نسخة صاخبة من اغنية ماجدة الرومي "يا بيروت": صدمة بكل معنى الكلمة

نسخة صاخبة من اغنية ماجدة الرومي "يا بيروت": صدمة بكل معنى الكلمة

ميشال نجيم | الخميس 29 أكتوبر 2020

الاغنية تؤديها شيريل خيرالله مع فرقة Kimaera

ميشال نجيم – "أخبار اليوم"

قلة في لبنان تحبّ النوع الموسيقي المعروف بالDeath metal الذي يتميز بصخب شديد وأداء صوتي خارج عن المألوف قد يعتبره البعض مزعجاً حتى. فرقة Kimaera اللبنانية تقدم هذا النوع منذ عشرين عاماً ولها جمهورها الذي رافقها رغم تغيّر أعضائها على مر السنين. يوم الثلاثاء الماضي، فجّرت الفرقة مفاجأة مع إطلاق نسختها الخاصة من اغنية الفنانة ماجدة الرومي "يا بيروت" (شعر نزار قباني والحان جمال سلامة) التي ادتها المغنية شيريل خيرالله (تعرف اليها الجمهور من خلال مشاركتها في الموسم الثاني من برنامج The voice). فيديو كليب الاغنية الذي وقّعه المخرج نديم مسيحي (حقق نحو ١٦ ألف مشاهدة على يوتيوب حتى لحظة كتابة هذه السطور) اتى مشابهاً لجو النسخة الجديدة للأغنية، صاخباً احياناً وشاعرياً في احيانٍ أخرى.

منتج الاغنية شربل عبود وهو أحد الأعضاء الحاليين في Kimaera تحدث لي عن هذه التجربة التي خاضتها الفرقة. سألته بداية عن سبب اختيارهم لاغنية "يا بيروت" تحديداً، فقال: "مؤسس الفرقة جان بيار حداد (هو الوحيد الباقي في الفرقة من مؤسسيها عام ٢٠٠٠) عاش الحرب وتربّى على هذه الاغنية في اواخر الثمانينات ولديه ذكريات كثيرة متصلة بها وهذه الاغنية تعني الكثير لجيله. قبل سبع سنوات، خطرت لحداد فكرة تقديم يا بيروت ضمن قالب الميتال لأنها تحتوي على جميع العناصر المطلوبة فموسيقى الاغنية جميلة وفيها عناصر الاوركسترا والفرقة موسيقاها الخاصة تسمّى Symphonic death metal لأنها شديدة الصخب وفي الوقت عينه تتضمن آلة الكمان وآلات اخرى اوركسترالية. كلام الاغنية يشبه الميتال ففيه الغضب والحنّية ومن يعرف النوع الذي نقدمه، يعلم ان هذه الموسيقى وان كانت صاخبة تهدف الى الترويج لحقوق الانسان والمساواة والتحرر ورفع الظلم، وذلك خلافاً لما يظنه كثيرون".

سألت عبود عن سبب اصدار الاغنية الآن في سياق الأغنيات الكثيرة التي تلت انفجار الرابع من آب، فأجاب: "الاغنية بدأ التحضير لها عملياً قبل عام في إطار مشروع البوم للفرقة يتضمن ٨ اغنيات، الا ان ظروف البلد الصحية بفعل جائحة كورونا ثم انفجار المرفأ اخّر العمل عليها. كانت فكرتنا بداية ان يتضمن فيديو كليب الاغنية مشاهد من التسجيل في الستوديو، لكن بعد الانفجار صارت الاغنية تمثل ما جرى وتعرض بكثرة على شاشة التلفزيون وجعلتنا الاوضاع محكومين بأن يكون الكليب على علاقة بالانفجار الذي خلّف عشرات الضحايا وبعض اصدقائنا المقربين تضرروا بشدة من جرائه. فكانت فكرة وجود فتاة تؤدي الرقص المعاصر وتمثل العاصمة التي تحارب لتقوم من تحت الردم. عبّرنا في الشريط المصور عن الانفجار وكل المآسي التي مرت فيها بيروت منذ الحرب واخترنا عدم الاتكال على مشاهد من الانفجار فقط، وكان هدفنا ان نحرّك مشاعر المشاهدين وندفعهم للتفكير".

وعن حقوق الاغنية ومعرفة الفنانة ماجدة الرومي بالنسخة الجديدة، قال عبود: "السيدة ماجدة كانت على علم بعملنا ومدير اعمالها ايضاً ولم يكن هناك من مشاكل في هذا الإطار. لحسن حظي، انا صديق ابنة ماجدة الرومي التي كانت زميلتي في الجامعة وقد نلنا اذناً شفهياً قبل بدء العمل على الاغنية، علماً انه يحق لأي فرقة تقديم اغنية قديمة شرط ان تشير الى ان الاغنية تقدّم بنسخة جديدة وفي حال تحقيق العمل ارباحاً يحصل صاحب الاغنية الاصلية على القسم الاكبر من هذه الأرباح".

وعن الجدل الذي قد تتسبب به النسخة الجديدة من الاغنية سيما وان كثيرين قد يصدمون بها، قال منتج الاغنية: "ال metal في لبنان يسبب اصلاً جدلاً كبيراً فكل ما يجهله الناس في بلادنا يخافون منه ويربطونه بأمور سيئة. حتى الساعة، ٩٥٪ من تعليقات الناس على مواقع التواصل الاجتماعي كانت إيجابية. طبعاً هذا لا يمنع من وجود اشخاص يعارضون هذه الموسيقى ولا يتحملونها وهذا حقهم الطبيعي. نحن عملياً اخذنا اغنية ثورية يعرفها الجميع ومن خلالها سنعرّف الناس على موسيقى الميتال التي لا يعرفونها. ويبدو اننا نجحنا في تحريك مشاعر من سمع الاغنية وشاهدها مصورة، فالعديد من الاشخاص قالوا لنا انهم أحسوا بالقشعريرة وادمعت عيونهم بعد مشاهدتها وسماعها، لأنها عبّرت عمّا في داخلهم من غضب او انفعال حيال ما حدث في بيروت".

وعن اختيار شيريل خيرالله لأداء الاغنية، قال لي شربل عبود: "كنّا نريد مغنية تملك صوتاً مميزاً فصار كل فرد من افراد الفرقة يبحث ضمن نطاق معارفه عن هذا الصوت. احدى المغنيات التي اعرفها فضّلت الا تشترك معنا في هذه التجربة لأن الامر مثير للجدل حسبما قالت. وصودف ان أحد اعضاء الفرقة باتريك اسطفان على معرفة بشيريل خيرالله. وبعد اختبارات اجريناها لأصوات عدة، كانت شيريل صاحبة الصوت الاجمل. وعند تسجيل الاغنية، اتت النتيجة أفضل بكثير مما توقعناه، وانتهى التسجيل في ثلاث ساعات فقط فشيريل محترفة وصوتها رائع وتقنيتها خارقة وعُربها جميلة جداً وفي المقاطع الصاخبة نجحت في اعطاء القوة المطلوبة وشعرنا بسعادة لا توصف خلال استماعنا اليها في الستوديو".

اذاً، اغنية "يا بيروت" لبست حلة جديدة ستثير استياء قسم منكم من دون شك لكنها ستعجب قسماً آخر كما اعجبتني. ففي نهاية المطاف، الفنّ لا يمكن ان يرضي الجميع لأنه ان فعل يغدو مجرد منتج صُمم وفقاً لقيود والقيود لا تصنع الفن.

 

 


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة