فرنسوا تروفو في ذكرى رحيله: الناقد الناقم الذي تحوّل مخرجاً رائداً

فرنسوا تروفو في ذكرى رحيله: الناقد الناقم الذي تحوّل مخرجاً رائداً

ميشال نجيم | الأربعاء 21 أكتوبر 2020

حاول أن يقدّم للمشاهد ما يختلف عن توقعاته

ميشال نجيم – "أخبار اليوم"

كان فرنسوا تروفو أحد أهم صنّاع الأفلام الفرنسيين ومن أبرز رواد ما يُعرف بالموجة الجديدة. أخرج في خلال مسيرة مهنية إمتدت خمساً وعشرين سنة، أفلامًا جعلت منه في نظر الكثيرين نموذجًا للحرية والثقافة والاستقلالية.

ولد تروفو في السادس من شباط عام ١٩٣٢ في باريس وكان منذ صغره مولعًا بالسينما. فُصل من المدرسة وهو في الرابعة عشرة من عمره، فتعهد أن يثقّف نفسه بنفسه، وقرر مشاهدة ثلاثة أفلام يوميًا وقراءة ثلاثة كتب في الاسبوع. بدأ مسيرته المهنية كناقد سينمائي، فحمل بشدة على كبار المخرجين الفرنسيين في تلك الفترة لاستخدامهم فقط الروايات الأدبية في صناعة الأفلام. وضع نظرية في السينما تقول إن الفيلم يشبه مخرجه، وإن جميع المخرجين المهمين كالفرنسي حان رونوار والإنكليزي الفريد هيتشكوك يملكون أسلوبًا مميزًا يحضر في كل أفلامهم.

عام ١٩٥٥ بدأ تروفو رحلته في الإخراج، فأنجز مجموعة من الأفلام القصيرة قبل أن ينتقل الى إخراج الأفلام الطويلة، مخالفًا ما درجت عليه الأفلام الفرنسية في تلك الحقبة.

عمل بميزانية صغيرة، كما ابتعد عن تقنيات التصوير والإخراج التقليدية، فجاءت أفلامه مشبعة بالواقعية كما فهمتها الموجة الجديدة. كان يجري تعديلات على النص في خلال التصوير، ويحاول أن يقدم للمشاهد ما يختلف عن توقعاته، فالحياة بالنسبة إليه ليست سلسلة أحداث يربط بينها المنطق كما تحاول السينما التقليدية أن تجعلها تبدو عن طريق المونتاج ووفق تطور الحبكة السينمائية.

أفلام تروفو تتميّز أيضًا بالنزعة الشخصية، فهي تعكس طفولته الحزينة وحياته المضطربة، خصوصًا من خلال شخصية أنطوان دوانيل التي ظهرت في خمسة من أفلامه.

حصد المخرج الفرنسي ترشيحين للاوسكار ككاتب، الاول عام ١٩٦٠ عن فيلم Les 400 coups في فئة أفضل سيناريو أصلي والثاني عام ١٩٧٥ عن فيلم La nuit americaine في الفئة نفسها، وعام ١٩٨١ استحق فيلمه Le dernier metro ترشيحاً لجائزة اوسكار افضل فيلم اجنبي. كما نال عن فيلم Les 400 coups جائزة افضل مخرج من مهرجان كان السينمائي عام ١٩٥٩ ورُشّح فيلمه La peau douce عام ١٩٦٤ للسعفة الذهبية. وعام ١٩٨١، حصد فيلم Le dernier metro جوائز السيزار في فئات أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل سيناريو وأفضل ممثلة (كاترين دونوف) وأفضل ممثل (جيرار دوبارديو) وأفضل موسيقى وأفضل تصوير وفي ثلاث فئات تقنية.

توفي تروفو في فرنسا في الحادي والعشرين من تشرين الاول عام ١٩٨٤ بسبب مضاعفات ورم في الدماغ، أما أثره على السينمائيين فيبقى كبيرًا حتى اليوم.


Ad