٣٧ ثانية غيّرت حياة شابة بالكامل!

٣٧ ثانية غيّرت حياة شابة بالكامل!

ميشال نجيم | الإثنين 26 أكتوبر 2020

قصة يمكن ان تحصل في أي بلد تشاهدونها في هذا الفيلم

 ميشال نجيم – "أخبار اليوم"

عندما تطبع عبارة Japanese movies في محرّك البحث الخاص بمنصة نتفليكس (وهنا أتحدث عن باقتها المخصصة للدول العربية ومن بينها لبنان) لن تجد عدداً كبيراً من الأفلام ومعظم ما ستقع عليه أفلام من فئة الرسوم المتحركة، لكنك ستجد فيلماً جيداً يستحق المشاهدة وعنوانه 37seconds (٣٧ ثانية بالعربية).

الفيلم نال عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٠ جوائز متفرقة من مهرجانات في برلين (أفضل فيلم روائي ضمن جوائز الجمهور في قسم بانوراما) وهاواي وروما وسواها، وعُرض في مهرجانات أخرى (كمهرجان الجونة في مصر).

يروي العمل قصة يوما تاكادا وهي في الثالثة والعشرين من عمرها ومصابة بشلل دماغي منذ ولادتها. لكن هذه الصفعة التي وجّهتها لها الحياة وهي بعد في يومها الاول على الأرض تلتها صفعات أخرى. فالشابة تعمل مع قريبتها في رسم المانغا (اللفظ الذي يطلقه اليابانيون على القصص المصورة) لكن قريبتها تنسب كل الفضل لنفسها وترفض حتى ان يعرف عشرات آلاف المعجبين بعملها بأن أحداً يساعدها في حين ان يوما هي المبدعة والمجتهدة في العمل. ويوما تقيم مع أمها (والداها تطلقا وهي صغيرة) التي تبالغ في حمايتها فلا تتركها تتولى أياً من تفاصيل حياتها اليومية وتصرّ على اقناعها بأنها غير قادرة على فعل شيء من دون مساعدتها. وفي أحد الايام، تبدأ الشابة صاحبة الكرسي المتحرك بالتمرّد شيئاً فشيئاً على واقعها فتعيش مغامرات –جنسية وغير جنسية- لم تكن تحلم بها، وهي مغامرات ستقودها في نهاية المطاف لمعرفة حقيقة بالغة الاهمية عن ماضيها كما ستتخللها صفعات إضافية من الحياة ستتعلّم منها يوما دروساً لم تتعلمها في السابق.

كتبت الفيلم وانتجته وأخرجته اليابانية هيكاري وقد بدأت مسيرتها الفنية عام ٢٠١١ مع الفيلم القصير Tsuyako الذي شارك في أكثر من مئة مهرجان حول العالم حاصداً ما يزيد عن خمسين جائزة.

المميز في 37seconds ان هيكاري لم تجعل منه فيلماً غارقاً في محليّته كما هي حال عدد كبير من الأفلام اليابانية (وإن كانت ناجحة) فهي قدّمت قصة يمكن ان تحصل في أي بلد وليس في اليابان حصراً وتحاشت التطرّف الذي تعشقه السينما اليابانية لا سيما في مشاهد الجنس والعنف، وإذا كانت ادخلتنا عالم المانغا فهذا على الأرجح لم يكن عن عبث بل لأنه الفن الياباني الأكثر انتشاراً في العالم وسمع به معظم عشاق السينما. الفيلم يذكّرنا بأجواء بعض الأفلام الفرنسية المستقلة التي أنتجت في السنوات العشر الأخيرة وليس بفيلم ياباني آخر، وهذا دليل قوة لأنّ 37seconds قادر أن يحاكي المشاهد في أي مكان وهذا ما جعله يفوز بجائزة الجمهور في مهرجان برلين كما سبق وذكرنا.

قد يسأل البعض منكم وهو يقرأ هذا المقال: لكن لمَ عنوان الفيلم ٣٧ ثانية؟ الجواب تجدونه بسهولة على الانترنت، لكنني أنصحكم بعدم البحث عنه كي لا تخسروا متعة مشاهدة العمل، انما يمكنني ان أقول لكم ان ٣٧ ثانية غيّرت حياة يوما بالكامل وهي ستخبركم كيف حصل ذلك في الدقائق الأخيرة من الفيلم.

37seconds فيلم لا يهدف الى اثارة تعاطفنا مع ذوي الاحتياجات الخاصة انما الى جعلنا نتأكد من اننا جميعنا من ذوي احتياجات خاصة في مجال او في آخر ولو كنا نرفض الاعتراف بذلك.

 

 

 

 

 

 

 


Ad