نانسي عجرم تدخل بيروت نزار قباني بعدسة سمير سرياني

نانسي عجرم تدخل بيروت نزار قباني بعدسة سمير سرياني

ميشال نجيم | الجمعة 23 أكتوبر 2020

هجرة الشباب هي موضوع كليب نانسي الجديد

ميشال نجيم – "أخبار اليوم"

لم تكن نانسي عجرم (٣٧ عاماً) ولدت بعد عند صدور ديوان "الى بيروت الانثى مع حبّي" للشاعر السوري الراحل نزار قباني عام ١٩٧٨. في تلك السنة، كان قد مضى ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب اللبنانية التي دمّرت بيروت ومزّقتها فأراد قباني ان يعبّر عن حبّه لهذه المدينة حيث استقر، مقدماً اعتذاراً لها ومعرباً عن اسفه لما يحدث فيها من خراب وهو في كل ذلك يعتبر نفسه مسؤولاً عما أصاب هذه الانثى الضعيفة التي لم تستطع ان تدافع عن نفسها وعن حقوقها. تضمن الديوان خمس قصائد سبق أن اختارت الفنانة ماجدة الرومي قبل سنوات طويلة واحدة منها بعنوان "يا ست الدنيا يا بيروت" وغنّتها (من الحان جمال سلامة) وتحوّلت الاغنية نشيداً رافقنا منذ ما بعد الحرب الاهلية وحتى اليوم.

في الثامن من تشرين الاول الجاري، صدرت اغنية لنانسي عجرم بعنوان "الى بيروت الانثى" كتحية من الفنانة لعاصمة وطنها بعد انفجار الرابع من آب. اختارت نانسي ابياتاً قليلة من قصيدة " الى بيروت الانثى مع الاعتذار" من ديوان قباني المذكور آنفاً ووجّهت رسالة صادقة مما جاء فيها: "آه يَا عُشَّاقَ بَيرُوتَ القُدَامَى هَل وَجَدتُم بَعدَ بَيرُوتَ البَدِيلاَ؟". وهكذا دخلت نانسي الى نادي الفنانين والفنانات الذين غنّوا نزار قباني وهو نادٍ يضم أسماء من مختلف الجنسيات العربية من بينها ام كلثوم وفيروز ونجاة الصغيرة وفايزة احمد وعبد الحليم حافظ وكاظم الساهر واصالة ولطيفة وطلال مدّاح وعاصي الحلاني وسواها من الاسماء.

اغنية "الى بيروت الانثى" التي لحّنها هشام بولس ووزّعها باسم رزق، سرعان ما لاقت رواجاً على المنصات الالكترونية ومواقع التواصل. وامس الخميس، أفرجت قناة نانسي عجرم على يوتيوب عن فيديو كليب الاغنية الذي وقّعه المخرج سمير سرياني. العمل المصوّر أشبه بفيلم قصير (مدته نحو خمس دقائق، كتابة سمير سرياني ونادين شلهوب) يصوّر بيتاً بيروتياً (لأسرة من الطبقة الوسطى) يصل اليه افراد العائلة تباعاً فيما الوالدة منهمكة بإعداد التبولة واطباق اخرى. تبدأ الاغنية من غرفة نوم نانسي لننتقل بعدها الى المطبخ ثم تصحبنا الكاميرا الى المائدة عندما يجتمع الجميع حولها. أجواء العشاء تبدو مليئة بالمواقف الطريفة والفرح الى ان نرى نانسي تحمل قالب حلوى مكتوب عليه "كل التوفيق" فيطفئ شقيقها الشمعات التي تزيّنه لنكتشف ان الشاب في صدد الهجرة من لبنان. وينتهي الشريط بعد مغادرة الشاب بعبارة "لكل ما ومن يجبرنا على الرحيل...سنعود".

لم يكتفِ المخرج بتصوير الأغنية فحسب بل أضاف حواراً في مستهل الكليب ومنتصفه، حواراً بدا عفوياً ويمكن ان يدور في أي بيت لبناني. سمير سرياني الذي تعامل أكثر من مرة قبل اليوم مع نانسي عجرم (آخرها في الحفل الافتراضي الذي قدمته قبل أسابيع على منصة تيك توك) استطاع ان يضيف الى رصيده عملاً امتاز ببساطته، ابتعد فيه كلياً عن تصوير الدمار الذي لحق ببيروت بعد تفجير المرفأ اذ اكتفى بعرض أحد مفاعيل هذا الحدث الأمني المزلزل الا وهو قرار الهجرة الذي اتخذه عدد كبير من شباب لبنان وشاباته.   

ويُحسَب لنانسي عجرم موافقتها على الا تكون بطلة القصة التي رسمها سرياني بل شقيقة البطل، فبدت راغبةً بالفعل في ان يكون موضوع الهجرة هو الأساس وليس هي، اذ كان من الممكن ان تطلب مثلاً ان تكون هي من يهاجر (بمفردها او ربما مع زوجها وكان ذلك ليبدو منطقياً) لكن ما اعتُمِدَ في الشريط كما شاهدناه، بدا شديد الواقعية وحرّك مشاعر كثيرين وأبكى بعضهم مثلما عبّروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعيد صدور الكليب (شوهد اكثر من ٢٥٠ ألف مرة خلال نحو ١٥ ساعة).

في أي حال، ليس غريباً على نانسي عجرم (والى جانبها مدير اعمالها جيجي لامارا) ان تقدّم للجمهور اعمالاً مدروسة ومشغولة بعناية، فأرشيفها زاخر منذ أكثر من عشرين عاماً بعشرات الأغنيات الخاصة المصورة وغير المصورة التي نجحت جماهيرياً (بعضها شارات لمسلسلات عربية) فضلاً عن إعادة تقديمها لأغنيات طربية وكلاسيكية بنسخٍ لاقت استحساناً في صفوف النقاد الفنيين واهل الاختصاص. امّا على مواقع السوشيل ميديا حيث تحظى بعشرات ملايين المتابعين ما بين تويتر وفيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتيك توك، فيتميّز ما يُنشر على حساباتها بالرصانة حين تقتضي الحاجة (من دون تجريح او تعابير سوقية) او بالطرافة في أحيان أخرى (ضمن سياق مناسب للعائلات)، لكن يبقى معظمه مخصصاً للترويج لإنتاجها وحفلاتها.

وفي شأن اطلالات نانسي التلفزيونية لبنانياً وعربياً، فهي لم تأتِ يوماً غير موفقة، سواء في برامج المقابلات المطوّلة او البرامج الترفيهية التي استضافتها او في برنامجي المواهب الفنية اللذين شاركت في لجنتيهما التحكيميتين لمواسم عدة (اراب ايدول وذا فويس كيدز). وقد ساهمت هذه الاطلالات على الشاشة الصغيرة في جعلها محبوبةً من مختلف الفئات العمرية وفي معظم الدول العربية.

في اختصار، نانسي عجرم فنانة ذكية وموهوبة وجديدها الذي أهدته لبيروت محترم وجميل، وفي النهاية يبقى الحكم للجمهور الذي يبدو حتى الساعة راضياً وممتناً لها.

 

 

 

 

 


Ad