"أبو إيفانكا" في الأسبوع الأخير... رئيسان في "البيت الأبيض" فمن هو الثاني؟!

"أبو إيفانكا" في الأسبوع الأخير... رئيسان في "البيت الأبيض" فمن هو الثاني؟!

انطون الفتى | الأربعاء 13 يناير 2021

 من أكثر الرؤساء إزعاجاً للخصوم...

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

20/1/2021. تاريخ مميّز يدخل فيه الرئيس الأميركي المُنتَخَب جو بايدن "البيت الأبيض". فبالنسبة الى محبّي رَصْد الأرقام والتواريخ المميّزة، قد يكون ذلك مصدر تفاؤل. ولكن لا بدّ من لفت انتباههم الى أن عام 2020، حمل الكثير من التواريخ المميّزة، مثل 2/2/2020، و12/12/2020... ولكنّه شهد أكبر الكوارث والنّكبات، حول العالم.

في أي حال، واعتباراً من ظهر اليوم، دخل العالم رسمياً مرحلة الأسبوع الأخير من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبمعزل عن التوصيفات التي تطال شخصيته، وطبعه، إلا أن لا جدل بين اثنَيْن حول أنه من أكثر رؤساء الولايات المتحدة الأميركية إثارة للجدل، وصاحب أكثر الإدارات الأميركية إنتاجية، و"إستثنائية".

 

"بطّة عرجاء"؟

فعلى سبيل المثال، لم يَكُن ترامب أبداً "البطّة العرجاء"، وهو تعبير يُطلَق في العادة على الرؤساء الأميركيين بين تشرين الثاني (موعد الإنتخابات الرئاسية) وكانون الثاني (موعد تسليم السلطة) إذا خسروا الإنتخابات، ولم يُفلِحوا بالفوز بولاية ثانية.

كما يتوسّع الأميركيون باستعمال عبارة "البطة العرجاء"، لتطال أحياناً الرؤساء خلال العام الأخير من ولايتهم الرئاسية، أو إذا لم يتمكّنوا من الترشُّح لولاية ثانية، خلال الفترة الأخيرة من ولايتهم الرئاسية الأولى.

 

ضجيج

ترامب رجل غير مألوف، الى درجة أنه جعل أواخر أيامه في "البيت الأبيض"، الأشدّ صَخَباً. ففي العادة، يبتعد الرؤساء حول العالم خلال أيامهم الأخيرة في الحُكم، عن الضجيج السياسي غير الضّروري، وعن المشاريع الكبرى ذات المفاعيل بعيدة المدى، وحتى عن اتّخاذ قرارات تتعلّق بملفات خارجية أو استراتيجية، بنسبة معيّنة ومتفاوتة طبعاً، إلا في حالات الضّرورة، أو الضّرورة القصوى، إلا أن هذا ما لم يحصل مع ترامب.

فإدارته حافظت على ديناميكيّة ملحوظة. فلم تجمّد مرحلة "البطة العرجاء" مثلاً، الإستمرار باستكمال حلقات التنافُس الشَّرِس مع الصين، ولا حركة التطبيع العربي - الإسرائيلي، والمساهمة في المصالحة الخليجية بين قطر والعرب.

فضلاً عن أنه خلال تلك الفترة نفسها، حلّقت قاذفات "بي - 52" الاستراتيجية في الشرق الأوسط، بتكرار، بموازاة بثّ أجواء متضاربة حول إمكانية توجيه ضربة عسكرية لقوّة إقليمية هي إيران.

 

"غبي"!

والى جانب الإكمال بسياسة فرض العقوبات على "الأعداء"، وحروب التصنيفات الإرهابية لهذه الدولة أو تلك، بما قد يخرج في بعضها عن الأساسيات والضروريات، بانتظار الإدارة الجديدة، شهدت فترة "البطة الترامبية غير العرجاء" اهتماماً دولياً كبيراً بكل ما يحصل داخل واشنطن، بنسبة أكبر من السنوات الأولى من الولاية "الترامبية".

ورغم تمسُّكه الواضح بالسلطة، والشكوك المتعلّقة بصحته النفسية، وبمعزل عن إمكانية النّجاح في عزله أو لا، إلا أن لا أحد من خصومه تعاطى معه في يوم من الأيام على أساس أنه غبي. فهو من أكثر الرؤساء إزعاجاً للخصوم، وتحريكاً للملفات في وقت زمني قياسي، وذلك بمعزل عن النّتائج.

 

الأصدقاء

فهو الرئيس الأميركي الذي حرّك العلاقات الأميركية مع كوريا الشمالية، وظهّرَ مخاطر النموّ الإقتصادي الصيني على المستقبل الأميركي. ورغم أنه مسّ بالكثير من الكرامات "الديبلوماسية" و"السياسية"، إلا أن حديثه عن الإنفاق الأميركي، الأمني والعسكري والإستخباراتي، على الأصدقاء والحلفاء، مقابل عدم حصول واشنطن على ما يُفترَض مقابل ذلك، كان تعبيراً صحيحاً، وتوصيفاً صادقاً، وإن بأسلوب سَمِج يفتقر الى اللّياقة والتهذيب. وهي وقائع سيحملها بايدن على أكتافه، بأسلوب أكثر هدوءاً واعتدالاً، بحسب الكثير من المراقبين.

 

رئيسان

وفي أواخر أيامه "الرئاسية"، لا بدّ من تسجيل أن ولاية ترامب سجّلت فرادة معيّنة تتعلّق بأنها بدأت برئيس واحد، وانتهَت برئيسَيْن!؟

فخلال الشهرَيْن الأخيرَيْن، ابتعد ترامب أحياناً عن الإنخراط المباشر في المشهد الدولي، متفرّغاً لـ "المنازلات" الداخلية، تاركاً إياه لوزير خارجيته مايك بومبيو، الذي قام بزيارات حول العالم، كما لو أن الإدارة التي ينتمي إليها لم تخسر الإنتخابات.

وهو الرجل نفسه (بومبيو) الذي ألغى أمس كافة رحلاته التي كانت مقرّرة خلال الأسبوع الجاري، ومن بينها واحدة كانت مقرّرة إلى أوروبا، لافتاً إلى أن ذلك يأتي في سياق انتقال السلطة إلى إدارة بايدن.

وهو الرجل نفسه (بومبيو) الذي سيبدأ بايدن عمله، ممّا توقّف هو (بومبيو) عنده، في أواخر الولاية "الترامبية".

أيام تفصلنا عن رفع الستارة لإدارة، وعن إطفاء أنوار أخرى، بأسرارها، التي ليس أقلّها، أنها بدأت برئيس هو ترامب، وانتهت باثنَيْن، هما ترامب وبومبيو!؟

 

 


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم