من هو الفنان التشكيلي الأعلى سعراً على قيد الحياة؟

من هو الفنان التشكيلي الأعلى سعراً على قيد الحياة؟

ميشال نجيم | السبت 02 يناير 2021

بريطاني يبلغ من العمر ٨٣ عاماً وله معرض حالياً في نيوورك

ميشال نجيم – "أخبار اليوم"
 
يعتبر الفنان البريطاني ديفيد هوكني أغلى الفنانين الاحياء سعراً في العالم، منذ بيع لوحته "صورة شخصية لفنان" التي رسمها عام ١٩٧٢ بسعر ٩٠ مليون دولار أميركي، في مزاد كريستي قبل نحو عامين.

وُلد هوكني في ٩ تموز عام ١٩٣٧ في برادفورد في بريطانيا. هو فنان متعدّد المواهب، شاعر وكاتب وحفار ومصمّم أزياء ومصوّر فوتوغرافيّ، حصل على جوائز عدّة. استعمل صوره الفوتوغرافيّة في لوحاته بمفهوم جديد وأُنتدب من قبل أهمّ الشركات المتخصّصة في برمجة الكومبيوتر لتصميم برنامج للرسم.

أُعجب بأعمال عدد من الفنانين الكبار أمثال بيكاسو، راوول دوفي وماتيس. كان كثير الترحال، فزار بلداناً عدّة في العالم من بينها فرنسا ومصر ولبنان وألمانيا واليابان، لكنه استلهم معظم لوحاته من سماء جنوب كاليفورنيا الزرقاء (التي استقرّ فيها بعد مجيئه إلى أميركا عام ١٩٦١) ومناخها المُشمس وسكانها المولعين بحمامات السباحة وأساليب الحياة الباحثة عن المتعة والسعادة.

ذاع صيته في ستينات القرن الفائت بفضل لوحاته غير التقليديّة، المجزأة صورها لإعادة تركيبها (فوتوكولاج). زاوج في رسومه بين الأهرامات وشكل النخلة. أظهر منذ مطلع حياته ميوله المثليّة وسيطرت على أعماله أشكال ذكوريّة إيروتيكيّة عارية كرمز للطاقة والقوّة. الصورة في عمل هوكني هي الأساس إلا أنّ الفكرة هي الأهم حين تحمل اللوحة مضامين فنيّة وعاطفيّة، ومن أقواله: "أرسم ما أرغب برسمه، وعندما أرغب به، وحيثما أرغب".

استخدم الفنان البريطاني الآلات الكثيرة في تنفيذ أعماله مجرّباً وسائل تكنولوجيّة غير مألوفة بالرسم، فمن استخدام البلاستيك المستقطب مروراً بأجهزة الفاكس إلى الـ"الآي فون" الذي يُتيح له استخدام أصابعه في الرسم وفيه تطبيق مزوّد بخيارات عديدة للتحكّم بسمك الخطوط ونوعيّتها وألوانها. ويستخدم أيضاً الكمبيوتر لأنه يسمح له بتكثيف الوقت إلى حدّه الأدنى، فالعمل معه قد يستغرق الثواني القليلة بدل الساعات المطلوبة للمواد الأخرى.

أدّت أبحاثه إلى الاستنتاج أنّ عدداً كبيراً من الفنانين القدامى بدءاً بـ"جان فان آيك" منتصف القرن الخامس عشر مروراً بـ"فرمير" في القرن السابع عشر وصولاً إلى "أنغر" قد استعملوا العدسات والإسقاطات لإضفاء لمسة أكثر واقعيّة على أعمالهم، واعتبر هذا الشيء نوعاً من الخداع والغشّ في الرسم؛ ففان آيك يستحيل عليه أن يرسم الثريّا بتلك الدقة المعقدة من دون الاستعانة بعدسة. وافق البعض على آراء هوكني، وهاجمه البعض الآخر واتهموه -في حينه- بأنه شخص ضئيل المقدرة يحاول إنزال كبار الرسامين القدامى إلى مستواه الأقلّ شأناً.

في تشرين الاول الماضي، افتتح في متحف ومكتبة مورغان في نيويورك معرض "ديفيد هوكني: الرسم من الحياة" (مستمر حتى نهاية أيار المقبل) وجرى تخصيصه للصور والتصاوير الذاتية التي بلغ عددها ١٢٥ صورة كلها على الورق. وهو ترجم أعمال الفنان بكامل طاقته من دون توقف، وعلى مختلف المقاييس فيما لا يقل عن عشرة أشكال متنوعة من الرسم (بالقلم الرصاص، والحبر، والفحم، وخلافه)، وأعمال الطباعة (الطباعة الحجرية، والحفر، والنقش باستخدام الصباغة المائية)، فضلاً عن الاستعانة بمستقطبات الصور الفورية والآيباد.


يعكس العنوان الفرعي للمعرض "الرسم من الحياة" مَيْل الفنان إلى حمل كراسة الرسم على الدوام ومواصلة العمل من واقع الحياة، مع محاولة تسجيل ما تراه عيناه أمامه. كما يشير العنوان إلى لمحات السيرة الذاتية التي يتسم بها مشروعه الفني: إنه يرسم من حياته الخاصة، ويصور الأشخاص الذين يعرفهم، ويهتم بشؤونهم، والمناظر الطبيعية من حوله، والمنال التي يسكن فيها بنفسه.
وفي حين أن المعرض غامر بالكثير من المواد، إلا أنه ركز بصفة كبيرة وخاصة على العلاقات العائلية الدافئة، إذ لم يصور المعرض أكثر من خمس شخصيات فقط: هوكني ووالدته، وثلاثة من المقربين إليه ممن عرفهم وسافر معهم، ورسم صورهم في غير مناسبة على مدار خمسة عقود تقريباً: غريغوري إيفانز، صديقه المقرب للغاية والأمين السابق لأعماله، ثم سيليا بيرتويل مصممة المنسوجات، وأخيراً موريس باين المسؤول الأول عن طباعة أعماله، والذي يرتبط مع ديفيد هوكني بعلاقة عمل وصداقة منذ بداية حياته المهنية.

بعد كل ما تقدم، يبقى ان نقول في الختام ان هوكني يرفض الشهرة ووصفه بأنه أعظم رسام في العالم على قيد الحياة، معلقاً على ذلك بالقول إنه "كلام صحف" لا يشغل باله!

 
 


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم