هل يدخُل الحريري في "فخّ التسوية" عِبْرَ بوابة التمديد؟

هل يدخُل الحريري في "فخّ التسوية" عِبْرَ بوابة التمديد؟

شادي هيلانة | الأربعاء 27 يناير 2021

الخروج بشعار جديد :"تحقيق اجواء المصالحة والتسامح"

شادي هيلانة- "أخبار اليوم"

انتهت التسوية الرئاسية التي أتتّ بالرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة عام 2016، وكانت بتوقيع الرئيس سعد الحريري عندما تلقاها بصدره، وسار عكس المزاج العام كما اعترف وقال ! وانتهاء هذه التسوية جاء معطوفا على خروج كل "قوى 14 آذار" السابقة من السلطة والحكومة.

واليوم الواقع السياسي لا يبدو لمصلحة رهانات متجدّدة على إعادة لملمة هذه القوى في إطار متجدِدّ ، وذلك بعدما شابت العلاقات بين أفرقاء التحالف القديم غيوم ملبّدة لم تُبدّد بعد.

كما ان الرهانات  لم تعد موفقة، بمساعي الصلح القائمة بين عون والحريري، التي باءت جميعها بالفشل حتى الآن.

أين دور بري ؟

يذكر انه حين أراد الحريري تأليف حكومته الأولى، خرج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ليقول إن المكلَّف بمفاوضات التشكيل هو الرئيس نبيه بري.

ففاوض بري، وأخرج الاخير حلولاً، وعطّل تسويات فردية، وأدى قسطه في إنجاز حكومة العهد الأولى، رغم أنه كان أشدّ المعارضين للتسوية الرئاسية وصوّت ضد رئيسها.

وساهم بري في تخفيف الشروط والشروط المضادة، مسهِّلاً عمل الحكومة الأولى، وظل يمسك خيوط اللعبة من دون منازع فهل يكمش زمامها هذه المرة؟ امّ يرفضها !

اما اليوم، فيعيش الرئيس المكلَّف ارتباكاً حقيقياً، للمرة الأولى بهذا الحجم، فأية تسوية جديدة، ستكون خماسية بإنضمام "باسيل" إليها إلى جانب عون.

 وهو أخرج القوات من التسوية الأولى، ويُريد التفرُدّ بإدارة الشأن الحكومي، بمفاوضات وحقائب وإعدادٍ.

وهذا ما يرتدّ على الحريري، لأنّ أية حكومة جديدة، سيكون لباسيل فيها موقع المقرر، ومُخرجاً لأية تسوية جديدة تخوله الوصول الى ما يطمح اليه !

"التمديد" مقابل "الحكومة"

اعتبرتّ أوساط سياسية ان رئيس الجمهورية الذي سيمضي كامل ولايته في قصر بعبدا سيواجه اوضاعاً شاقة، سواء بسبب حساسية الوضع الاقليمي واحتمالاته، او لأنّ الخريطة الداخلية اللبنانية تخضع لمعادلات وتوازنات دقيقة تحول دون ان يتمكن الرئيس عون من امتشاق سيف الاصلاح الذي ثابر على الحديث عنه وفشل فيه بعدما تفاقمت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وسيُسجل لعهده على منصة التاريخ، بالكارثي على كافة المستويات.

انّ حصلتّ التسوية ماذا سيكون مضمونها ؟

هل بِطَي صفحة الماضي السوداء بين الحريري من جهة، وعون - باسيل من جهة ثانية؟ والخروج بشعار جديد هذه المرة عنوانه الانفتاح على المستقبل وتحقيق اجواء المصالحة والتسامح بين مختلف فئات الشعب اللبناني، وبذل جميع الجهود الممكنة لتقريب المواطن من الدولة وتوفير المستوى اللازم واللائق من الاهتمام به وتأمين الخدمات بعد الشكوى المتصاعدة!

 لكن في ظل استمرار الاجواء السياسية على حالها، "لا حكومة" الّا اذا تم الاتفاق على تسوية تحاصصية جديدة بين فريق عون والرئيس المكلف، وبمباركة "حزب الله" لضمان استمرارية العهد دون الثلث المعطل الذي يرفضهُ الحريري شكلاً ومضموناً، وبالتالي على الأخير  ان يُعطي ضمانة ما لهؤلاء، في مكانٍ ما ! فما هي ؟

إنّ أي شغور للمنصب الأول في الدولة اللبنانية يكون لبنان قد دخل مجدداً في مسار سياسي ودستوري عنوانه الفراغ والذي لا يمكن لأحد اليوم أنّ يتكهّن بكيفية الخروج منه أو عن طول المرحلة القائمة والنتائج التي قد تنتج عنه.

والتمديد للرئيس عون بالنصف الزائد واحد أمر غير وارد، فهل سيمضي معه الحريري، ويُوقع مع كتلته كشرطٍ من شروط الافراج عن حكومته في "فخٍ" جديدٍ يُنصب لهُ لإطالة عُمر العهد ؟

 

 


المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

خاص اليوم