هذا هو المسار التسلسلي لاستقرار سعر صرف الدولار ثم تحريره

هذا هو المسار التسلسلي لاستقرار سعر صرف الدولار ثم تحريره

| الجمعة 30 أكتوبر 2020

غبريل يشرح: التوقيع مع صندوق النقد يعيد ثقة ولو جزئية
لا عودة للتثبيت لانه مكلف ويزيد الضغط على مصرف لبنان

عمر الراسي - "أخبار اليوم"

(أ.ي) - منذ نحو عام ولسان حال اللبنانيين: ما مصير سعر الدولار؟ وباتوا يترقبون هذا السعر عبر العديد من المنصات والتطبيقات الالكترونية، وهو خلال هذا العام ارتفع من نحو 1500 وصولا الى 9000 ليرة لبنانية، الى ان سجل بعضا من الانخفاض مع تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة فلامس الـ 6500 ل.ل... ولكن ماذا بعد، هل هذا الانخفاض سياسي ولا يعكس ثقة بوضع السوق، ام هو مؤشر يمكن الاستناد اليه من اجل الوصول الى سعر مستقر، وعندها يستطيع الاقتصاد ان يتحرك من خارج الضبابية الراهنة.

ازمة الثقة
ويشرح كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل ان هناك من كدّس الاموال في المنازل او الشركات، وحين ظهرت جدية في تشكيل الحكومة، لجأ بعض من اشترى الدولار على سعر منخفض الى بيعه من اجل تحقيق الارباح، وهذا ما يظهر المضاربة الحاصلة لاسيما في السوق السوداء.
الا ان غبريل يرى ان الحل الاساس لاستقرار سعر الصرف هو من خلال صندوق النقد الدولي، مشيرا عبر وكالة "أخبار اليوم" الى ان لبنان يعاني من شح السيولة الناجمة عن ازمة الثقة، وبالتالي سحب هذه السيولة من المصارف ادى الى تعدد اسعار الدولار في السوق: السعر الرسمي (للقمح والادوية والمحروقات)، السعر المدعوم، سعر المنصة وسعر السوق السوداء، وسعر دولار الطلاب... وصولا الى المطالبة بسعر الدولار السياحي.


اطلاق المفاوضات
وردا على سؤال، اشار غبريل الى ان اي اقتصاد لا يمكن ان يسير بشكل طبيعي او شبه طبيعي في ظل تعدد اسعار الصرف، وبالتالي على الحكومة العتيدة فور تشكيلها اطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي شرط وجود جدية للوصول الى اتفاق.
ويقول: احد "توقعات" او "شروط" صندوق النقد، وقبل التوقيع على اي اتفاق، هو ان تقدم السلطات اللبنانية الى وضع خريطة طريق من اجل توحيد سعر صرف الدولار في السوق اللبنانية، هذا الى جانب اقرار قانون الكابيتال كونترول الذي قد يكون الاكثر الحاحا، مشيرا الى ان هذين الموضوعين يرتبطان باستعادة الثقة، وعندها السؤال ليس عن انخفاض او ارتفاع سعر الصرف، بل متى ستتوحد اسعار الصرف، اذ ان الاقتصاد يبدأ بالنهوض بالاستناد الى سعر واحد.

وضع غير صحي
واذ يشدد على ان تعدد الاسعار والسوق السوداء هو امر غير صحي، يوضح غبريل انه بالنظر الى كيفية تعامله مع دول اخرى، نجد ان صندوق النقد ينصح بـ: رفع الدعم عن السلع ، رفع الضرائب، تحرير سعر الصرف، لافتا الى ان الصندوق لا يفرض بل يعمل وفق البرنامج الاصلاحي الذي تقدمه السلطات المحلية، حيث تحصل مفاوضات حول بنوده وصولا الى التوافق، وبالتالي على الحكومة اللبنانية ان ترفع مشروعها الاصلاحي لتبدأ المفاوضات.
ومعلوم ان سعر صرف الدولار لن يعود الى 1507 ل.ل.، لكن لا بد من ان يستقر عند سقف معين دون تثبيته، لان اي تثبيت يعني كلفة اضافية على مصرف لبنان والمزيد من الضغط عليه من اجل ان يرفع قيمة الاحتياطي بالعملات الاجنبية لديه من اجل تثبيت سعر الصرف.


صدقية البرنامج
وردا على سؤال، يوضح غبريل انه حين يضع صندوق النقد توقيعه على برنامج اصلاحي وتمويلي للدولة اللبنانية، فان هذا البرنامج يأخذ صدقية وبالتالي الانضباط في تطبيق الاصلاحات بناء على اتفاق يتناول الاولويات والاهداف والارقام ومهل زمنية، علما انه بعد 3 اشهر من التوقيع يبدأ صندوق النقد بضخ السيولة، وهذا ما يفتح الباب لسيولة من مصادر اخرى. مشددا على ان سعر الصرف لن يتحرر قبل عودة الثقة ولو جزئيا الامر الذي يلغي وجود السوق السوداء، بمعنى آخر ان سعر الدولار لن يقفز. قائلا استطرادا: اما اذا حصل اليوم تحرير سعر الصرف فان الدولار سيترفع بشكل كبير نظرا لغياب الثقة والاجراءات والاصلاحات.


التسلسل الزمني
وهنا، يعدد غبريل التسلل وفقا للآتي: اتفاق مع صندوق النقد، قانون الكابيتال كونترول، وضع برنامج اصلاحي، البدء بالتنفيذ، ضخ السيولة، استعادة ولو جزئية للثقة، وبعد كل ذلك يتم تحرير سعر الصرف. ويوضح انه حين يتحرر سعر الصرف يكون لدى مصرف لبنان ما يكفي من السيولة ليستطيع المحافظة عليه ضمن هامش معين.
وختم: عندها يمكن للشركات والمصارف ان تضع رؤية لخططها المستقبلية.


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة