من الحريري الى التكنولوجيا العسكرية الروسية... تركيا والتطوُّر الإقليمي "العنيف"!

من الحريري الى التكنولوجيا العسكرية الروسية... تركيا والتطوُّر الإقليمي "العنيف"!

انطون الفتى | الثلاثاء 12 يناير 2021

مصدر: التنسيق الأميركي - الأوروبي في عهد بايدن سيتحكّم بما سيُسمَح لتركيا مستقبلاً

 

 

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

تتقلّب الأوضاع والمستجدات في لبنان والشرق الأوسط، وتبقى تركيا في قَلب المشهد الإقليمي والدولي، بين تصعيد وتبريد مع جيرانها في أوروبا وآسيا، على أكثر من مستوى.

فبعد مرحلة من التوتّر والتحدّي للأوروبيّين والعرب قبل أشهر، يبدو أن كلمة سرّ "تبريدية" دخلت الى مختلف الجبهات التركية - الإقليمية - الدولية، عشيّة دخول الرئيس الأميركي المُنتَخَب جو بايدن "البيت الأبيض"، وعلى وقع المصالحة الخليجية - الخليجية.

 

مفقودة

ولكن الثّقة قد تبقى مفقودة، بنسبة لا بأس بها، على أكثر من صعيد. فرئيس إدارة الصناعات الدفاعية التركية إسماعيل دمير، أكد أمس أن الحصول على مقاتلات "سوخوي - 35" الروسية مطروح على جدول الأعمال، ولكن "ليس لدينا أي فكرة لاستبدال طائرات "إف - 35" الأميركية بالطائرات الروسية"، لافتاً في المقابل الى أن أنقرة مستعدّة لشراء المنظومة الثانية من صواريخ "إس - 400" من روسيا، شرط تبادُل التكنولوجيا، متحدّثاً عن اهتمام تركي بالإنتاج المشترك مع موسكو، وبنقل التكنولوجيا.

 

لبنان

ومن شرق المتوسط، وسوريا والعراق وليبيا وأوروبا... نصل الى لبنان، حيث بدا مُلفتاً أن تحضر تركيا في تصاعُد التشنّج السياسي بين رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلّف سعد الحريري.

ففي الفيديو المسرَّب لِعَون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، والذي يتحدّث فيه (عون) عن الحريري، وردت عبارة "راح عا تركيا".

 

عفوي؟

ومهما اختلفت التوصيفات حول تسريب الفيديو، إلا أن انتقاد زيارة دولة أجنبية يتمتّع لبنان بعلاقات معها، بالإسم، في معرض انتقادات رئاسية - رئاسية، ليس أمراً عفوياً، بحسب بعض المراقبين.

وفي أي حال، نسأل عمّا يُمكن أن ينتظره العالم من تركيا، في المستقبل القريب؟

 

لا يُمكن

أوضح مصدر مُطَّلِع أن "الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان مُزعِج. فهو شخصية غريبة، تشبه شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى حدّ معيّن، إذ يحبّ ممارسة الألاعيب الصبيانية البعيدة من العقل والمنطق".

وشدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على أن "مهما حاول الرئيس التركي، فهو لا يُمكنه أن يكون ضمن "الناتو" بموازاة امتلاكه تكنولوجيا عسكرية روسية. كما لا يُمكن لحلف "شمال الأطلسي" الصّمت عنه، والسّماح ببقائه في الحلف، إذا امتلكها بالفعل".

 

مع بايدن

ووضع المصدر "التعبير الصّريح عن الرغبة التركية بنقل تكنولوجيا عسكرية روسية الى أنقرة، في خانة التهديد التركي بالخروج من "الناتو". ولكن لا بدّ من مراقبة ليس فقط ما يمكنه أن يصدر عن المسؤولين السياسيين والعسكريين الروس من تصريحات في هذا الشأن، بل تطوُّر السلوك الروسي تجاه تركيا مستقبلاً، بعد هذا الكلام".

ورأى أن "مشاكل أردوغان الفعلية ستبدأ مع بايدن. فشخصية الثاني بعيدة كلياً من (شخصية) الأول. فضلاً عن أن الإدارة الأميركية الجديدة، بما أُعلِن من أسماء تتضمّنها حتى الساعة، يظهر أنها ستكون أكثر تنسيقاً مع أوروبا. وهي بالتالي لن تقبل بترك مجالات واسعة لتركيا في الشرق الأوسط، وداخل "الناتو"، كما كان عليه الحال سابقاً.

وردّاً على سؤال حول إمكانية طَرْد أنقرة من "الناتو" في عهد بايدن، أجاب:"الطَّرْد لن يحصل إلا إذا قام أردوغان بلعبة "صولد"، تتخطى الخطوط الحمراء كثيراً. ولكنّه سيضعف سواء بقيَ في الحلف أو طُرِد منه، أو خرج منه بإرادته، إذ إن التنسيق الأميركي - الأوروبي الذي سيزداد في عهد بايدن، سيتحكّم بالمساحات المسموحة لتركيا مستقبلاً".

 

فرنسا

وحول زيارة الحريري تركيا، شدّد المصدر على أن "دول الخليج لا تحتاج الى وساطاته (الحريري) لا مع أنقرة، ولا مع سواها. كما أن إبلاغ الحريري بتطوّرات ترتبط بمستقبل المنطقة يُمكنه أن يحصل عبر فرنسا، ولا يحتاج الى أردوغان، الذي ضرب مكانة السياسة والديبلوماسية التركية التقليدية".

وختم:"في أي حال، المنطقة على موعد مع أحداث تغيّر الوضع القائم فيها حالياً، والذي ما عاد قادراً على أن يثبت على استقرار مُتكامِل العناصر مستقبلاً، إلا من خلال تطوّر كبير، يُرجَّح أن يكون عنيفاً".

 

 


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم