قبل ٣٨ عاماً غاب يوسف وهبي: مسيرة حافلة بين المسرح والسينما والنساء والقمار!

ميشال نجيم | الأحد 18 أكتوبر 2020

لُقّب وهبي بعميد المسرح في مصر

 ميشال نجيم – "أخبار اليوم"

يتحدث الراحل يوسف وهبي في كتاب مذكراته وعنوانه "عشت ألف عام" عن "مغامرات مع الجنس اللطيف تفوق حد الخيال"، مع "راغبات في خلق علاقات مع ذوي الشهرة، وفضوليات متعطشات للتذوق والتجربة، فراشات تغريها الأضواء يتساقطن في أتون النار ". سبب كل هذا "النجاح" في الوسط "النسائي" (رجاءً اعذروا تعبيري الذكوري لكنه مبرر في هذا السياق) ان يوسف وهبي كان نجماً بكل ما للكلمة معنى فهو كان في آن ممثلاً، كاتباً، منتجاً ومخرجاً مسرحياً وسينمائياً. لكن الحق يقال ان نجوميته لم تمنعه –كما منعت ولا تزال تمنع سواه- من تقديم مضمون عميق في اعماله ومن السعي للتجديد وترك بصمته في الفن (ولا سيما على الخشبة) فلُقّب بعميد المسرح.

ولد وهبي في مدينة الفيوم المصرية في ١٧ تموز عام ١٨٩٨ حسب ما هو مرجح (تختلف المراجع حول التاريخ). ظهر شغفه بالتمثيل عندما شاهد مسرحية قدمتها فرقة الفنان اللبناني سليم القرداحي، فبدأ بإلقاء المونولوجات وأداء التمثيليات في المدرسة. رفض والده الباشا تماماً فكرة احتراف يوسف وهبي التمثيل، فسافر الأخير بعد الحرب العالمية الأولى إلى إيطاليا بحجة الدراسة، لكنه أمضى الوقت في متابعة العروض المسرحية وأدّى أدواراً صغيرة في السينما والمسرح وأطلق على نفسه هناك اسم "جوزيبي رمسيس". بعد وفاة ابيه عام ١٩٢١، عاد يوسف الى مصر وتسلّم نصيبه الوافر من الميراث وأسس فرقة رمسيس المسرحية التي ضمت عزيز عيد، فاطمة رشدي، فاطمة اليوسف، أمينة رزق وغيرهم من الممثلين المميزين. قدّم أولى مسرحياته عام ١٩٢٣، ثم توالت أعماله المسرحية، وكانت بداية في معظمها مترجمة عن أعمال عالمية لشكسبير وموليير وايبسين.

إلى جانب التمثيل، ألّف وهبي وأخرج عددًا كبيرًا من المسرحيات، وشارك في خلال مسيرته الفنية في أكثر من ثلاثمئة مسرحية، من أهمها: الموت المدني، راسبوتين، إبن الفلاح، بنت مدارس، أولاد الشوارع، ناكر ونكير، وبيومي أفندي. وتكمن أهمية يوسف وهبي في أنه أضاف روحًا جديدة على المسرح المصري ووضع تقاليد له ما زالت تُؤرخ باسمه. فمن جهة سعى من خلال أعماله الى نشر الوعي الاجتماعي ونقد عيوب المجتمع، ومن جهة ثانية أدخل على المسرح أفكارًا لم تكن معروفة قبله كفكرة الموسيقى التصويرية قبل رفع الستار، والاهتمام بالديكور والإضاءة باعتبارهما من أهم مكملات العرض المسرحي.

تعاقد وهبي عام ١٩٢٦ على بطولة فيلم من إنتاج تركي مصري مشترك يجسّد فيه شخصية النبي محمد، إلا أن الأزهر اتهمه بالزندقة، وهدده الملك أحمد فؤاد بحرمانه من الجنسية المصرية، فقدّم اعتذاراً نُشر وقتها في الصحف المصرية. عام ١٩٣٠، أنشأ يوسف وهبي شركة سينمائية أنتجت في السنوات اللاحقة عددًا كبيرًا من الأفلام الناجحة التي شارك فيها وهبي كتابة وتمثيلًا وإخراجًا منها "بنت ذوات"، "جوهرة"، "سيف الجلاد"، إبن الحداد"، "غرام وانتقام"، "سفير جهنم" و"ملاك الرحمة".

كتب المؤرخ الفني فارس يواكيم عن يوسف وهبي: "رغم شهرته كنجم ومخرج ومنتج، لم يكن أداء يوسف وهبي يعجب النقاد وأهل الخبرة. كانوا يرون في أدائه مبالغة غير واقعية. وهذا صحيح، وإن كان يعجب قسماً من الجمهور يعتبر الانفعال والصراخ من علامات التمثيل الجيد. قال عنه زكي طليمات "يبدو في أدائه وكأنه يتغرغر بالكلمات". غير أنه عندما عمل في السينما بإدارة مخرجين كبار نجح بإشرافهم في ضبط أدائه كما في "اسكندرية ليه" ليوسف شاهين أو "ميرامار" لكمال الشيخ".

تزوج يوسف وهبي في حياته ثلاث مرَّات، الأولى الايطالية إلينا لوندا، والثانية عائشة فهمي، والثالثة سعيدة منصور، ولم يُرزق بأي ابن أو ابنة.

توفي وهبي في ١٧ تشرين الاول عام ١٩٨٢ بعد دخوله مستشفى "المقاولون العرب" إثر إصابته بكسر في عظام الحوض نتيجة سقوطه في الحمام، حيث أصيب أثناء العلاج بسكتة قلبية. وهو كتب في مذكراته: "لا أدعى أني كنت قديساً(...) أو متصوفاً، أو معصوماً من الخطأ والشهوات، كنت أستجيب أحياناً للإغراء والجمال، لكنى لم أشرب الخمر ولم أتعاط المخدرات ولم أرتكب موبقات سوى حبّي السابق للقمار الذي سلبني عشرات الألوف".