزير السابق جبران باسيل) حول أنه توجد لدى واشنطن خيارات بديلة على الساحة المسيحية، وعلى ساحة الترشيحات الرئاسية".

وتابع:"إتفاق الإطار حول ترسيم الحدود جاء في زمن الضغط والعقوبات وتأثيراتها. ولكن رغم ذلك، يشكّل (ترسيم الحدود) الآن حاجة إقتصادية للبنان، وعلى مستوى استخراج النفط والغاز، شرط عدم إعطاء أي إشارة نحو التطبيع أو الإعتراف بالعدو الصهيوني".

وختم:"المنطقة الإقتصادية الخالصة في لبنان هي خارج دائرة التأثير الإيراني، ويوجد شبه توافق لبناني على طريقة إدارتها. أما بالنّسبة الى الحدود البرية، فكما يتمّ العمل على ترسيم الحدود البحرية، يجب أيضاً أن نرسّم كامل الحدود البرية، ليس جنوباً فقط، بل مع سوريا أيضاً".