لا تقتلوا اطفال لبنان!

لا تقتلوا اطفال لبنان!

| الجمعة 30 أكتوبر 2020

د .سمير خوري

لم تكن بداية العام الدراسي الحالي عادية، فاستمرار انتشار وباء كورونا بشكل متسارع في لبنان أخّر هذه العودة عن موعدها الطبيعي في أيلول. ورغم انطلاق الدراسة بشكل متفاوت وبأساليب متعددة وفقاً لكل مدرسة، فإن تحديات كثيرة وخطيرة تبرز إلى الواجهة، لعلّ أهمها المحاذير الصحية.

أهالي الطلاب بشكل علم ولجان الأهل خاصّة لا يبدون متحمسين لإرسال الأولاد إلى المدارس، لا بل ان الكثيرين منهم يرفضون ذلك بشكل قاطع، فهم يرون أن الإجراءات الصحية، مهما بلغ مداها، ستبقى غير كافية لمنع الإصابة بوباء كورونا. وتبرز جملة أسئلة في هذا السياق حول إمكانية "التزام" الأطفال بوضع الكمامة طيلة الدوام، خاصة وأنهم قد لا يكونون واعين لخطورة الوضع الصحي ففي النهاية هم أطفال وليسوا "آلات" يمكن ، هذا فضلا عن عدم قدرة المعلمين والمعلمات على ضبط الأمر بشكل دقيق، ففي النهاية يبدو التحكم بتصرفات الأولاد والسيطرة على الوضع في الصف شبه مستحيل.

مخاوف الأهل المشروعة هذه يمكن تفهمها في بلد مثل لبنان، حيث تغيب أدنى وسائل الرعاية الصحية الموجودة في أي دولة. وفي ظل هذا الوضع المزري والتفشي الكبير لكورونا، يمكن للأطفال أن ينقلوا العدوى، في حال إصابتهم، إلى أهاليهم وزملائهم ومعلميهم، وقد يحتاج الكثير من هؤلاء إلى الدخول للمستشفيات للمعالجة، وهنا تكمن المشكلة الخطيرة، فمستشفيات لبنان باتت مكتظة بمصابي كورونا وقريباً جداً على ما يبدو لن يعود هناك أي مكان شاغر، فما الحلّ عندها!؟ هل نستسلم لقدرنا ونسير مغمضي الأعين نحو مصير أسود يشبه ما حصل في إيطاليا وغيرها من البلدان؟ّ! أم نستدرك الأمر ونحمي أنفسنا وأطفالنا من هذا الخطر الداهم؟ وهل يعقل أن تفتح المدارس مع تسجيل أكثر من ألف إصابة يومياً فيما تمّ إقفالها عندما لم تكن الإصابات تتجاوز أصابع اليد؟!

بعد استعراض هذه المخاطر الكبيرة، نناشد وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب العودة عن قرار فتح المدارس والاستعاضة عن ذلك بالتركيز على التدريس عن بعد، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة المساهمة في تأمين اللوازم التكنولوجية للتلامذة الذين يعاني أهاليهم من ضعف القدرات المادية.

إذاً، التحرك الحاسم مطلوب وفي أسرع وقت ممكن، قبل أن نفقد السيطرة ويصل كورونا إلى كل بيت لبناني. حينها، لن ينفع الندم!
اذا المطلوب من وزير التربية اصدار قرار يسمح بارسال التلامذة فوق الاثني عشر عاما
وابقاء ما دون هذا السن في المنازل واعتماد الدراسة عبر الانترنت .وذلك حماية للتلامذة والاهل وكل المواطنين