ان كنتِ لا تعرفين شيئًا: Sois belle et tais toi!

ان كنتِ لا تعرفين شيئًا: Sois belle et tais toi!

صبا سكريّة | الإثنين 02 نوفمبر 2020

صبا سكرية-"أخبار اليوم"

لطالما سمعت عن عبارة "المرأة عدوة المرأة" أو المرأة عدوة نفسها" وقد تساءلت دومًا كيف يمكن لامرأة أن تؤذي نفسها، وها أنا الآن أنظر من حولي فأرى عشرات النساء يظهرن حقيقة هذه العبارة، حتى بتنا يوميًّا نستفيق على تصريح ناري لاحدى النساء "المشهورات" كل واحدة منهن في مجال فني منفصل ولكن يجتمعن في إدعاء المعرفة بقضايا المرأة ومشاكلها وتسخيف معاناتها.

يُعتبر الفن تاريخيّاً وسيلة للإضاءة على قضايا المجتمع ومشاكله في محاولة لحلّها والوقوف الى جانب المظلومين والمستضعفين، أمّا الآن فقد تحوّل الى وسيلة لكسب المال في عصر من الانحطاط الأخلاقي والانساني كما الفني، كيف لا وهو الذي سمح للعديد من النساء المؤثرات بالوصول الى "بقعة الضوء" والحديث عن قضايا لم يعايشنها أو يقرأن عنها!

فمنذ حوالي الأسبوعين، فاجأت المغنية نينا عبد الملك جمهورها على مواقع التواصل الاجتماعي بنشر مقطعٍ تتحدّث فيه مع زوجها عن دور المرأة في المجتمع من وجهة نظرها، وقالت أنها تعتبر وظيفتها الأولى والأساسية هي الإنجاب من ثم يمكن أن تتفرّغ الى ممارسة أعمال أخرى إذا أرادت... ألا تدري هذه الفنانة كمية الضغط التي ترميه على المرأة غير القادرة على الانجاب لظروف صحيّة؟ هل نقول لامرأة اختارت أن تكون عاملة مصنع أو مهندسة وبلا زواج، أنت بلا فائدة؟

وأضافت عبد الملك واصفة النسويات بـِ"كارهي الرجال"... فهل تعرفين عن أيّة قضايا يدافعن؟ بعد هذا التصريح وما قابله من استنكار على مواقع التواصل الإجتماعي، برّرت مواقفها في الحلقة بجملة: الأم بتقول لابنا بيّك ضربني بس ما بتقله ليش، بركي هيّي هانيته أو غلطت معه"؟ أفهل يحقّ له يا نينا ان يضربها كلما أخطأت بحقه؟

نأتي الى حديث "الحسناء الجميلة" في مهرجان سينمائي مصري والتي أجابت على سؤال حول إمكانية تجسيدها قضايا المرأة في مسلسل أو فيلم سينمائي بعبارة: "ما فيش قضية أوي أدافع عنها. وأضافت: "أنا بحب الحاجات اللي الست بتمرّ بيها كل يوم". حتى تصدّر هاشتاغ "ياسمين صبري إخرسي" الترند في مصر.
لا يمكن لومها، فهل من المنطق لإمرأة تنعم بسيارات فخمة وطيارة خاصة وتحصل على أفخم المجوهرات من زوجها "أبو هشيمة" وقتما تريد أن تعرف شيئاً عن قضايا المرأة؟

لم يقتصر تحجيم المرأة ومحاولة القضاء على حقوقها على التصاريح بل زاد الأمر خطورة بعد عرض الحلقة الأخيرة من مسلسل "من الآخر"، والتي سامحت فيها الزوجة زوجها على خيانته المتعمدة ولفترة طويلة وذلك بعد ضغط المجتمع والأقارب عليها نظًرًا لوجود طفل بينهما، والنهاية كانت مع عبارة "الحب بدو تَسامح".
فهل تدري هذه "الزوجة المخدوعة" أنها تساهم في الضغط على المرأة من أجل التنازل عن حقوقها والتضحية في سبيل عائلة لم يأبه بها الزوج عندما ركض وراء أهوائه؟

أيتها النساء اللواتي تعشن في عالم الأميرات الخيالي... ماذا تعرفن عن المرأة التي تغتصب وتذهب دماؤها هدراً؟ ماذا تعرفن عن المرأة التي ينتزع ولدها من أحشائها قبل أن يذوق حنانها؟ عن المرأة التي تقتل في جرائم بشعة من قبل "مصدر أمانها"...عائلتها؟ عن المرأة التي تتعرّض للتعذيب النفسي والجسدي وتضطر للسكوت خوفاً من ردّة فعل مجتمع لم يُساندها يوماً.

هل تعرفن أنّ ما تتفوّهن به يمكن أن يرتدّ عليكُنّ إذا ما دار الزمان؟
Soyez belles et taisez-vous, لأنّكن حتماً لا تعرفن شيئاً!


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم