من اجل سما: مآسي الحرب تخفف من وطأتها جرعة أمل

من اجل سما: مآسي الحرب تخفف من وطأتها جرعة أمل

ميشال نجيم | الجمعة 08 يناير 2021

الفيلم متوفر على منصة نتفليكس وقد حصد ٦٥ جائزة

ميشال نجيم – "أخبار اليوم"

٣٠٠ ساعة من الحرب داخل حلب رصدتها المخرجة السورية وعد الخطيب ومعها المخرج البريطاني إدوارد واتس، ليخرج فيلم "من أجل سما" إلى النور، وينقل معاناة السوريين في ظل الحرب.

جاءت أحداث الفيلم المتوفر على منصة نتفليكس، من وجهة نظر الخطيب التي رفض أهلها مغادرة ارضهم للبحث عن مستقبل أفضل، إلى أن اجبروا على المغادرة. وأظهر الشريط الصادم الموت وهو يفتك بمدينة حلب أثناء تعرضها للقصف من قبل قوات النظام والطيران الروسي. وتدور أحداث العمل الوثائقي في ٩٥ دقيقة، كانت غالبيتها ملطخة بدماء الأبرياء، وقد صوّرت خلال خمس سنوات ابتداء من انطلاق الانتفاضة السورية في حلب، إلى أن تحولت إلى تعذيب وقتل للناشطين كما تظهر ذلك مشاهد من الفيلم.

كانت أولى مشاهد الرعب تلك المرتكبة من قوات النظام إثر انتفاضة عارمة كانت نواتها الأولى في جامعة حلب، وأظهر الفيلم جثث قتلى لمعتقلين معروضة في الشارع العام. بصور صادمة، بيّن الشريط الواقع المرير لسكان حلب في أوج قصف الجيش السوري والطيران الروسي للمدينة. ونقلت المخرجة وعد الخطيب جزءاً دامياً من الحياة اليومية للحلبيين، مستخدمة أسلوب السرد بنبرة حزينة، لتستعرض أمام المشاهد ما عاناه الشعب السوري من ويلات. و"سما" هي الابنة الأولى للمخرجة السورية التي ولدت في ظل الحرب والدمار، وكانت ثمرة حب وعد والطبيب حمزة الذي تطوع لمعالجة المصابين، وساهم في شكل أساسي في إنشاء مستشفى لعلاج المصابين، إثر تعرض بقية المستشفيات للخراب. وبالرغم من كل هذه الأوضاع، قررت وعد البقاء مع زوجها في حلب على أمل أن يتغير الوضع يوماً ما، لكن هذا الأمل طال أمده وازداد هشاشة، فأخذت الام تعبّر عن أسفها لطفلتها سما، لأنها أخطأت بحقها عندما أتت بها إلى هذا العالم!

تعمّد الفيلم دمج جرعات من البهجة والامل مع صور القصف والدم والدمار، وعادت وعد الخطيب لأجل ذلك إلى حياتها الخاصة كحفل زفافها، والى بعض اللحظات الحميمة التي كانت تتقاسمها مع زوجها وابنتها. كما أنها زارت بيت أسرة قريبة منها، قالت عنها أنها تملك الكثير من الشجاعة، وهي من الأسر القليلة التي قررت البقاء في حلب، حيث يظهر الوالدان يمرحان مع طفليهما في مناسبات متعددة، فيما ظلت ربة البيت تحمل ابتسامة دائمة لم تنل الحرب منها، إلا أن طفلها كان يعيش معاناة بادية على محياه.

أرادت وعد الخطيب أن تصوّر هذا الفيلم الوثائقي لابنتها سما، لكنه في الوقت نفسه رسالة مدوية للعالم برمته عمّا حصل في حلب، القلب النابض للاقتصاد السوري سابقاً، وبقية المدن السورية. وقد حاز فيلم "من أجل سما" شهرة عالمية، ورُشّح لجائزة "الأوسكار" كأحسن فيلم وثائقي وحصل على ٦٥ جائزة من بينها أفضل فيلم وثائقي في مهرجان "كان" السينمائي وأفضل فيلم وثائقي من الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون "بافتا".


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم