قواعد خاصّة... قوّة الشرق انتقلت من موسكو الى بكين والحرب في الصحراء الصينية؟!

قواعد خاصّة... قوّة الشرق انتقلت من موسكو الى بكين والحرب في الصحراء الصينية؟!

انطون الفتى | الثلاثاء 26 يناير 2021

نادر: المجال الجيو - استراتيجي الأميركي أقوى من الصيني بكثير

 

 

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

على وقع المزيد من قرع طبول "الحرب الباردة" الثانية في العالم، يبدأ الرئيس الأميركي جو بايدن ولايته الرئاسية، التي كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ظهّر الكثير من ملامحها سابقاً.

فالعالم أمام "حرب باردة" جديدة، أميركية - صينية هذه المرّة، لا أميركية - روسية، بعدما تقدّمت بكين على موسكو في المنظومة الشرقية عموماً، انطلاقاً من الإقتصاد، وانتقلت الى وضع العين على نقل القوى الى الخارج، عبر الإقتصاد أيضاً، المحميّ بمزيد من الخطوات في المجال العسكري، على أكثر من مستوى.

 

شبكة خاصة

فخلال "منتدى دافوس" الإقتصادي، حذّر الرئيس الصيني شي جين بينغ من "حرب باردة جديدة" تؤدي إلى "طريق مسدود". وهو كلام يتزامن مع احتدام الصّراع التجاري والتكنولوجي العميق بين واشنطن وبكين، ومع توجُّس أميركي ثابت من "النظام الشيوعي" الصيني، رغم أنه شهد الكثير من المتغيّرات، بحسب بعض المراقبين.

ومن جهته، أعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من "منتدى دافوس" أيضاً، عن مخاوفه من انقسام العالم إلى شطرَيْن لكلّ منهما قدرة إقتصادية وقواعد تجارية وعملة خاصة به، ومن بروز اقتصاديتَيْن عُظميَيْن سائدتَيْن في منطقتَيْن، لكلّ منهما عملة مُهَيْمِنَة وقواعد تجارية ومالية خاصة بها، كما لكلّ منهما شبكة إنترنت خاصة بها، واستراتيجيات جيو - سياسية وعسكرية خاصة".

 

تنتصر؟

فهل تنتصر الصين هذه المرّة؟ وهل تُكرَّس بكين، كمركز لقوّة الشرق بدلاً من موسكو، تماماً مثلما جعلت الحرب العالمية الثانية واشنطن مركزاً لقوّة الغرب، بدلاً من لندن؟

 

لماذا؟

لفت الخبير الاستراتيجي الدكتور سامي نادر الى أن "المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين مستمرّة. فهي بدأت مع ترامب، وقد تكون الملفّ الوحيد الذي حظي بتوافُق "جمهوري" - "ديموقراطي" حوله خلال ولايته، بموازاة تفهُّم المجموعة الأوروبية لما كان يقوله (ترامب) في هذا الإطار، الى حدّ بعيد".

وأوضح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "الصين استفادت من النظام التجاري الذي وُضِع بعد الحرب العالمية الثانية، تحت رعاية واشنطن، في تنافس غير شرعي. لماذا؟ لأنها ظلّت تدعم صناعتها، وتُمسك بقيمة عملتها، وهو ما جعلها تستفيد من دول الإقتصاد الحرّ في العالم".

 

سبب إضافي

وشرح نادر:"مجالات هذا الصراع هي حول الحدود التجارية والجمركية. بالإضافة الى الحرب التكنولوجية، والصّراع على السوق الرقمية، وخصوصاً على الـ 5G".

وأضاف:"عندما لاحظت واشنطن أن بكين بدأت تتقدّم بأشواط في مجال التكنولوجيا، ولا سيّما على صعيد الذّكاء الإصطناعي، مع دخولها السوق الأوروبية، اندلعت الحرب المفتوحة، وهي مرشّحة للإستمرار انطلاقاً من أنه لا يمكن لواشنطن أن تقبل خسارة سيادتها على سوق التكنولوجيا".

وقال:"الصين، ورغم أنها القوّة الإقتصادية العالمية الثانية، والتي قد تُصبح الأولى ربما مستقبلاً، إلا أنه لا يزال أمامها تحدّيات تجاه واشنطن، تتعلّق بعَدَم امتلاكها القدرة العسكرية التي تملكها الولايات المتحدة، ولا حتّى التفوّق التقني نفسه".

 

مجال جيو - استراتيجي

وأشار نادر الى أن "الجيو - استراتيجيّين المُخَضرَمين يعتبرون أن المجال الجيو - استراتيجي الأميركي أقوى من الصيني بكثير، وذلك انطلاقاً من أن الولايات المتحدة قوّة أساسية ومحورية في الكرة الأرضية، بوجود كندا على حدودها الشمالية، والمكسيك على (حدودها) الجنوبية، والمحيط الأطلسي في شرقها، و(المحيط) الهادىء في غربها، وهما من المياه الغنيّة بالثّروة السمكية".

وأضاف:"أما الصين، فتقع روسيا في شمالها، والتي رغم كل شيء، إلا أن لديها مشاكل معها. فيما تحدّها جنوباً مجموعة بلدان هي على صراع معها. أما في شرقها، فنجد اليابان، والهند في غربها، وهي (الصين) على صراع معهما أيضاً. وهذا ما يجعل تأمين بكين الحدود البحرية في شرق آسيا ضرورة بالنّسبة إليها، وإلا فإنها ستختنق إقتصادياً، إذ يُمكن لواشنطن مع شركائها الإقليميين هناك، أن يُقفِلوا تلك المنطقة على الصينيين".

 

تصحُّر

وذكّر نادر "بتحدٍّ إضافي وأساسي لدى الصين، وهو التصحُّر الزّاحف. وهذا خطير، لأن الصحراء تتقدّم في وسطها. وهي مشكلة قد تتحوّل الى أزمة أمن غذائي لديها، في مستقبل غير بعيد تماماً".

وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت بكين أصبحت مركزاً لقوّة الشرق على حساب موسكو، أجاب:"نعم، بالطبع".

وختم:"لذلك، تركزت محاولات ترامب على أمر أساسي، وهو استمالة روسيا لمواجهتها (الصين)".

 

 


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم