ترامب نجح في قلب صورة المشهد الاميركي وصرنا اقرب الى ممارسة اشبه بتلفزيون الواقع

ترامب نجح في قلب صورة المشهد الاميركي وصرنا اقرب الى ممارسة اشبه بتلفزيون الواقع

داود رمّال | الأربعاء 13 يناير 2021

اوساط دبلوماسية لـ" اخبار اليوم": مسؤولية كبيرة

على قيادات الحزب الجمهوري في لجم جنون ترامب

داود رمال –"أخبار اليوم"

ما حصل في العاصمة الاميركية واشنطن في السادس من الشهر الحالي، ليس بالامر الذي يمكن ان يعبره التاريخ الاميركية من دون اي اعتبار، ولا يمكن المرور عليه مرور الكرام، لانه حفر عميقا في الديمقراطية الاميركية التي تعطي الفرد حقوقا تلامس حد التقديس.

والاخطر من ذلك، ان العصيان الذي امتد لساعات واسقط الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ تحت سيطرة "المتمردين"، أسس عمليا لحالات مشابهة قد تشهدها ولايات اخرى على امتداد الخريطة الاميركية، وقد تصاحب ولاية الرئيس جو بايدن المتوقع ان يواجه الكثير من المتاعب اذا استمر الرئيس دونالد ترامب قابضا على كل مفاصل الحزب الجمهوري ومتكئا على ال74 مليون صوتا الذي حازهم في الانتخابات لتكريس امر واقع داخل الحزب وفي عمق المجتمع الاميركي.

ما بعد 6 ك2 ليس كما قبله

هذا الامر، يدفع اوساطا دبلوماسية غربية الى القول "ان ما تقولونه في لبنان عند كل حدق بأن "ما بعده هو غير ما قبله"، ينطبق تماما على الوضع في الولايات المتحدة الاميركية، اذا ما بعد السادس من كانون الثاني ليس كما قبله، والمسؤولية الكبرى هي على قيادات الحزب الجمهوري بالتوحّد والتكتل لانهاء نفوذ ترامب ووضعه عند حده، واذا امكن اخراجه من كل اللعبة الحزبية وحتى السياسية".

ترامب فقد توازنه

وتضيف الاوساط ان دونالد ترامب فقد توازنه النسبي بعد فشل المناورة التي حضّر لها وجهّز لها كل الوسائل والظروف، وأضحى بطبيعة الحال، خصوصا بعد تصويت الكونغرس على تفعيل المادة 25 من الدستور، أضعف مما كان عليه ومما سيكون عليه، وهو لا يزال يعيش حالة انكار للواقع، لذلك نجده ينكر أنّ قيادات الحزب الجمهوري استشعرت خطورته على مستقبل الحزب برمته، تماما كما عبّرت شرائح عديدة من قاعدته الشعبيّة عن شعورها بأنّه يشكل خطراً على مستقبل الحزب، وبدأت بالتخلي عنه والنظر في تكتّل جديد، إما تحت سقف الحزب التقليدي أو ربما خارجه، بتضافر تلك التوجّهات مع "انشقاقات" وتكتّلات أيضاً داخل الحزب الديموقراطي.

حزب ثالث او حالة خاصة!

أما مستقبل "حزب ثالث" فالظروف الراهنة ليست مهيأة لذلك وتم وأدها في السابق، وخصوصاً في ظلّ أزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، الا ان ذلك لا يعني عدم لجوء ترامب في حال كان هناك تراخٍ وعدم مبالاة في الحزب الجمهوري الى سحب البساط من تحت قيادة الحزب والاستثمار على الكم الضخم من الاصوات التي حازها في الانتخابات لتشكيل، اذا لم نقل حزبا ثالثا، انما حالة خاصة لها قوتها وحضورها المعنوي والاعتباري".

مقولة لـ كندي

وتشير الاوساط الى ان "بعض النخب الفكرية الأميركية تسترشد بمقولة للرئيس الأسبق جون كنيدي، للدلالة على مخاطر توجّهات الحزبين في إقصاء تيارات غاضبة ومؤثرة، اذ ان نصيحة كنيدي لخصها بالعبارة التالية: "أولئك الذين يسهمون في استحالة الثورة السلمية يسرّعون في حتمية الثورة العنيفة"، أي ان المطلوب ترك الامور تأخذ مداها شريطة ان لا تتحول الى قاعدة تستجر عنفا مسلحا".
وتعتبر الاوساط ان "تصميم قيادات الحزب الديموقراطي على إجراءات عزل ترامب للمرة الثانية لا يتمتع بتأييد قوي من الرئيس المنتخب، الذي يرى المصلحة في التركيز على تمكين طاقمه من الحكم في اجواء سياسية أقل توترا، لكن زخم الصدمة لدى أعضاء الكونغرس وغضبهم  لتعرّض حياتهم للخطر يدفع مجلس النواب على الأقل إلى تفعيل اجراءات العزل، وحتى لو لم تكن الفترة الزمنية المتبقية لترامب كافية لتحقيق المرتجى في مجلس الشيوخ، الا انها كافية لممارسة ضغط كبير عليه حتى لا يمضي في جنونه".

"انقلاب الصورة"

وتختم الاوساط بالقول "ايا كانت مآل الامور حتى موعد العشرين من الشهر الحالي تاريخ حفل تنصيب بايدن وبدء ممارسته سلطاته الدستورية، الا ان المشهد الاميركي دخل في مسار آخر، يمكن وصفه بـ"انقلاب الصورة"، او لتقريب الصورة اكثر سيكون اشبه بـ "تلفزيون الواقع"، وبالتالي سيكون العالم امام مفاجآت اميركية داخلية لم يعتد عليها من قبل".

 


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم