كفى: الدفاع عن حقوق المرأة من خلال الدراما والستاند اب كوميدي!

كفى: الدفاع عن حقوق المرأة من خلال الدراما والستاند اب كوميدي!

ميشال نجيم | الجمعة 30 أكتوبر 2020

تنتج المنظمة حالياً فيلماً من بطولة كارين رزق الله وكتابة كلوديا مرشليان

ميشال نجيم – "أخبار اليوم"

هل تصلح الدراما ما أفسده الانسان؟ يبدو ان منظمة "كفى عنف واستغلال" التي تأسست في لبنان عام ٢٠٠٥ تعتقد ان ذلك ممكن. فالمنظمة قدّمت على مدى السنوات الماضية اعمالاً متنوعة في مجال الدراما عُرضت عبر التلفزيون او الانترنت، استطاعت من خلالها ان توصل للبنانيين رسائل بالغة الوضوح تناهض العنف ضد النساء والأطفال والتحرش الجنسي والاغتصاب والتمييز في القوانين، وها هي اليوم تستعد لطرق باب السينما من خلال فيلم روائي طويل يحكي مآسي العاملات الاجنبيات في لبنان، فيما لجأت عبر السوشيل ميديا الى الستاند اب كوميدي في محاولة لتغيير التفكير الذكوري. مديرة "كفى" زويا جريديني روحانا اجابت على اسئلتي في شأن ما تقدّم، وفي ما يلي نص الحوار.

بداية، هل يمكن ان تخبرينا عن الفيلم الروائي الذي تنتجه منظمة "كفى عنف واستغلال" وكشف عنه اخيراً المخرج فادي حداد؟

عنوان الفيلم "ميهيريت" وهو يعرض المشاكل التي تعاني منها عاملات المنازل المهاجرات في لبنان بسبب نظام الكفالة وغياب الحماية القانونية، حيث يعرض الفيلم الظروف غير الانسانية التي تعيش فيها العاملات والظلم الذي يلحق بهن من قبل كفلائهم ومكاتب استقدام العاملات دون اي قدرة لهن على المحاسبة او فسخ عقد العمل وتغيير الكفيل. تدور احداث الفيلم بالتزامن مع الازمة الاقتصادية التي ضربت لبنان وتفشي فيروس كورونا وتبرز مآسي العاملات في تلك المرحلة وصولا الى انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠. الفيلم من اخراج فادي حداد وكتابة كلوديا مرشيليان (تلعب بطولته الممثلة كارين رزق الله). تهدف كفى عبر هذا الشريط للاضاءة على المشاكل القانونية والاجتماعية التي تعاني منها العاملات والضغط للوصول الى الغاء نظام الكفالة وارساء ثقافة العدالة الاجتماعية والقانونية تجاه عاملات المنازل اللواتي يشكلن أكبر قوة عمل نسائية في لبنان ويلعبن دور اساسي في المجتمع والعائلات الللبنانية.

هل من جهة محلية او احنبية ساهمت في تمويل الفيلم؟

التمويل اتى من صندوق African Women's Development Fund.

 قال المخرج فادي حداد ان الفيلم سيعرض عند جهوزه في صالات السينما في حال سمحت ظروف كورونا. الا تخافون ان تُتَهموا باستخدام موضوع انساني لغايات تجارية طالما انه يعرض في السينما وليس على التلفزيون؟

طبعاً الفيلم ليست له اي اهداف تجارية وبالتالي لن يكون عرضه بغرض ربحي، سنعمل على ان يعرض عبر شاشات التلفزيون لأن الهدف منه توعوي ومن المهم الوصول الى أكبر عدد من المشاهدين.

هل تفكرون في تقديم فيلم او مسلسل جديد بعد Meheret؟ وهل يمكن ان تقدموا مثلاً فيلماً او مسلسلاً عن الزواج المبكر الذي لا يزال يثير الجدل في لبنان؟

حالياً ليس لدينا أي مشروع لتقديم فيلم أو مسلسل جديد. وقد عالجنا موضوع الزواج المبكر من خلال حملات إعلامية وإنتاج مواد متنوعة.

شاهدنا قبل سنوات المسلسل التلفزيوني "كفى" الذي انتجته شركة مروى غروب وهو متوفر الان على قناتها على يوتيوب. كيف تصفين هذه التجربة وما هي الاصداء التي وصلتكم بعد عرض المسلسل على شاشة MTV؟

مسلسل كفى كان عبارة عن مجموعة من القصص الواقعية التي لجأت السيدات اللواتي عشنها إلى كفى وتم الاستماع إليها من قبل الكاتب طارق سويد فعمل على دمج هذه القصص وأعاد حبكها لكي تتناسب مع طبيعة المسلسلات التلفزيونية. كانت تلك التجربة فريدة وتمكّنت من الإضاءة على أكثر من شكل من أشكال العنف الذي تتعرّض له النساء والغوص في تفاصيل معاناة النساء المعنّفات التي كانت – وربما لا تزال - مغيّبة عن الوعي المجتمعي. وقد جاء هذا المسلسل في الوقت الذي كنا نخوض فيه حملات متتالية لانتزاع إقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري، وساهم في رفع حال الوعي حول مشكلة العنف وضرورة التدخّل لردعها.

 فكرة مكرورة التي قُدّمت سابقاً في فيديوهات درامية قصيرة ابطالها من الدمى، كيف ولدت ولمن كانت هذه الفيديوهات موجهة؟

ولدت الفكرة من خلال نقاش كنا نجريه مع الفنان بديع أبو شقرا حول حملة كانت كفى تود إطلاقها حول العنف الجنسي، وقد ساهمت المخرجة فرح شيّا بتطوير الفكرة. لقد ارتأينا في حينه أن تناول موضوع العنف الجنسي من خلال دمى هو أخف وطأة على المشاهدين مقارنة مع تمثيل مثل هذه المشاهد من قبل أشخاص حقيقيين. كان الهدف من الفيديوهات عرض مختلف أشكال العنف الجنسي الذي تتعرض له النساء مثل التحرش اللفظي والاعتداء الجسدي وصولاً إلى الاغتصاب.

ماذا يمكن ان تخبرينا عن الوثائقي الدرامي "ضدي" للإعلامية ديانا مقلد الذي قدمتوه عام ٢٠١٨ وتناول قصص سبع سيدات من مختلف الطوائف الإسلامية والمسيحية؟

هذا الفيلم (متوفر على قناة كفى على يوتيوب) كان بداية لحملة باتجاه إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية وكان المقصود منه الإضاءة على ما تعانيه النساء من خلال القوانين المتخلّفة وكذلك من خلال إجراءات المحاكم الدينية وقراراتها التي تكون ظالمة بحق النساء في أغلب الأحيان. وسوف تكمل "كفى" عمّا قريب هذه الحملة عبر إنتاج مواد إعلامية جديدة بعدما عملنا على إنتاج مشروع قانون موحّد للأحوال الشخصية.

شاهدنا قبل فترة فيديو يمكن تصنيفه بالكوميدي للمخرج والممثل المسرحي هشام جابر يتوجه فيه الى الرجال الذين يعنفون زوجاتهم، ثم فيديو للإعلامي والمنتج سلام الزعتري في إطار مشابه. لماذا اخترتم اعتماد الكوميديا في هذه الحملة وهل من فيديوهات اخرى سنشاهدها قريباً في السياق نفسه؟

هذه الفيديوهات تندرج ضمن إطار برنامج الاختيار للرجال الذي أطلقناه قبل أشهر لنعمل من خلاله مع رجال يرغبون في التخلص من السلوك العنيف والتفكير الذكوري في تعاطيهم مع زوجاتهم واولادهم. وكي تصل فكرتنا لأكبر عدد ممكن من الناس، اخترنا تقديم فيديوهات عبر مواقع التواصل تعتمد أسلوب الستاند اب كوميدي، على اعتبار ان العنف موضوع جدي جداً ودرامي وقد يكون مفيداً إيصال رسائلنا في شأنه بطريقة ساخرة انما بعيدة عن السخافة. الفيديو الاول قدمه هشام جابر بشخصية روبرتو قبرصلي (التي يعرفها جمهور مترو المدينة) والفيديو الثاني كان مع سلام الزعتري ويبقى في جعبتنا فيديو مع الكوميدي شاكر بو عبدالله وآخر مع المراسل التلفزيوني الان درغام. وقد فضّلنا ان يكون رجال هم من يتوجهون من خلال هذه الفيديوهات الى الرجال المعنِّفين على امل ان يدرك هؤلاء ان هناك اشخاصاً من أبناء جنسهم يفكرون بطريقة مختلفة عنهم ويتأثروا بكلامهم وربما يدفعهم ذلك لتغيير سلوكياتهم.